كريس باتن: على أوروبا أن تكون حذرة (الفرنسية-أرشيف)
أوروبا احذري.. في الحياة أحيانا نحصل على ما نطلبه، لكن النتيجة ليست دائما مريحة. هكذا بدأ كريس باتن حاكم هونغ كونغ السابق والرئيس الحالي لجامعة أوكسفورد، مقالته في فايننشال تايمز التي عنون لها "كيف يمكن لأوروبا أن تستجيب لأوباما. وفيما يلي ترجمة المقال:
 
منذ عام 2001 تحسر الساسة الأوروبيون على افتقارهم لإدارة واشنطن التي آمنت بالتعددية. ونحن الأوروبيين كنا قادرين على إظهار أنفسنا على خلاف جورج بوش ونهجه "طريقتي أنا فقط"  بالشؤون الدولية. وبالنسبة لأوروبا، الرئيس الأميركي الثالث والأربعون كان نوعا من الحل في البحث عن كفاءتنا العالمية.
 
لو كان لدينا فقط شخص يؤمن بالتعددية الحقيقية عبر الأطلسي لكان بإمكاننا عمل كذا وكذا... الجملة عادة لم تكتمل. حسنا، الآن يبدو أن لدينا الرئيس الذي كنا نحلم به باراك أوباما، الرجل الذي خرج مائتا ألف من أهل برلين تهليلا له.
إذن ماذا سنقول عندما يأتي مناديا ومطالبا إيانا -دعم رأينا بالفعل- بوضع قرارنا ومالنا ووحدتنا وجنودنا تحت التصرف؟ ربما ننظر خلفنا باشتياق لأيام بوش تشيني باعتبار أن شخصا لا يؤمن بالتعددية في واشنطن جعل الأمر في غاية السهولة أن يكون هناك أشخاص يؤمنون بالتعددية في بروكسل.
 
وها هي نحو ستة أشياء يمكن للأوروبيين أن يفعلوها لبيان أن تعدديتنا أكثر من مجرد شعار أجوف.
 
"
من الصعب تحديد ماهية الدور الذي كان بإمكاننا لعبه عندما تتدخل واشنطن ثانية في الدبلوماسية الفلسطينية الإسرائيلية
"
أولا، بما أننا لم نكن لاعبين أساسيين بالشرق الأوسط خلال السنوات التي كان فيها الأميركيون غائبين، فمن الصعب تحديد ماهية الدور الذي كان بإمكاننا لعبه عندما تتدخل واشنطن ثانية في الدبلوماسية الفلسطينية الإسرائيلية. واللجنة الرباعية (بدون ثلاثة في معظم الأحيان) على أية حال تضع الأمم المتحدة في موقف مثير للاستياء بقيامها بدور الساعي للولايات المتحدة.

لندع أوروبا تعلن أنها مستعدة، بدلا من الترنح في دبلوماسية الشرق الأوسط، لتحمل مسؤولية لجلب شكل رمزي لسلام واستقرار الكونغو التي تدخلنا فيها، حتى نكون منصفين، في الماضي بغية المساعدة، عام 2003. وينبغي أن نكون حاضرين على الأرض حتى تكتمل المهمة.
 
ثانيا، عندما يطالب الرئيس المنتخب أوباما -وحتما سيفعل-  بالتزام عسكري أوروبي أكبر في أفغانستان، عندئذ ينبغي على أعضاء الناتو غير المقاتلين الانضمام لبريطانيا وهولندا وبولندا والدانمارك في بؤر التوتر بالجنوب والشرق. وإذا أخفقوا في ذلك، فينبغي حينئذ ضخ المزيد من أموالهم لتدريب ودعم الجنود الأفغان وقوات الشرطة. ومن الضروري بالتأكيد أن يكون هناك إستراتيجية سياسية وعسكرية، لكن الأولى غير ممكنة دون غطاء أمني أقوى على الأرض.
 
ثالثا، بالنسبة للدول الفقيرة الأكثر تأثرا حتما بالعواصف الاقتصادية العالمية -التحويلات والاستثمار الداخلي والصادرات التي ستنخفض- ستصير مساعدة التنمية أكثر أهمية لهم. لذا ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي أن تتعهد بأنها حتى رغم مواجهتها صعوبات انفاق عام داخلية، ستلتزم بتعهدها لمضاعفة المعونة لأفريقيا مع حلول عام 2010.
 
رابعا، ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي أن توضح، في اجتماع رؤساء الحكومات في ديسمبر/ كانون الأول، أنه رغم الركود فإنها ستحافظ على التزاماتها لتغيير المناخ بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 20% مع حلول عام 2020 لتكون على مستويات 1990، والالتقاء عند هدف البدائل الجديدة المقدر بـ20% في نفس التاريخ.
 
خامسا، بالنسبة للاقتصادات الصاعدة مثل الهند والصين المتخفية وراء حجج زائفة عن الأمن العذائي لعرقلة قرار ختامي لدورة الدوحة، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يلقي على الأقل بثقله في الميزان لمنع أي تراجع في أشكال سياسة الحماية الاقتصادية الأكثر تطورا. فنحن مهددون بتعرفات "خضراء" ظاهريا لمعاقبة أولئك الذين لم يقوموا بما يكفي حيال الاحترار العالمي، وإقامة حواجز استثمارية لمنع دخول صناديق الثروة السيادية، وخاصة تلك التي تديرها الدول المستبدة. فأي من هذه التدابير الجاهلة اقتصاديا سيعزز الثأر بالمثل ويضعنا على منزلق لمزيد من التدابير المتطرفة لسياسة الحماية الاقتصادية.
 
وينبغي على أوروبا، بقيادة رئيس مجلس اتحادها الحالي نيكولا ساركوزي أن توضح أنه لا علاقة لها بالعراقيل الخفية ضد التجارة الحرة. ويجب إعادة كولبرت إلى قبره.
 
وأخيرا، فيما يتعلق بمناقشة أوروبا لإصلاحات البنية المالية العالمية (التي تبدو أنها قد اجتذبت الكثير من اللوم لعواقب السياسات الاقتصادية الوطنية الضخمة السيئة) فربما تكون الخطوة الأولى الأكثر إفادة تجاه تعددية مالية أكثر فعالية هي تقليل حقوق اقتراع أوروبا لصندوق النقد الدولي وموقف البنك الدولي لشيء أقرب إلى نصيبنا في إجمالي الناتج المحلي العالمي.
 
وهذا سيفسح مجالا لاقتصادات صاعدة مثل الصين والبرازيل. وعلى ضوء سنواته الطويلة كرئيس اللجنة الوزارية لصندوق النقد الدولي، من المفاجئ أن غوردون براون لم يقدر على جعل هذا الأمر مقبولا منذ زمن طويل.
 
 في عالمنا المحسوس، سيكون هناك صوت أوروبي واحد في صندوق النقد والبنك الدوليين، وسنتخلى عن حقوقنا الإقطاعية في تعيين رئيس الصندوق. وستقاتل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالطبع، حتى آخر جنيه ويورو لمنع هذه التغييرات.
 
ولا ريب أن الرئيس أوباما سيكون لديه أفكاره الخاصة عما قد يعنيه التزام أوروبا بالتعددية عمليا. لكن هذه الاقتراحات ستضع أوروبا على قدم وساق مع الإدارة الجديدة. ومع ذلك فإننا حقا نريد أن نعمل مع واشنطن، أليس كذلك؟

المصدر : الصحافة البريطانية