بعد انتهاء العملية على من تقع المسؤولية؟ (الفرنيسة)

الصحف الهندية ركزت على محاولة إبراز ما أمكن من تفاصيل وملابسات بشأن هجوم مومباي, محذرة من التلاعب بمسألة الإرهاب أو استغلالها سياسيا ومطالبة بالتنسيق مع باكستان بدل التصعيد معها لأن "جنسية الإرهاب هي الإرهاب".

التقليل من شأن الإرهاب
في مقال له بصحيفة هندوستان قال أبي شيك شاران إن الطبقة السياسية بالهند دأبت على التقليل من شأن الإرهاب وتجريده من صورته المروعة حتى حولته إلى "مجرد ممارسة سياسية من نوع آخر".

وأضاف أن حجم وهول الهجمات التي تعرضت لها مومباي ليلة الأربعاء الماضية كان من الضخامة بحيث جعلنا نرتاح جيدا لتولي رجال البزات التعامل مع هذه القضية ونحجم عن التدخل.

"
الطبقة السياسية بالهند دأبت على التقليل من شأن الإرهاب وتجريده من صورته المروعة حتى حولته إلى "مجرد ممارسة سياسية من نوع آخر
"
شاران/هندوستان
وإذا كان الرئيس ورئيس الوزراء وزعيم المعارضة أل كي آدفاني قد نشروا يوم الخميس تصريحات سياسية حيادية, فإن آدفاني وجسوات سينغ لم يستطيعا مقاومة أضواء التلفزيون ليتلفظا عبرها بحرف "الفاء": فشل المخابرات، ضمنا فشل الحكومة, حسب الكاتب.

ونبه إلى أنه بإمكان أي زعيم خارج السلطة أن يجلد الحكومة بهذا النعت وفي الوقت ذاته يطالب بقوانين أكثر صرامة لمكافحة الإرهاب, لكن أيا من هاتين المسألتين لا يمكنها أن تكون حاسمة في أن تجهض الهجمات الإرهابية.

وقد أصبحت كلمة "فشل" مبتذلة بسبب الإفراط في استعمالها مما يستدعي ابتعادنا عنها وبحثنا عن السبب الذي يجعل الأعمال الإرهابية تتواصل دون هوادة, والواقع هو أن هذا لا يعود لفشل استخباراتي ولا لغياب للردع القانوني بل إلى الفشل السياسي, فالإرهاب يزدهر عندنا بسبب الانشغال المستمر لأجهزتنا الأمنية بتجاذبات وانحرافات طبقتنا السياسية, يردف الكاتب بتذمر.

ولهذا يعتبر أنه لزاما علينا أن نبعد سياسات مكافحة الإرهاب في بلادنا عن السيطرة الكلية للزعماء السياسيين ونترك لأصحاب البزات الذين كانوا في الجبهة الأمامية للدفاع عنا رأيا معتبرا في هذه المسألة.

وتحت عنوان "جنسية الإرهاب: الإرهاب" كتب سرجيت بلا بنفس الصحيفة يقول إن ما تحتاجه الحرب على الإرهاب هو تغيير جذري في مواقف كل من وسائل الإعلام الهندية والسياسيين والحكومة على حد سواء.

وأضاف أن هجمات 11/9 مثلت قمة الإرهاب في الولايات المتحدة وأنه يأمل أن تمثل أحداث 26/11 أعلى ما يمكن للإرهابيين أن يقوموا به في الهند ومن أجل ذلك يقول الكاتب إن علينا أولا تغيير مواقفنا من الإرهاب على أن تكون بداية ذلك هي الاعتراف بأن الإرهابيين ليس لهم سوى جنسية واحدة وهي: نشر الرعب.

وشدد على أن اتهام باكستان بالمسؤولية عن ما جرى لا يمثل أي دليل على تورط الحكومة أو الشعب الباكستاني فيما وقع.

"
مومباي فقدت في هذه العملية بعض أفضل وألمع شخصياتها
"
تايمز أوف إنديا
وقال إن إلقاء اللوم على باكستان حكومة أو شعبا في هذه الهجمات لا يقل فظاعة عن اتهام الشعب الهندي أو حكومته عن الهجمات التي نفذت بالهند في السابق.

وأضاف أن ما تحتاجه الهند الآن هو التنسيق مع باكستان وتبادل المعلومات معها وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب, مشيرا إلى أن الذي يحصل الآن ليس حربا هندوسية مسلمة ولا هندية باكستانية وإنما نسخة حديثة من الإرهاب لا يروق لأصحابها رؤية تقدم في العلاقات الهندية الباكستانية.

