تركي الفيصل يحمل أوباما مسؤولية إنجاح السلام في الشرق الأوسط (الفرنسية-أرشيف)

في مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأميركية كتب تركي الفيصل -رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، ومدير الاستخبارات السعودية السابق وسفير المملكة لدى الولايات المتحدة من 2005 إلى 2007- أن الرئيس المنتخب باراك أوباما على وشك أن يرث ليس فقط أمة مطوقة بحربين بل بعالم غير مستقر وشرق أوسط مريض بالتخاصم.

وعلى الرغم من أن النزاعات في هذه المنطقة تبدو أبدية، فهناك أسباب تدعو للتفاؤل. إذ إنه إذا انضم أوباما لقوى السلام والاستقرار وتصرف بجرأة، فإن رئاسته يمكن أن يكون لها تأثير متميز على الشؤون الدولية.
 
وقال الفيصل إن أفضل علاج تم وصفه حتى الآن للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو مبادرة السلام العربية عام 2002. ويجب أن ننظر إلى مستقبل السلام في هذا السياق.
 
وأضاف أن هناك اتفاقا عالميا على أن الشعب الفلسطيني واقع تحت الاحتلال وأنه حرم من أرضه. ولا شك أن حقوقهم المشروعة، المأخوذة من النصوص الإلهية والقانون الدولي والمبادئ الأساسية للعدل والمساواة، تم تجاهلها ككل محاولات السعي للإصلاح.
 
وأشار إلى أن اتفاقات أوسلو عام 1993، وهي أول اتفاق مباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، شكلت نقطة تحول. فقد كانت هناك روح تعاون حقيقية عُبر عنها من خلال رغبة متبادلة لدى الإسرائيليين والفلسطينيين في العيش معا في سلام. لكن اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995 أنهى بطريقة مأساوية هذا التطور المأمول.
 
وفي عام 1998 بات واضحا أن السلام المتصور في أوسلو لن يتحقق على أرض الواقع. فكل طرف يتمسك برأيه في أسباب الفشل. لكن بالنظر إلى المناقشات بشيء من التفصيل - خاصة بعد اغتيال رابين- يبدو أن الإسرائيليين استخدموا أوسلو غطاءً يمكنهم من خلاله الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وخاصة حول القدس.

واختصم المفاوضون الإسرائيليون بعناد حول القضايا الثانوية في حين رفضوا التفاوض على قضايا الوضع النهائي، التي كانت ستصير بمثابة المفاتيح لسلام دائم وأمن. ومنذ فشل أوسلو كان التنبؤ بموجات العنف والعنف المضاد كالتنبؤ بالمد والجزر.
 
وعدد الفيصل المقترحات التي قدمها العالم العربي واستعداده لدفع ثمن باهظ من أجل السلام، ليس فقط بالاعتراف بإسرائيل كدولة ذات شرعية بل أيضا بتطبيع العلاقات معها ووضع حد نهائي لحالة العداءات التي استمرت منذ عام 1948.
 
وقال إن إسرائيل مطالبة بالالتزام بالقوانين والقرارات الدولية بالانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية والعودة لخطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وقبول حل عادل لمشكلة اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة رقم 194 والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة بالقدس الشرقية عاصمة لها.
 
وأضاف أنه إذا كان السلام هدفا حقيقيا فيجب على إسرائيل أن توقف كل الأعمال الاستفزازية كالاستمرار في إقامة المستوطنات على الأراضي الفلسطينية وهو ما يعتبر مخالفة واضحة للقانون الدولي. وإذا لم تتوقف فإن العالم سيستنتج، كما فعل الرئيس الأسبق جيمي كارتر، أن إسرائيل مهتمة فقط بزيادة نفوذها وموقف المساومة السياسية.
 
ولخص الكاتب المطلوب من المنظمات والمجتمع الدولي لتحقيق سلام شامل في المنطقة وخص الرئيس أوباما بضرورة السعي من أجل سياسة شاملة تتناول كل النقاط الساخنة في الشرق الأوسط وأن عليه أن يقوم بالتالي:
  • الدعوة إلى انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من مزارع شبعا في لبنان، لأن هذا من شأنه أن ينهي مسألة "التحرير الوطني" من ترسانة حزب الله الدعائية ويخفف التدخل السوري الإيراني في لبنان.
  • التعاون مع مجلس الأمن من أجل قرار يضمن وحدة الأراضي العراقية، فهذا من شأنه أن يوهن طموحات السياسيين لتقطيع أوصال العراق وإجبارهم على التفاوض من أجل المصالحة الوطنية، واضعين مصالحهم بوصفهم عراقيين قبل مصالحهم باعتبارهم عربًا أو أكرادًا أو شيعة أو سنة، كما أن هذا سيوقف أيضا أي طموحات -اقتصادية أو إقليمية- قد يفكر فيها جيران العراق.
  • تشجيع مفاوضات السلام الإسرائيلية السورية. فإن هذا سيجذب سوريا ويقلل العرقلة الإيرانية وسيجبر الجماعات الفلسطينية المتمركزة في سوريا على متابعة النموذج السوري.
  • التصريح بنية أميركا للعمل من أجل شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل، مع مظلة أمنية وحوافز أخرى للدول الموقعة ومعاقبة الأنظمة الرافضة للتوقيع. فهذا من شأنه أن يمحو قضية الكيل بمكيالين التي تستخدمها الحكومة الإيرانية لنيل تأييد شعبها من أجل السياسة النووية. كما أنه سيبدد أيضا المخاوف الأمنية التي يبرر بها القادة الإسرائيليون امتلاكهم أسلحة نووية.

المصدر : الصحافة الأميركية