حلف الناتو بحاجة لقوة سياسية تسانده (رويترز-أرشيف)

كتب محرر شؤون الدفاع بصحيفة تايمز مايكل إيفانز أن قمة الناتو في أبريل/نيسان القادم، في الذكرى الستين لنشأته،  ستستهل بعشاء في منتجع بادن وتنتقل بعد ذلك إلى ستراسبورغ في فرنسا ثم إلى ضفاف الراين في ألمانيا من أجل المشاورات الختامية في مدينة كيل الصغيرة.
 
وقال الكاتب إن هذا الكابوس اللوجستي للقمة التي تدوم يومين يجمل الربكة الحالية للحلف. فقد أصبح مثقلا بمهام شتى وأصبح في حاجة ماسة إلى الانخراط في كل شيء بدءًا من حرب إلكترونية إلى مكافحة القرصنة والدفاع الصاروخي، ناهيك عن الحملة المستنزفة والمعقدة في أفغانستان التي ضلت طريقها. ولم يستقر به الحال في الحقبة الأمنية الجديدة التي تبعت سقوط الستار الحديدي وتوقف عن كونه حلفا متماسكا وموحدا.
 
وأشار إلى أن الحلف في حقبة الحرب الباردة كان له دور ريادي بما له من آراء وخبرة في قضايا الساعة الهامة كالحد من الأسلحة ومنع الانتشار النووي وتخفيضات القوات التقليدية وإجراءات بناء الثقة. واليوم أصبح حلفا عسكريا دون أي غطاء سياسي.
 
وضرب مثلا بأفغانستان، حيث يوجد فيها 50 ألفا من قوات الحلف منتشرة في أرجاء البلاد، لكن أين صوته السياسي هناك؟ وتساءل هل أصبح الناتو الآن مجرد حلف لتوفير القوات والتضحية بهم دون أن يكون له رأي حقيقي في الطريقة التي تنطلق بها الدولة إلى الأمام؟ وقال إن هذا هو أحد أسباب المأزق الذي يواجه الحملة هناك.
 
وأضاف أن هناك انقسامات بين أميركا وبريطانيا -وهما أكبر المشاركين بقوات هناك- حول الإستراتيجية والأساليب المتبعة في الجنوب، مما لا يبشر بخير عند وصول 20 ألف آخرين من القوات الأميركية العام القادم.
 
كذلك فإن الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى في واجهة اللعبة السياسية في أفغانستان لكن الناتو يرسل قوات فقط، مما يجعل مصداقيته في خطر عند الحديث عن استقرار أكبر في المنطقة كلها، وخاصة باكستان.
 
ونوه الكاتب إلى أنه مع دنوّ الذكرى الستين لحلف الناتو، فإن هذا الوقت هو أفضل وقت للحلف للخروج بفكرة إستراتيجية جديدة تحوله إلى هيئة نشطة سياسيا قادرة على القيام بدور كبير في الساحة العالمية. وإذا لم يكن، فإن احتفالات العام القادم ستكون فقط تغطية للانقسامات التي يمكن أن تقود الحلف إلى التفكك.

المصدر : الصحافة البريطانية