الصحافة الإسرائيلية: أسئلة كثيرة تثيرها الهجمات على غزة
آخر تحديث: 2008/12/28 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/28 الساعة 13:59 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/1 هـ

الصحافة الإسرائيلية: أسئلة كثيرة تثيرها الهجمات على غزة

النيران تشتعل بمقر أمني في مخيم جباليا بعد قصف إسرائيلي أمس (الجزيرة)

تصدر القصف الإسرائيلي غير المسبوق على غزة اهتمامات الصحف العبرية التي تساءلت ثلاث منها عما إذا كان لعملية واسعة متوقعة إستراتيجية واضحة. وأجمعت على العلاقة الوثيقة لما يجري، بانتخابات إسرائيلية تجري بعد شهر يحاول كل مرشح أن يقوي حظوظه فيها بالاستدارة إلى القطاع.

السيناريو الأمثل
فقد كتبت هآرتس في افتتاحية بعنوان "سحر العملية الواسعة" أن السيناريو الذي بدأ أمس في غزة داعب الأحلام الدفينة للسياسيين والإسرائيليين: انتقام من نيران الصواريخ, ضربة لحماس, تعويض عن فك الارتباط, ورسالة حادة إلى إيران, ورسالة تهديد إلى حزب الله, ودلالة على قلق النظام على "مواطنيه" وبعض المكاسب تحضيرا للانتخابات القادمة.
 

"
ألن يحرك حزب الله ساكنا أمام ما يحدث؟ وكيف يكون رد فعل أهل الضفة ومصر والأردن؟ وماذا عن الرئيس الأميركي الجديد؟
"
هآرتس

وقدمت الصحيفة السيناريو الأمثل أي "سيناريو الأحلام" ووفقه تقصف الطائرات وتدمر أهدافا بقلب غزة وينزل غدا إلى أزقة القطاع آلاف الجنود, وفي اليوم الثالث ربما يغتالون إسماعيل هنية ومشير المصري ومحمود الزهار, ويسيطر الجيش على معاقل حكومة حماس, ويوزع ناطق باسمه على الصحافة آلاف الصور لأسلحة متقدمة عثر عليها في مستودعاتها.
كذلك سيشق –حسب هذا السيناريو- الجنود طريقهم إلى جلعاد شاليط الذي سيعود سليما معافى, وتحتفي الصحافة بالموضوع, وتعود سديروت إلى روتينها, وتنظم الانتخابات في موعدها ولا يبقى على ليفني وباراك ونتنياهو إلا التقاتل على مكاسب معركة غزة الناجحة.
 
إنه السيناريو الخيالي, كما تقول هآرتس, لأنهم لم يكشفوا بعد لنا السيناريو الحقيقي، الذي يتوقع أن يُعرف عندما تطلق لجنة تحقيق فيما جرى: كم يتوقع أن يقتل من الجنود في طلقة النار الأولى؟ كم من الأشهر يتوقع أن يمضيها الجيش في "تطهير" الأنفاق والبنايات؟ وكم سيُقتل من المواطنين الفلسطينيين؟

وهل سيبقى جلعاد حسب هذا السيناريو حيا؟ وحزب الله.. ألن يحرك ساكنا أمام ما يحدث؟ وكيف سيكون رد فعل أهل الضفة ومصر والأردن؟ وماذا عن الرئيس الأميركي الجديد؟ ومحمود عباس؟ "أي نعم, هذا الأخير ليس مهما".
 
مثلث برمودا
وفي مقال افتتاحي قالت معاريف إن الطريق الذي يقود إلى نهاية العملية في غزة ليس واضحا, والإسرائيليون لم يسمعوا من أي من "مثلث برمودا" الجديد (إيهود أولمرت وتسيبي ليفني وإيهود باراك) عن الصورة السياسية والإقليمية النهائية التي يريدونها من العملية.
 

"
المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية باتت الأسابيع الأخيرة جزءا مركزيا في خلق الأجواء التي تحتاجها العملية
"
معاريف

وتضيف الصحيفة: العملية ستكون فشلا على مستويات رئيسية، فليس واضحا من البداية أن جلعاد شاليط دخل في حساب العملية، وليست واضحة إستراتيجية المخرج السياسي في هذا العمل العسكري, ولا هي واضحةٌ المكاسبُ التي ستجنيها إسرائيل. كذلك ليس واضحا كيف ستعالج العمليةُ المسألة الأخطر وهي الأنفاق التي جعلت حماس تبطل مفعول الحصار الاقتصادي.
 
وتذكر معاريف أنه كما كان حال حرب لبنان الثانية, باتت المؤسسة الإعلامية الإسرائيلية الأسابيع الأخيرة جزءا مركزيا في خلق الأجواء التي تحتاجها العملية, فلا أحد يتحدث عن غياب إستراتيجية خروج, والمؤسسة الإعلامية لا تلوم الجيش, فهي "ببساطة في ساعة الحقيقة تخون واجبها لتتلقى مزيدا من المعلومات من المؤسسة, وإلا كيف نسوا أن يتحدثوا عن حقيقية أن الجيش والشاباك لا يحاولون حتى التستر على فشلهم في معرفة مكان جلعاد شاليط؟".
 
ساعة قد أزفت
أما يديعوت أحرونوت فعنونت متسائلة "هل الجبهة الداخلية جاهزة؟ وهل جرى تحديد ساحة المعركة؟ في مقال كتبت فيه أن الهجوم عندما يشن لاعتبارات انتخابية, من دون أن تستنتج عِبَر لجنة فينوغراد, ومن دون أن تكون الجبهة الداخلية جاهزة, فإن آمال النجاح ضئيلة.
 
وذكّرت الصحيفة بأن العملية تأتي قبل شهر من انتخاباتٍ جعلت إيهود باراك وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني وشاؤول موفاز، يتوصلون إلى قرار مفاده أن ساعة ضرب غزة قد أزفت.
 

"
 الجيش الإسرائيلي ليس مؤسسة منفصلة عن المؤسسة السياسية لذا فأي تغيير بالمؤسسة العسكرية يجب أن يتبعه تغيير بالسياسية وهذا لم يحدث
"
يديعوت أحرونوت

وتقول أيضا إن تقرير لجنة تحقيق فينوغراد عن حرب لبنان الثانية صدر منذ زمن غير بعيد, فهل استخلصت دروسه؟ وهل استطاع الجيش الإسرائيلي تنظيم نفسه بشكل مختلف؟ محللون عسكريون كثيرون يقولون لا, تجيب الصحيفة.
 
وتضيف أن الجيش الإسرائيلي ليس مؤسسة منفصلة عن المؤسسة السياسية، ولذا فإن أي تغيير في المؤسسة العسكرية يجب أن يتبعه تغيير في السياسية, وهذا لم يحدث.
 
وتستذكر يديعوت أحرونوت الفترة الأخيرة في إسرائيل وكيف أن الرباعي أولمرت ولينفي وموفاز وباراك قرر ألا يرد على الصواريخ, إلا إذا كان الرد في شكل تعزيز للتحصينات وللجدار, لتتساءل "ماذا حدث ليتغير ذلك؟
والجواب واضح تقول: إنها انتخابات العاشر من فبراير, فعندما تمنح الاستطلاعات لنتنياهو ثلاثين مقعدا في الكنيست القادم, ويتحدث هو عن مهاجمة غزة, لم يعد ممكنا أن يتخلف باراك وأولمرت وليفني وموفاز عن الركب.. وفعلا حدث الهجوم.
المصدر : الصحافة الإسرائيلية