القوات الأميركية قد تكون غير راغبة بالمشاركة في مطاردة القراصنة برا (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية أن قرار إدارة الرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش بالسماح لقوات أجنبية بالتوجه إلى الشاطئ الصومالي "سيئ السمعة" لمطاردة القراصنة يلقى قبولا فاترا لدى القادة العسكريين الأميركيين والمحللين على المستوى الإقليمي وبعض المسؤولين الصوماليين.

ويهدف القرار -الذي تقدمت به وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لمجلس الأمن- لوضع حد للقراصنة الذين اختطفوا 55 سفينة هذا العام، وتمكنوا من الحصول على عشرات ملايين الدولارات على شكل فدى وشلوا حركة التجارة البحرية بين أوروبا وآسيا.

وتنعدم المعلومات الاستخبارية العسكرية بشأن الساحل الصومالي الذي يتكون من شواطئ ممتدة فارغة وجبال تملؤها الكهوف، فلا تستطيع القوات شن حملة على أهداف برية فيها، وفق الصحيفة.

ويحذر القادة العسكريون من وقوع خسائر بين المدنيين التي من شأنها إذكاء المشاعر المعادية للغرب في بلد غالبيته الساحقة من المسلمين وتتواجد فيه "مليشيات إسلامية" تحاول إسقاط حكومته المؤقتة الضعيفة المدعومة دوليا.

كما لا يبدو أن القوات الأميركية ستتورط في الحملة في ظل الذكريات المريرة لها في المنطقة في العام 1993 عندما أسقطت مروحية أميركية من طراز بلا هوك في العاصمة مقديشو، ما أسفر عن مقتل 18 عسكريا أميركيا.



كما أثارت معاناة بعثة السلام العسكرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأفريقي العاملة في المنطقة الشكوك بشأن رغبة أي دولة في إرسال قوات برية إلى الصومال.

قلة المعلومات

يعصب تمميز القراصنة من غيرهم
(الجزيرة-أرشيف)

وقال الباحث في الشأن الصومالي في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) روجر ميديلتون إن "معلوماتنا الاستخبارية هشة جدا بشأن عدد من الأمور داخل الصومال"، وهناك "خطر كبير في السعي لاعتقال الصيادين".

ونسبت الصحيفة لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قوله إن الولايات المتحدة تنقصها المعلومات الاستخبارية العسكرية التي تمكنها من شن حملة برية داخل الصومال.

واختتمت الصحيفة بأن مسؤولين في بلدان أخرى حذروا من أن المطاردة البرية للقراصنة داخل الأراضي الصومالية قد تعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

كما حذر الخبير بالقرصنة في جامعة القديس أندروس في أسكتلندا من تورط القوات الدولية في الحروب القبلية الداخلية الدائرة في الصومال، وقال إن "المليشيات المسلحة" تلعب هناك فيما بينها لعبة القط والفأر، وفق الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى صعوبة تمييز القوات الدولية القراصنة من الصيادين من غيرهم في الأراضي الصومالية، فمعظمهم متنكر على شكل صياد، وغير معروف حتى للقرويين من أهالي البلاد, وقسم منهم يقدم الرشى للمسؤولين المحليين للتستر عليه.

يذكر أن مجلس الأمن الدولي تبنى البارحة بالإجماع قرارا جديدا يجيز لمدة عام واحد القيام بعمليات عسكرية ضد القرصنة قبالة سواحل الصومال.

وأن القراصنة يحتجزون نحو 17 سفينة وثلاثمائة من أفراد طواقمها، من بينها ناقلة نفط سعودية تقل حمولة قيمتها نحو مائة مليون دولار، وسفينة أوكرانية تحمل 33 دبابة ومعدات عسكرية أخرى.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور