اختيار أوباما لهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية اختيار ذكي (رويترز-أرشيف)

عندما تسربت الأخبار لأول مرة بأن هيلاري كلينتون كانت على رأس مرشحي باراك أوباما لمنصب وزير الخارجية -كما تقول آن أبلباوم في صفحة الرأي  في ديلي تلغراف- انتابتني نفس ردة الفعل التي شعر بها الجميع: هل جن هذا الرجل؟، إن اختيار هيلاري لتكون مسؤولة عن السياسة الخارجية الأميركية بدا أنه ليس مجرد خطأ، بل هو دليل واضح على أن سمعة أوباما في حسن التمييز واتخاذ القرار الصائب والهدوء الرزين بولغ في تقديرها كثيرا.
 
وعددت الكاتبة بعض الأسباب الشخصية والسياسية والعملية التي تجعل من هيلاري الاختيار الخطأ تماما. وقالت إنها ليست المرأة المعروفة بمهاراتها الدبلوماسية أو أي مهارة خاصة لصنع السلام.
 
وعلقت الكاتبة بأن وزير الخارجية في النظام السياسي الأميركي يقوم بمهمة المتحدث الرسمي للرئيس في الخارج، لكن عندما تتحدث هيلاري، يتساءل كثيرون عما إذا كانت تتحدث نيابة عن أوباما أو عن نفسها وزوجها، والمصالح الحالية والمستقبلية لشركة كلينتون.
 
وأضافت أنه بعدما تأكد حصول هيلاري على المنصب بات واضحا أنها كانت تريده بشدة. حتى إنها جعلت مساعديها يقولون ذلك سرا. ولم تحاول حتى أن تتصنع الرفض. وخير دليل على ذلك كما قالت الكاتبة، أنها أقنعت زوجها بالموافقة على قيود واسعة على نشاطاته ومكاسبه، الأمر الذي اعتقد كثيرون استحالته.
 
وأشارت إلى أن رئاسة وزارة الخارجية لابد من أنها كانت من بنات أفكار هيلاري نفسها، لأنه لم يكن هناك أحد يعتقد أنها المرشح المثالي للمنصب، وبعض الضغط لتعيينها جاء منها هي.
 
ورأت الكاتبة أن كل هذا إنما يعني أن هيلاري تظل مليئة بالطموح. ومن المحتمل أنها ما زالت تريد أن تصير رئيسة، إذا لم يكن ذلك في عام 2012 فعلى الأقل في عام 2016.
 
وقالت إذا كانت هيلاري بهذا الطموح كما تبدو، فإن لديها بعض الحافز لأن تكون وزيرة خارجية جيدة وهذا معناه أنها ستنفذ السياسة الخارجية للرئيس أوباما وليس زوجها أو سياستها هي.
 
وأي دليل على عدم ولاء واضح، ناهيك عن أي أثر لنفوذ قادم من زوجها، سيشوه سمعتها. وأي دليل على عدم الأهلية، ناهيك عن أي أثر لهوى نفسي، سيخرجها من اللعبة للأبد.
 
وانتهت الكاتبة إلى أنه في إطار هذا المفهوم الضيق، يكون أوباما قد توصل إلى اختيار ذكي. فهو بهذه الخطوة كبل منافسته الرئيسية، واضعا إياها في مكان لن تقدر من خلاله على انتقاده أبدا. وبهذا يكون أيضا قد حيد زوجها، فورا، بألا يكون مصدرا محتملا لضغط وقلق مزعج. وأخيرا يكون قد وضع السياسة الخارجية بقوة في يد شخصية لديها حوافز قوية لأن تظهر موالية على الدوام.
 
وأضافت أنه من وجهة نظر أوباما، فإن هذا قد يكون الحل الأمثل: فقد لا تستميل هيلاري كثيرا من الأصدقاء لأميركا حول العالم، لكنها على الأقل لن تسبب له قلقا داخليا.

المصدر : الصحافة البريطانية