خطوط إنتاج متوقفة لشركة بيجو ستروين الفرنسية (الفرنسية-أرشيف)

ما زالت آثار الأزمة المالية تتكشف كل يوم، رغم زعْم بنك لا سوسيتي جنرال الفرنسي أنه بخير، فعمال بيجو الفرنسية يعانون من البطالة الفنية، وشركة فيات تطلب النجدة من الاتحاد الأوروبي، وبنك هيبو ريل أستيت الألماني يسرح نصف عماله.

قلق ولكن لا خوف
في تحقيق ميداني لصحيفة لوموند زارت خلاله مدينة بيجو في سوشو، قالت موفدة الصحيفة أليز فينسان إن 6000 فني وعامل يعيشون في بطالة فنية.

وقالت الصحيفة إن مدينة بيجو التي تقوم على مساحة 265 هكتارا (655 دونما تقريبا) والتي توفر 80% من الوظائف لثلاثين بلدية بجوارها، ستعيش نوعا من البطالة إلى غاية الخامس من يناير/كانون الثاني القادم.

وقالت الصحيفة إن عمال المناوبة الليلية أصبحوا ينامون الليل كله، وإنه لم يبق في الدوام إلا موظفون قلائل، وعمال للضرورة.

وقد أحدث هذه البطالة تغييرا في حياة المنطقة كلها، وفي حياة عمال الشركة بصورة خاصة، إذ يقول فاروق خالد (58 سنة) المشرف على مخزن لبيجو إن حياته تقتصر الآن على إعداد الطعام ونقل الأولاد إلى مكان تدريبهم على رياضة الكاراتيه، وإصلاح دراجات الأطفال.

غير أن الصعب في الموضوع هو تدني مكاسب هؤلاء العمال بسبب فقدهم العلاوات هذا الشهر، خاصة عمال الليل الذين فقدوا أكثر من 180 يورو (250 دولارا تقريبا) من رواتبهم التي قد تصل 1400 يورو أي أقل من 2000 دولار.

أما الأصعب فهو ما أصاب عمال الشركات المتعاقدة من الباطن مع بيجو، أمثال سوفي لوبو (35 عاما ) التي تعمل عند شركة لصناعة أغلفة الكوابل الكهربائية لتوفيرها لرينو وجنرال موتورز.

وتقول هذه العاملة إن البطالة بالنسبة لها بدأت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقد بدأ راتبها يتناقص باطراد كل شهر.

ورغم كل ذلك يقول أحد الموظفين إن هناك ضغطا وقلقا ولكن لا خوف مع ذلك، لأن بيجو مؤسسة لا يتوقع سقوطها، " فنحن لا نتابع الإعلانات".

فيات لا تريد مساعدة إيطالية (رويترز-أرشيف)
مساعدة أوروبية لا إيطالية

أسابيع من البطالة الفنية لأكثر من 48 ألف عامل، وإنتاج في حالة تباطؤ، وآفاق حالكة في عام 2009، تلك هي حالة شركة فيات الإيطالية لصناعة السيارات التي فقدت 25% من مبيعاتها الشهر الماضي، كما وصفها مراسل صحيفة لوموند الفرنسية.

ومع أن الشركات الأميركية وجدت دعما حكوميا فإن فيات لا تطلب من الحكومة الإيطالية أي مساعدة، لأنها تعتقد أن العون الحكومي لبعض المؤسسات لا يخدم التنافس.

ولكن فيات ترى أن ما يمكن أن ينتشلها من الوضع الذي تتردى فيه -دون التأثير على المنافسة- هو دعم المفوضية الأوروبية لها بمبلغ 40 مليار يورو، وقد تجاوبت الحكومة الإيطالية مع طلب هذا الدعم.

ويبقى العمال يرددون بمرارة أن المثال الفرنسي والأميركي هو الأفضل، وأن المساهمين يحصلون على النقود في حين يحصل العمال على البطالة الفنية.

غير أن فيات والحكومة الإيطالية كما تقول لوموند لديهما مصالح مشتركة في هذه القضية، لأن الحكومة التي تراكمت عليها الديون لا تريد أن تقدم للشركة شيئا، كما أن مساهمي الشركة لا يريدون تدخلا حكوميا في مؤسستهم.

تسريح نصف العمال
وقد أعلن بنك هيبو ريل أستيت الألماني الخاص أنه سيسرح أكثر من نصف عماله خلال السنوات الخمس القادمة، من أجل تفادي الإفلاس.

وقالت صحيفة لوبان الفرنسية إن البنك سيسرح ألفا من عماله البالغ عددهم 1800 من هنا لغاية 2013، مشيرة إلى أن ثلثي من سيمسهم هذا الإجراء هم العمال الموجودون خارج ألمانيا.

وقال مدير البنك إن هذا الإجراء لا بديل له الآن، بالنظر إلى الوضع المالي العالمي، موضحا أنه سيسمح للبنك باستبقاء 600 مليون يورو، من هنا إلى غاية 2011، ثم 500 مليون إضافية قبل سنة 2013.

ويحاول البنك أن يبيع بعض معاملته وفروعه لتلافي هذا التسريح الكبير للعمال، وليركز على قروض الرهن في ألمانيا، وفي باريس ولندن.

ورغم أن هذا البنك حصل على ضمان حكومي –في إطار برنامج الإنعاش- بمبلغ ثلاثين مليار يورو، فإن الفضيحة كانت سقوطه السريع وغير المتوقع الذي جعله يفقد 80% من قيمته في البورصة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

لا سوسيتي جنرال بصحة جيدة
وفي عنفوان الأزمة المالية صرح مدير بنك لاسوسيتي جنرال الفرنسي بأن مؤسسته ستبقى بصحة جيدة حتى نهاية 2008.

وقال فريديريك أودي إن لا سوسيتي جنرال لم تكن له ودائع يديرها برنارد مادوف المتهم بفضيحة غش أتت على 50 مليار دولار.

وعلقت الصحيفة بأن البنك مع ذلك كان ضحية لقضية أخرى هذا العام هي قضية جيروم كيرفيل التي ذهبت بخمسة مليارات يورو، أيام تعيين أودي الذي قال إنهم استطاعوا أن يديروا بشكل جيد ذلك الحادث.

وانتهى مدير لاسوسيتي جنرال إلى أن سنة 2009 لن تشهد حسب رأيه أمرا يشبه إفلاس بنك ليمان براذرز الأميركي الذي أوقد شرارة الأزمة المالية، لأن العالم استفاد من درس إفلاس ذلك البنك.

المصدر : الصحافة الفرنسية