يرى دبلوماسيان سابقان أن أوروبا أصل الصراع وهي حله المستقبلي (الفرنسية-أرشيف)

دعا دبلوماسيان سابقان إسرائيلي وأميركي إلى انضمام الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الاتحاد الأوروبي كوسيلة لحل الصراع بين الطرفين. وقالا إن التوقعات بصدد التغييرات المقبلة لما سينتج عن الانتخابات بواشنطن وتل أبيب وربما رام الله، قد تكشف عن يأس عميق بإمكانية قيام سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

جاء ذلك في مقالة نشرتها صحيفة كريستيان ساينس مونيتور كتبها ريتشارد روزكرانس الأستاذ بجامعة هارفارد كنيدي- مركز بيلفر والعضو السابق بمجلس تخطيط السياسات بالخارجية الأميركية، وإيهود إيران الباحث بمركز بيلفر والموظف السابق لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال الدبلوماسيان السابقان في مقالتهما إن الطرق التي اتبعت السنوات الـ15 الماضية بغية الوصول إلى اتفاق أوسلو وفك الارتباط أحادي الجانب مع غزة واندلاع العنف منذ الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) كلها طرق أدت إلى الفشل.

ويرى الكاتبان أن معارضي أي اتفاق لم يضيعوا وقتا كبيرا: فعدد المستوطنات الإسرائيلية تضاعف ثلاث مرات منذ بداية عملية السلام مما جعل التسوية في المنطقة أكثر صعوبة.

 كما لم يقدم القادة السياسيون من الطرفين الكثير من الأمل من أجل التسوية، حسب المقالة. فالحركة الوطنية الفلسطينية ضعيفة ومنقسمة على حالها. ويبدو أن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة قد تفرز أعضاء من الصقور، وربما رئيس وزراء متشددا فضلا عن أن حالة من اليأس أصابت معظم ناشطي السلام.

رؤية جديدة
يرى الكاتبان أن واشنطن فشلت طوال أربعين عاما في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)
ويقول روزكرانس وإيران إن الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى رؤية جديدة تشمل حافزا قويا ليس فقط ليعيد قطار المباحثات إلى مساره، ولكن ليحدد معالم الوجهة النهائية للرحلة أيضا.

ويتابع الكاتبان "إذا وضعنا الدروس المستفادة من فشل عملية أوسلو أمامنا، فسيصبح من الواضح الآن أن أي اتفاق سلام مستقبلي ينبغي أي يستجيب لأشد مظالم ومخاوف كلا الجانبين".

وتفصل المقالة فتقول إنه لإيجاد الطريق إلى الأمام فلا بد من العودة إلى أصل المشكلة، فقد كان الرفض الأوروبي الشديد لوجود اليهود بالماضي هو الذي أدى إلى تشكل الحركة الصهيونية الحديثة، وللمفارقة فهو أيضا أسهم في إنجاحها. ولما كانت أوروبا هي الأصل في المشكلة فينبغي أن تكون الآن هي الحل.

وتضيف "ولكي تشجع على تسوية واتفاقية أمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فينبغي على أوروبا تسهيل الطريق أمام الطرفين للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي".

فانضمام الطرفين إلى اتحاد يضم أغنى الدول على وجه الأرض -حسب الكاتبين- هو بحد ذاته حافز كبير للتوصل إلى اتفاق سلام، ويمكن للاتحاد تقديم إطار لذلك الاتفاق. كما أن الهوية المزدوجة ضمن اتحاد متعدد الهويات هي الجواب على مخاوف الجانبين.
 
فوائد وتحديات
قادة أوروبا قد يترددون في استعياب إسرائيل وفلسطين في اتحادهم حسب المقال
(الفرنسية-أرشيف)
ويشرح روزكرانس وإيران فوائد تلك الرؤية الجديدة بالقول إن عضوية الاتحاد الأوروبي تقدم للإسرائيليين الأمن وشرعية الوجود الدائم، وتقدم للفلسطينيين تسوية إقليمية واستعادة من نوع ما لأراضيهم من خلال الإطار الجديد.
 
ويؤكد الكاتبان في طرحهما أن من شأن الترتيب الجديد تقديم فوائد كبيرة لأوروبا نفسها؛ مثل إسهامه في الاستقرار السياسي على حدودها الشرقية والجنوبية.
 
وربما الأهم من ذلك كله، هو أن تلك الخطوة ستوسع من الحدود الجغرافية للاتحاد وتحد من هويته الراهنة "المقتصرة" بشكل يجعل الحديث مع تركيا أكثر سهولة.

وتعرض المقالة بعض التحديات التي قد تواجه هذه الرؤية مثل تخوف الإسرائيليين من احتمال تدفق اللاجئين الفلسطينيين من الحدود المفتوحة لأوروبا. كما تورد تحديا آخر يتمثل في أن الفلسطينيين لا يزالون غاضبين جراء الاستعمار الأوروبي، فضلا عن أن الأوروبيين قد لا يرغبون في التمدد لأكثر من جزيرة قبرص.

ويضيف الكاتبان أن أوروبا قد تتردد في دخول صفقة كهذه ، لكن إمكانية نجاحهم في إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية -التي أعجزت الأميركيين طوال أربعين عاما- قد تشكل حافزا للأوروبيين في المضي قدما. وهذه كلها قضايا هامة وقابلة للحل حسب رأي روزكرانس وإيران.

ويختتم الدبلوماسيان السابقان مقالتهما بالتمني ألا يكون بعيدا اليوم الذي يقوم فيه أحفاد الأعداء القدامى بالالتقاء معا من أجل حل الصراع.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور