عزل غزة يأتي في إطار اتفاق ضمني متعدد الأطراف (الجزيرة نت)

لفترة طويلة كانت غزة هي مقياس القضية الفلسطينية، لأن معظم من يعيش في هذا الشريط الترابي الضيق هم من اللاجئين الذين يحملون حلم قيام دولة فلسطينية، ولأن غزة هي منطلق شرارة انتفاضة 1987 التي أثبتت لإسرائيل أن القضية الفلسطينية تتجاوز بكثير مسألة ياسر عرفات.

بهذه المقدمة بدأت لوموند الفرنسية افتتاحيتها لتتابع أن غزة اليوم مع نهاية التهدئة كانت متروكة على هامش القضية الفلسطينية في الزاوية الميتة.

ولم تعد غزة بالنسبة لإسرائيل سوى قضية أمنية، ومسألة مزايدات كلامية أيام الحملات الانتخابية، خاصة أن صواريخ الفلسطينيين التي اعتبرتها الصحيفة جرائم حرب لا يوجد لها حسب رأيها من الرد العسكري إلا حمام دم.

ونبهت الصحيفة إلى أن غزة منذ أن صارت في يد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تخلى عنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما تخلت عنها الدول المعنية بالقضية، لكن ما يحدث الآن ينبغي أن يشكل إنذارا بالنسبة لهم.

وقالت الصحيفة إن حصار إسرائيل لغزة الذي قوى حماس -عكس ما كان متوقعا- جعل الحياة مستحيلة ودمر الاقتصاد حتى صار الجوع هو القاعدة.

وقالت إن الحالة التي تعيشها غزة هي نتيجة لاتفاق سياسي علني أو ضمني، يرجع إلى زمن اتفاقية أوسلو، وهي نتيجة لخروج إسرائيل الأحادي من غزة عندما غادرت القطاع دون أن تسمح لها بأن تملك وسائل نموها، حتى ولو مجرد ميناء.

وانتهت الصحيفة إلى أن الإحصاءات لا تظهر من حقيقة ما يحدث في غزة إلا شيئا يسيرا، موجهة إلى القادة الإسرائيليين سؤالا، عن ماذا يمكن أن ينتظره أجيال من الفلسطينيين الذين ولدوا في غزة بعد 1993 تحت حصار لم يعرفوا فيه أي نوع من الحياة الطبيعية، حتى أصبح المستقبل بالنسبة لهم بلا معنى على الإطلاق؟

المصدر : لوموند