تيموثي ريغر: هل يشعر أوباما بالأطفال الفلسطينيين الذين شوهت الصواريخ أجسادهم؟(الفرنسية-أرشيف)


انتقد الكاتب تيموثي ريغر السياسة الخارجية لواشنطن في مقال نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، ودعا إدارة أوباما لأخذ زمام المبادرة وإرسال قوات حفظ سلام إلى قطاع غزة لتسهم في إنهاء الصراع الدائر هناك في ظل الغضب العربي والإسلامي والعالمي تجاه ما يجري في القطاع.

ونوه الكاتب إلى أن الشعبين الفلسطيني واليهودي تعرضا لخيانات تاريخية في مواقع ومواقف مختلفة عبر القرنين الماضي والحالي، منتقدا الموقف الأميركي إزاء ما يجري في غزة.

واستهل الكاتب، وهو أحد أعضاء جماعات الضغط الأميركية السابقة التي سعت لإطلاق سراح مردخاي فعنونو (الذي كشف بعض أسرار المفاعل النووي الإسرائيلي) بالقول إن الرئيس جورج دبليو بوش وإدارته انحازا لجانب إسرائيل، الأمر الذي منحها إجازة أميركية للاستمرار بعملياتها الحربية ضد الفلسطينيين على الرغم من تزايد عدد الضحايا.

أطفال فلسطين

"
الرسالة التي يمكن للعالمين العربي والإسلامي أن يتلقياها من الحكومة الأميركية هي أن الأطفال الفلسطينيين القتلى هم ثمن مقبول في سبيل توفير الأمن للإسرائيليين
"

وأوضح أن الرسالة التي يمكن للعالمين العربي والإسلامي أن يتلقياها من الحكومة الأميركية هي أن الأطفال الفلسطينيين القتلى ثمن مقبول في سبيل توفير الأمن للإسرائيليين.

وأوضح أن رد باراك أوباما من خلال مستشاره ديفد أكسلورد يبدو تكرارا للموقف الذي عبر عنه في زيارته لمستوطنة سديروت الإسرائيلية، وهو أنه يتفهم كأب لابنتين كيف أن الصواريخ التي تطلقها حماس نحو المنطقة تهدد طفلتيه أثناء نومهما.

وتساءل الكاتب عما إذا كان بمقدور أوباما أن يتعاطف مع أمهات وآباء الأطفال الفلسطينيين الذين لقوا مصرعهم في العنف الدائر، موضحا أن التعاطف الحقيقي في حالة الأطفال الذين قتلوا وشوهت الصواريخ والقنابل الإسرائيلية أجسادهم لا يجب أن يخضع لازدواجية المعايير الأخلاقية.

انتقد الكاتب السياسة الخارجية الأميركية التي تعتبر مقتل الأطفال الفلسطينيين أو الإسرائيليين ثمنا معقولا للصراع بين الجانبين، خاصة مع تزايد موجات الغضب الذي نشهده حول العالم تجاه ما يجري في غزة.

قوات سلام
واختتم الكاتب أنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن يكون لها دور إيجابي، فعليها أن تشرع في مباحثات مع إسرائيل وحماس ليس بهدف التهدئة فحسب، ولكن لإيجاد الظروف التي تؤدي إلى وقف تصنيع صواريخ الكاتيوشا.

"
هل تقبل حماس بوجود مفتشين أميركيين في غزة في مقابل قيام واشنطن بإرسال قوات حفظ سلام وتفعيل الإغاثة في القطاع
"
وتساءل ريغر عما إذا كانت حماس تسمح بوجود مفتشين أميركيين للتأكد من جميع مرافقها ذات الاستخدام المزدوج، تلك التي يمكن استخدامها للأهداف السلمية والحربية معا، في مقابل أن تقوم أميركا بإرسال قوات حفظ سلام إلى قطاع غزة لتقوم بتأسيس عمليات إغاثة إنسانية فاعلة في القطاع.

ومضى، وليس على الإسرائيليين أن يخشوا أو يمتعضوا من وجود قوات حفظ السلام تلك، فهي ستخلصهم من مخاطر صواريخ الكاتيوشا للأبد، وهي ستأخذ بيد غزة إلى طريق التعافي الاقتصادي.

وحذر الكاتب إسرائيل من مغبة استمرار عملياتها في غزة في ظل المؤشرات على تسارع البرنامج النووي، مضيفا أن أي تحرك أميركي دبلوماسي قد لا يفيد في مقابل التحرك الميداني لإحلال السلام في المنطقة.

وأن أي تحرك أميركي ميداني إنساني تطوعي لحفظ السلام في غزة سيسهم في تغيير صورة أميركا في الشرق الأوسط برمته.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور