نوريل روبيني: كيف نتفادى أهوال الانكماش القادم؟
آخر تحديث: 2008/12/3 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/3 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/6 هـ

نوريل روبيني: كيف نتفادى أهوال الانكماش القادم؟


في مقال له بعنوان" كيف نتجنب أهوال الانكماش؟"، كتب البروفيسور نوريل روبيني -أستاذ الاقتصاد بكلية تجارة ستيرن بجامعة نيويورك- في فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يتعرضان لخطر جمود/انكماش شديد، وهي توليفة قاتلة من الجمود/الركود والانكماش الاقتصادي.
 
وقال روبيني إن ركودا عالميا شديدا سيقود إلى ضغوط انكماشية، إذ إن تدني الطلب سيؤدي إلى تضخم أقل بسبب قيام الشركات بخفض للأسعار لتقليل عملية الجرد الزائدة. والركود في أسواق العمالة بسبب تزايد البطالة سيتحكم في تكاليف العمالة وزيادة الأجور. والأكثر من ذلك أن الركود في أسواق السلع بسبب انهيار الأسعار سيقود إلى تضخم أقل بكثير. وبالتالي فإن التضخم في الدول المتقدمة سيهبط باتجاه مستوى 1% الذي سيؤدي بدوره إلى مخاوف حدوث انكماش.
 
"
الانكماش خطير لأنه يؤدي إلى شرك سيولة وشرك انكماش وشرك انكماش الدين، بمعنى أن أسعار سندات التأمين الإسمية لا يمكن أن تهبط دون الصفر وبالتالي تصبح السياسة النقدية عقيمة
"
وأضاف روبيني أن الانكماش خطير لأنه يؤدي إلى شرك سيولة وشرك انكماش وشرك انكماش الدين: بمعنى أن أسعار سندات التأمين الإسمية لا يمكن أن تهبط دون الصفر وبالتالي تصبح السياسة النقدية عقيمة. ونحن واقعون في شرك السيولة هذا بالفعل بما أن المعدل المستهدف للموارد المالية الفدرالية ما زال 1%، لكن المعدل الفعال قريب من الصفر بسبب قيام الاحتياطي الفدرالي بإغراق النظام المالي بالسيولة، ومع بداية 2009 سيصل معدل الموارد المالية الفدرالية المستهدف شكليا إلى 0%.
 
كذلك بالنسبة للانكماش، انهيار الأسعار يعني أن التكلفة الحقيقية لرأس المال عالية رغم اقتراب أسعار سندات التأمين للصفر، ما يؤدي إلى المزيد من الانهيارات في الاستهلاك والاستثمار. وهذا الانهيار في الطلب والأسعار يؤدي إلى حلقة مفرغة: تتقلص الدخول والوظائف، ما يؤدي إلى مزيد من الانهيارات في الطلب والأسعار (شرك الانكماش)، وترتفع القيمة الحقيقية للديون الإسمية (شرك انكماش الدين)، ما يجعل مشاكل الدائنين أشد ويؤدي إلى مخاطرة متزايدة  لتقصيرات من جانب الشركات وأخرى منزلية تفاقم الخسائر الائتمانية للمؤسسات المالية.
 
وبعد أن تصير السياسة النقدية التقليلدية عقيمة، يتم استخدام سياسات أخرى غير تقليدية: توفير سيولة كثيفة للمؤسسات المالية لحل أزمة السيولة وتقليل الفارق بين أسعار السوق القصيرة الأجل وأسعار سندات التأمين، أي سياسات شبه مالية لإنقاذ المستثمرين والمقرضين والمقترضين.
 
بل إن إجراءات سياسة غير تقليدية أكثر حماقة تصبح أمرا ضروريا لتقليل الفارق المتزايد بين أسعار الفائدة الطويلة الأجل على سندات الحكومة وأسعار سندات التأمين والفارق الكبير لأسعار السوق القصيرة الأجل والطويلة الأجل (أسعار الرهن والأوراق التجارية والدين الاستهلاكي) المتصلة بالسندات الحكومية القصيرة والطويلة الأجل.
 
واستطرد روبيني أنه لتقليل الفارق السابق يحتاج البنك المركزي للالتزام بالإبقاء على أسعار سندات التأمين الإسمية قريبة من الصفر لفترة طويلة و/أو يبدأ فورا في شراء سندات الحكومة، ولتقليل الأمر الثاني يحتاج البنك لنشر سيولة كثيفة، كأن يكون عبر شراء مباشر للأوراق التجارية والرهونات العقارية والأوراق المالية المدعومة بالرهن والأوراق المالية الأخرى المدعومة بالأصول المالية. وقد عبر الاحتياطي الفدرالي هذا الجسر بالفعل بالتسهيلات التي تهدف إلى تقليل أسعار السوق القصيرة الأجل، كفروقات مؤشر ليبور.
 
وأشار إلى أن الأزمة المالية قد أصبحت بالفعل عالمية لأن الارتباطات المالية عممت الهزات الأميركية على العالم. ومن المحتمل أن تقترب خسائر الائتمان الإجمالية من ألفي مليار دولار. وبالتالي، إذا لم تتم رسملة المؤسسات المالية بسرعة من قبل الحكومات فإن أزمة الائتمان ستصير أسوأ بسبب ارتفاع الخسائر أسرع من إعادة الرسملة.
 
وختم الكاتب مقاله بأنه في الأشهر القليلة القادمة سيكون تدفق أخبار الاقتصادات الصغري والإيرادات أسوأ بكثير من المتوقع. وستسوء أزمة الائتمان بما يؤدي إلى انهيارات متلاحقة في الأسعار وستفلس مؤسسات مالية معسرة أخرى وستدخل قلة من اقتصادات السوق الصاعدة في أزمة مالية كاملة.
 
وأضاف أن عام 2009 سيكون سنة مؤلمة لركود عالمي وانكماش وإفلاسات، وأن إجراءات سياسة منسقة وحازمة ستضمن انتعاش الاقتصاد العالمي عام 2010 بدلا من مواجهة جمود وانكماش ممتد.
المصدر : الصحافة البريطانية