متمردون كونغوليون يستعرضون مدفعا (الفرنسية-أرشيف)

قالت إحدى الصحف البريطانية اليوم إن الصين تراقب عن كثب ما يدور من صراع شرقي الكونغو، إدراكا منها لما يشكله من مخاطر على حضورها في المنطقة رغم بعد المسافة جغرافيا بين البلدين.

وقد أبدى زعيم المتمردين لوران نكوندا اعتراضه الشديد على ما وصفته صحيفة ذي غارديان بأنه صفقة "استخراج المعادن مقابل مشاريع البنى التحتية" المقدرة بقيمة خمسة مليارات من الدولارات, وهي صفقة تعدها الصحيفة أكبر صفقات الصين في أفريقيا.

وترى الصحيفة في الصفقة, وما تثيره من معارضة, نموذجا لاستثمارات الصين المتنامية بصورة سريعة في القارة، تلك الاستثمارات القائمة على تقديم معونات مباشرة مقابل موارد خام لتحريك عجلة اقتصاد الصين.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان تصريحات سفير الصين في الكونغو وو زيشيان في وقت سابق من هذا العام حين قال إن "الأمر في غاية البساطة. نحن بحاجة للمواد الخام وهذه الدول بحاجة لرؤوس أموال, فلماذا كل هذا الخوف من الغرب, لا أدري".

ويقول منتقدو الصين داخل وخارج القارة الأفريقية إن سياستها هذه ضرب من الاستعمار الجديد, غير أن آخرين يبدون شكوكا في نبرة الغرب الأخلاقية بالنظر إلى ماضيه الدموي في الكونغو.

كما أن الصين ببساطة تعرض تقديم مزيد من العون, حيث ستستثمر ثلث مبلغ المليارات الخمسة في تطوير المناجم, بينما تخصص الباقي لتشييد البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي والجامعات والمساكن و177 مستشفى ومركزا صحيا وآلاف الأميال من الطرق المعبدة.

لكن طوم كارغيل -مدير برنامج أفريقيا بمركز شاتام هاوس في بريطانيا- يساوره الشك في أن نكوندا ربما يتطلع لاستخدام الوجود الصيني في بلاده ذريعة لتحقيق مآربه.

يقول كارغيل "لنكوندا مساعدون متمرسون في العلاقات العامة يقولون إن الغرب شديد الارتياب في نوازع الصين. وقد يكون بإمكاننا إفشال بعض جهود المعارضة ضدنا بالقول إننا نتصدى للصينيين باسم الشعب الكونغولي".

رواندا مفتاح الحل
وفي مقال بنفس الصحيفة تحت عنوان "لغز إمساك رواندا بمفتاح وقف إراقة الدماء", كتب مراسلها للشؤون الأفريقية كريس ماكغريل يقول إن هذا البلد الأفريقي الصغير ذا الماضي المرعب والقضية العالقة بين قبيلتي الهوتو والتوتسي المدعومة من الحكومة متورط في صراع جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ فر أكثر من مليون فرد من الهوتو إليه في 1994.

وتتهم رواندا بتقديم الدعم لنكوندا المنحدر من قبيلة التوتسي الذي يهدد مدينة غوما في شرق الكونغو.

وطبقا لوزير خارجية بريطانيا ديفد ميليباند -الذي يزور الكونغو مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير- فإنه يتعين إشراك رواندا في أي جهود تهدف للتوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة هناك.

وتنفي رواندا بشدة دعمها لنكوندا, لكن الصحيفة تقول إن ثمة قليلا من الشك في أنها كانت تقدم لها الدعم في السابق, خاصة أن نكوندا كان قد التحق بالجبهة الوطنية الرواندية بزعامة الرئيس بول كيغامي إبان الحرب التي وضعت حدا لمذبحة العام 1994.

ويزعم نكوندا أنه يقاتل دفاعا عن سكان الإقليم من التوتسي من هجمات المتطرفين الهوتو, لكن منتقديه يقولون إنه توّاق إلى السلطة وإنه يهتم أساسا بحماية مصالحه في استخراج الذهب والقصدير تماما مثل قادة التمرد الآخرين.

المصدر : غارديان