الهجمات استهدفت فنادق وأماكن حيوية في مومباي (الفرنسية-أرشيف)

عقب الهجمات على فنادق وأماكن أخرى في مومباي الهندية، والتي أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، ذكرت الصحف الأميركية الصادرة اليوم أن السلطات الهندية تواجه تساؤلات بشأن الحصار والتفاصيل المبهمة بشأن هجمات مومباي، كما ألمحت إلى صعوبة الدور الأميركي بين الهند وباكستان.

حساسية الدور الأميركي
قالت نيويورك تايمز إن هجمات مومباي تعرض الدور الأميركي بين الهند وباكستان للخطر.

وترى الصحيفة أنه مع تزايد الدلائل على أن سلسلة الهجمات على عدد من الفنادق والأماكن الحيوية في مومباي الهندية تعود بجذورها إلى باكستان، فإن أي حملة عسكرية أميركية لضرب مواقع المسلحين في باكستان قد تزيد من تعقيد الجهود الأميركية الساعية لمنع حدوث أي رد عسكري هندي على الهجمات.

وأوضحت أنه إذا قامت الهند برد عسكري في الأراضي الباكستانية فذلك من شأنه أن يؤدي إلى صراع مرير بين نيودلهي وإسلام آباد.

الخشية من رد عسكري هندي (الفرنسية-أرشيف)

فقد سبق لإدارة الرئيس بوش أن استخدمت الدبلوماسية القاسية لتثبيط الغضب الهندي عندما هاجم مسلحون باكستانيون البرلمان الهندي أواخر عام 2001 وكذلك عندما هاجم مسلحون تدعمهم الاستخبارات العسكرية الباكستانية السفارة الهندية في كابل الأفغانية، حسب الصحيفة.

لكن ربما لن تستجيب الحكومة الهندية للرسالة الأميركية هذه المرة، مما يحبط آمال إدارة باراك أوباما في إيجاد نطاق إقليمي أوسع لمواجهة مخاطر حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

يأتي ذلك في ظل الضغوطات التي يواجهها رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ من جانب منافسيه السياسيين سواء في الانتقادات التي وجهوها له على مدار أشهر ماضية في ظل عدم اتخاذ حكومته قرارات للرد العسكري على الهجمات السابقة أو في الغضب الداخلي المتزايد إثر هجمات مومباي.

وتمضي نيويورك تايمز "وقد لا يجد المسؤولون في نيودلهي أنفسهم مضطرين للاستماع لدعوات إدارة بوش في التهدئة هذه المرة، الإدارة التي شنت الضربات الجوية تلو الضربات على الأراضي الباكستانية مستخدمة طائرات بدون طيار".

وسبق للبيت الأبيض أن أوجد المبررات لتلك الهجمات الأميركية "إذا لم يستطع أي بلد التعامل مع مشكلة الإرهاب من تلقاء نفسه، فتحتفظ واشنطن بحق التحرك من جانب واحد".

وتختتم نيويورك تايمز، فإذا ما أصبح واضحا أن المسلحين الذين هاجموا مومباي كانوا تلقوا تدريبات في باكستان، وحتى لو لم يكن للحكومة في إسلام آباد يد في ذلك، فما الذي سيمنع الهنود من تبني الموقف نفسه؟

وقتل نحو مائتي شخص وجرح أكثر من ثلاثمائة في سلسلة هجمات استهدفت عددا من الفنادق ومراكز حيوية في مدينة مومباي قبل أربعة أيام.

مقتل وجرح المئات إثر الهجمات (الفرنسية)
تساؤلات بلا جواب
أما مجلة تايم فذكرت أن السلطات الهندية تواجه سيلا من التساؤلات بشأن الحصار والتفاصيل المبهمة برمتها لهجمات مومباي.

فالحصار قد انتهى لكن الصورة الكاملة لثلاثة أيام من الرعب عاشتها مومباي الهندية لم تتضح بعد.

بعض التساؤلات الأساسية المطروحة بشأن الهجمات تتعلق بعدد المهاجمين المسلحين، ومن أي جهة قدموا؟ وكيف تمكن عدد قليل من المهاجمين في إحداث كل ذلك الدمار؟ وكيف تمكنوا من إدامة الهجوم كل تلك الفترة الطويلة من الزمن؟

وتمضي تايم أنه رغم التحقيقات قد بدأت للتو فإنها قدمت بعض الدلائل، فالمهاجمون كانوا عشرة حسب وزير الداخلية الهندي شيفراج باتيل، قتل تسعة منهم وتم إلقاء القبض على العاشر حيا.

وقال رئيس وزراء ولاية مهارشترا الهندية شيري فيلاسراو ديشموكه إن المهاجم المعتقل يدعى أجمل أمين كساب وهو من أصول باكستانية، لكنه لم يوضح ما إذا كان يحمل الجنسية الباكستانية أم لا، وأضاف الوزير أنه لم يتم التأكد بعد من هويات المهاجمين الآخرين.

وذكرت مصادر استخبارية أميركية معلومات حديثة نشرتها نيويورك تايمز تفيد أن للمهاجمين علاقات بمجموعة كشميرية تتخذ من باكستان قواعد لها، وأن المهاجمين أجروا اتصالات وتلقوا تعليمات من الخارج عبر أجهزة هاتف متصلة بالأقمار الاصطناعية.

وتتساءل تايم أنه من الصعب تصديق فكرة مثل هذا الهجوم المحكم دون مساعدة من مواطنين محليين، حيث سرت شائعات بأن بعض المهاجمين كانوا فروا واندمجوا بجموع سكان مومباي المدنيين.

كما قال هوالدار راجفير -أحد الجرحى من أفراد القوات الخاصة التي حاولت تخليص الرهائن في فندق تاج محل- إننا "التقينا وجها لوجه باثنين من أصل ثلاثة مهاجمين قتلوا أخيرا".

اعتقال مشتبه بهم في الهجمات (الفرنسية)
تحديات أمام الهند
من جانبها قالت وول ستريت إن القوات الهندية أنهت حصار مومباي بقتلها آخر المهاجمين في فندق تاج محل.

وأضافت أن الهجمات بالقنابل اليدوية والرشاشات التي نفذها عدد من الشباب المجهولي الهوية حتى الآن أدخلت شكلا جديدا من "الإرهاب" إلى الهند وتركت مدينة مومباي بسكانها البالغ عددهم 19 مليونا وسط أجواء من الرعب والترقب.

فالأزمة تضع الهند أمام تحديات هائلة للتعامل مع "الإرهاب"، ليس أقلها توفير الإجابات على كثير من الأسئلة الرئيسية العالقة وراء تلك الهجمات.

أسئلة تتعلق بهويات وجنسيات المهاجمين وبكيفية تنفيذهم للهجمات بدقة وبشأن عدد القتلى منهم وعدد المعتقلين، وما إذا كان عدد من المهاجمين قد لاذ بالفرار أم لا.

هجمات غير عادية
وترى الصحيفة أن الهجمات كانت غير عادية، ليس فقط بسبب ما يبدو من التخطيط الدقيق والتنفيذ المتطور لكن لأن المهاجمين لم يتقدموا بأي مطالب رسمية.

إذ قال بعض الخبراء الأمنيين إن المهاجمين ربما كانوا عازمين على إطالة حصار المواقع التي هاجموها مما انعكس في زيادة عدد القتلى والجرحى فضلا عن الخسائر المادية الأخرى، ومما أثار الاهتمام في شتى أنحاء العالم.

وتمضي الصحيفة لتقول إن قيام مهاجمي مومباي باستخدام القنابل اليدوية والرشاشات -ما ينتج عنه خسائر كبيرة في وقت قصير- يتناقض مع سمات الهجمات التي نفذتها "حركات إسلامية" في الأراضي الهندية مؤخرا.

ويرى رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أن للمهاجمين جذورا تعود إلى باكستان، كما كشفت التحقيقات إمكانية وجود عدد من المهاجمين من دول أخرى، حسب الصحيفة.

الإشاعات أسهمت بأجواء الذعر (الفرنسية-أرشيف)
سوء إدارة الأزمة
وتختم الصحيفة بأن شوارع مدينة مومباي -التي عادة ما تسودها فوضى حركة مرور السيارات والحافلات والدرارجات وصخب المشاة- كانت خالية ومهجورة منذ بدء الهجمات خاصة في الطرف الجنوبي منها حيث وقعت الهجمات.

وأما أكثر أسباب خوف المواطنين فكانت في صعوبة تمييزهم الحقائق عن الإشاعات، وسط اتهاماتهم للحكومة التي يرون أنها تركتهم في الظلام ودون برنامج لإدارة للأزمة.

ويقول خبراء أمنيون إن الأزمة أبرزت قدرات الهند المفككة ومواردها الضئيلة في مواجهة التهديدات "الإرهابية" وفق الصحيفة.

يذكر أن الهند وباكستان خاضتا ثلاث حروب منذ العام 1947 وكادت تشتعل بينهما حرب أخرى عام 2002 إثر الهجوم على البرلمان الهندي.

المصدر : الصحافة الأميركية