التجار ة الآسيوية في حالة سقوط حر (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الانكماش الاقتصادي في آسيا قد أخذ منحى حادا إلى الأسوأ في وقت تنزلق اليابان إلى ركود شديد مع تقلص الصادرات في الصين وكوريا وتايوان.
 
وقالت الصحيفة إن إجمالي الناتج القومي لليابان تقلص بسرعة أكبر في الربع الثالث عما كان يعتقد سابقا، وسط مؤشرات جديدة لضائقة تصيب ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
 
وأوضحت البيانات الرسمية المنقحة عن إجمالي الناتج القومي هبوطا بمقدار 0.5% للشهور الثلاثة من سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بالتقييم الأولي للشهر الأخير لتراجع الواحد في المائة.
 
وقال مركز الأزمة المالية العالمية إن الاقتصاد تقلص بمعدل سنوي 1.8% بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول الماضيين بسرعة أكثر تهورا من التراجع السنوي 0.5% الذي عانت منه أميركا في نفس الربع السنوي.
 
وقال محللون إن المراجعة، رغم أنها أكبر مما يتوقع، عكست عوامل فنية نسبية تتضمن عمليات الجرد والإنفاق الحكومي بدلا من معلومات جديدة مقلقة ومن ثم فإنها لن تغير كثيرا من تقييمات التوقعات الاقتصادية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن تدفق الأخبار السيئة سيزيد الضغط على رئيس الوزراء الياباني تارو أسو الذي كان مؤيدا لانخفاض المعدلات رغم الوعود المتكررة بالتركيز على سياسات محفزة.
 
وأكد أسو الحاجة إلى تدابير أساسية لمنع البطالة المتزايدة من أن تصير "مشكلة اجتماعية رئيسية".
 
ومن بين هذه التدابير المقترحة تقديم إعانات مالية حكومية للشركات التي تضم الموظفين بالعقود إلى قائمة العاملين الدائمين وتقديم إعانات مالية أكثر سخاء للذين يتم الاستغناء عنهم.
 
كذلك قالت ديلي تلغراف إن عاصفة من البيانات الكئيبة هذا الأسبوع تشير إلى هبوط تجاري ضخم عبر آسيا، ما يؤكد مخاوف بأن إستراتيجية المنطقة للنمو من خلال التصدير قد يكون لها مردود عكسي حالما يرتجف الغرب.
 
وقال فلمينغ نيلسن من بنك دانسك إن الصادرات من كوريا وتايوان انكمشت بما يزيد على 20% الشهر الماضي. وأضاف أن "الأرقام مرعبة، والتجارة البينية في آسيا في انخفاض جنوني، وصادرات تايوان للصين في نوفمبر/تشرين الثاني انخفضت إلى 42%".
 
وقد بدأ مؤشر بولتيك دراي الذي يقيس معدلات الشحن البحري للبضائع السائبة في الانهيار في يونيو/حزيران السابق، حيث هبط إلى 96% على مدار خمسة أشهر، في أشد هبوط في رسوم الشحن تسجل على الإطلاق، ما يعتبر مؤشرا هاما على ما يحدث الآن في التجارة الآسيوية.
 
وقال مستشار كبير في بكين إن الصادرات الصينية ستعاني أيضا من انخفاض وسيصل النمو الصناعي لنحو 5% ونمو الصادرات سيكون سلبيا. والتوسع الاقتصادي بنسبة 5% سيكون صدمة كبيرة وسيستتبع ذلك ركودا في البيئة الصينية.
 
وأشارت الصحيفة أيضا إلى انكماش الاقتصاد الياباني، ما تسبب في إفلاس أكثر من ألف شركة يابانية الشهر الماضي. وقد بدأت شركة سوني في تسريح 16 ألف عامل. ومن المتوقع أن ينخفض الإنتاج الصناعي لليابان إلى 8.6% في الربع الرابع.
 
وقالت إن طوكيو تخطط بالفعل لشراء "قسائم شراء" لتحفيز الإنفاق في ثاني أكبر اقتصاد عالمي. ويتم حاليا إعداد صفقة تحفيز جديدة بقيمة 20 ألف مليار ين (146 مليار جنيه إسترليني) لبداية العام القادم.
 
وختمت ديلي تلغراف أن خطط الإنقاذ السابقة قد دفعت الدين القومي لليابان إلى 170% من إجمالي الناتج القومي، الأعلى في العالم. وانهارت المدخرات الخاصة من 14% لإجمالي الناتج القومي في بداية التسعينيات إلى 2% اليوم. وأضافت أن اليابان تدخل هذا الانكماش بدون مخفف للصدمة.

المصدر : الصحافة البريطانية