الكاتب يرى أن على أوباما أن يتخذ قرارات هامة بشأن السيارات والبنوك وكابل بناء على جوهر الحقائق (رويترز-أرشيف)

كتب توماس فريدمان مقالا في صحيفة نيويورك تايمز يقول فيه إن أمام الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما ثلاث قضايا كبيرة وهي السيارات وكابل والمصارف، وعليه أن يتخذ فيها قرارات هامة بناء على جوهر الحقائق لأن الكثيرين سيحاولون ذر الرماد في العيون.

فالقضية الأولى تتعلق بإنقاذ ديترويت وجوهر الحقيقة أن ديترويت دأبت لفترة طويلة على صناعة سيارات لا يحتاجها العديد من الناس.

فريدمان يستند في ذلك إلى اعتراف جنرال موتورز في اعتذارها الأسبوع الماضي حين قالت "إننا انتهكنا الثقة التي منحتمونا إياها عندما تدنت الجودة في معايير الصناعة وأصبحت التصاميم مثيرة للكآبة".

وعلق على ما يكرره المديرون في ديترويت من أقوال بأن "علينا أن نصنع ما يريده الناس من سيارات" قائلا: لهذا وقعوا في المشكلة، إذ إن عملهم ينطوي على صناعة سيارات لا يعرف الناس أنهم يريدونها ولكنهم يقبلون على شرائها بشكل جنوني عندما يرونها.

ويرى الكاتب أن كابل هي القضية الثانية، إذ إن "المد في أفغانستان انقلب ضدنا لأن العديد من الأفغان لا يريدون أن يشتروا سياساتنا" أو بالأحرى سياسة حليفتنا "حكومة حامد كرزاي الفاسدة" وهذا هو جوهر القضية.

"
علينا أن نتوقف عن الأحلام بشأن السيارات وكابل والبنوك، ونبدأ بالتعاطي مع جوهر الأمور
"
وهنا يقارن أفغانستان بالعراق قائلا إن السبب الوحيد الذي ساهم في نجاح زيادة القوات الأميركية هو تصويت العراقيين ببنادقهم وحياتهم على اقتلاع المسلحين من الشيعة والقاعدة "والعراقيون جميعا أرادوا ما عرضنا بيعه: التحرر من المتطرفين".

أما القضية الثالثة التي ستواجه أوباما فهي البنوك، واقترح الكاتب أن تتعاطى وزارة الخزانة الجديدة بمعالجة جوهرها عبر القيام بتحليل حقيقي لوضع البنوك الرئيسة في أسوأ السيناريوهات، ثم تحديد الفئة القابلة للحياة من غيرها.

فالبنوك التي تستطيع الصمود تستحق الاستثمار الحكومي، و تلك التي توشك على الانهيار يتعين عليها أن تبحث عن مستثمرين للاندماج، أما التي تعجز عن الاستمرار فلا بد من إغلاقها وشراء الحكومة لموجوداتها ثم تقوم ببيعها في وقت لاحق.

ويختتم فريدمان بالقول إن علينا أن نتوقف عن الأحلام بشأن السيارات وكابل والبنوك، ونبدأ بالتعاطي مع جوهر الأمور، وإذا ما تمكن أوباما من القيام بذلك فإن سنته الأولى ستكون مؤلمة ولكنه سيحظى بثلاث سنوات خلاقة بعد ذلك.

وإذا لم يفعل، يتابع الكاتب، "فإنني أخشى أن تلاحق هذه القضايا الثلاثة رئاسة أوباما كلها".

المصدر : نيويورك تايمز