أدلة محتملة
صحيفة تايمز أوف إنديا تناولت تطورات الأحداث فأكدت أن "عملية تطهير تاج محل من الإرهاببين" قد انتهت, مما يعد مؤشرا حسب قولها- على أن الحصار الذي دام 62 ساعة لهذا الموقع قد انتهى وإن كانت قوات الأمن لا تزال تقوم بتمشيط المنطقة للتأكد من خلوها تماما من المهاجمين أو المتفجرات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية خاصة قولها إن أحد المهاجمين الذين اعتقلوا أكد أن جماعته كانت تنوي تدمير تاج محل كليا, مما يعني تدمير رمز القوة المالية للبلد وإرسال موجات ارتدادية عبر العالم.

وأكدت الصحيفة أن مومباي فقدت في هذه العملية بعض أفضل وألمع شخصياتها، مشيرة إلى أنه مع انقشاع دخان الهجمات تبين أن من بين أسماء القتلى بعض أشهر الأسماء الهندية في مجال المال والأعمال وفي الدوائر الاجتماعية.

من ناحية أخرى, قالت تايمز أوف إنديا إن هاتفا يشتغل عبر الأقمار الاصطناعية قد عثر عليه في سفينة ترولر مهجورة في أعالي البحر هو الآن من أهم مصادر الأدلة الخاصة بالهجمات على مومباي.

وذكرت أن جميع طاقم هذه السفينة واسمها "كوبر" في عداد المفقودين ما عدى قائد المجموعة عمار ناريان الذي عثر على جثته بداخل السفينة.

وأضافت أن "كوبر" ربما استخدمها المهاجمون كسفينة أساسية "أم" انطلقوا منها مستخدمين قوارب منفوخة للوصول إلى شواطئ مومباي لتحاشي إثارة فضول رجال الأمن.

أما صحيفة إكسبريس إنديا فنسبت لتقرير قالت إنها استطاعت الاطلاع عليه قوله إن الرجل الوحيد من المجموعة التي هاجمت مومباي -الذي استطاعت القوات الهندية أن تمسكه حيا- هو باكستاني يدعى عزام عامر غصاب, مشيرة إلى أنه اعترف بأنه ناشط من لشكر طيبة.

وقالت إن غصاب اعترف بأنه تلقى تدريبات مع عدد آخر من رفاقه في مخيمين مختلفين بباكستان, تركز التدريب في الأول منهما على استخدام الأسلحة والمتفجرات بينما خصص الثاني للمهارات البحرية الضرورية لمعرفة كيفية دخول المدينة عبر البحر.

وقال إن أفلاما تظهر أهم مناطق مومباي بما فيها المواقع التي استهدفت عرضت أمامهم, رافضا إعطاء أسماء الأعضاء الآخرين لمجموعته لأن "أسماءهم كلها مستعارة".

ونقلت الصحيفة عن ضابط في الشرطة مطلع على الملف قوله إن الشرطة تستجوب حاليا تسعة مشتبه في تورطهم بهذه العملية وأنها ستدلي بتفاصيل أكثر حولها مع تقدم التحقيق.

واهتمت صحيفة بايونير بمدى تأثير هذه الهجمات على نتائج انتخابات برلمان دلهي طارحة السؤال التالي: دلهي تصوت اليوم فهل سيكون الإرهاب العامل الحاسم؟

الصحيفة قالت إن مصير برلمان دلهي لخمس السنوات القادمة سيتحدد بعد إدلاء 69 دائرة انتخابية من أصل سبعين بأصواتهم قي الانتخابات التي ستجرى غدا.

وتحت عنوان "كم بعد ذلك؟" قالت صحيفة بيزنوس ستاندارد إن الهند شهدت في كل شهر من العام 2008 هجوما إرهابيا واحدا على الأقل, مشيرة إلى أن حجم ومدى تلك الهجمات يزداد شيئا فشيئا.

ونظرا لذلك ترى الصحيفة أن الوقت قد حان كي يجد البلد ردا مناسبا على هذه الظاهرة إذ من غير المقبول أن يتجه الأبرياء إلى مشاغلهم اليومية وهم خائفون من التعرض للغم يحولهم إلى فتات أو لإطلاق نار يقضي عليهم ظلما وعدوانا, على حد تعبيرها.

المصدر :