ذي إندبندنت: براون لا يسعى لإنقاذ الاقتصاد بل جمع الأصوات
آخر تحديث: 2008/11/26 الساعة 08:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/26 الساعة 08:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/29 هـ

ذي إندبندنت: براون لا يسعى لإنقاذ الاقتصاد بل جمع الأصوات

أين وعد براون بتوازن الدفاتر الحكومية بعد دورة اقتصادية واحدة؟ (الفرنسية-أرشيف)

في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة ومحاولات المسؤولين في بريطانيا إنقاذ اقتصاد بلادهم، نشرت ذي إندبندنت مقالا لأحد كبار كتابها وهو بروس أندرسون يشكك فيه بمساعي رئيس الوزراء غوردن براون للإصلاح الاقتصادي ويوجه إليه انتقادات من بينها سعيه لجمع الأصوات.

يستهل الكاتب بالقول إن على غوردون براون واجبا ليقوم به، وهو أن يفعل كل ما بوسعه لمنع الركود من التحول إلى كساد.

وينبغي عليه ألا يفعل أي شيء من شأنه أن يزيد الطين بلة، على أقل تقدير، لكنه سيفشل بالاختبار لسبب واحد وهو: دوافعه.

فهو سيفرح بإلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد طالما أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بحزب المحافظين، والانتعاش الوحيد الذي يعنيه هو انتعاشه في استطلاعات الرأي والانتخابات، فمقاييس وتدابير اليوم هي سياسية أكثر منها اقتصادية.

والسبب هو التشخيص الخاطئ، فالخلل الراهن ليس يتعلق بالقضايا الاقتصادية بقدر تعلقه بالشأن النقدي. فالاقتراض الحكومي يقترب من كسر حاجز المائة مليار جنيه إسترليني ومن السخف الادعاء بأن السياسة المالية هي صارمة جدا.

ويمضي أندرسون، بالقول إنه لا جدوى من الهزهزة الهامشية للسياسة المالية في ظل التقلص الحاد بالسيولة النقدية إثر توقف البنوك عن الإقراض.

من أسباب الأزمة

"
البنوك البريطانية كانت على حافة الإفلاس قبل أسابيع، حيث اقشعرت أبدان المودعين ذعرا بينما جفت عمليات الإقراض بين المصارف
"

إننا نعاني من أزمة الائتمان بسبب أن البنوك البريطانية كانت على حافة الإفلاس قبل عدة أسابيع، حيث اقشعرت أبدان المودعين ذعرا بينما جفت عمليات الإقراض بين البنوك.

ووجه كثيرون الانتقاد إلى أصحاب المصارف "أقرضتم الكثير.. بينما معدلات الأصول الاحتياطية لديكم مثيرة للشفقة".

وكان رد فعل أصحاب البنوك بأن وضعوا أي ودائع قادمة قيد خزائنهم، في حين نراهم يترددون عند الإقراض.

كما أخبرت البنوك طوابير العملاء في شتى أنحاء البلاد أنها لن تجدد لهم ميزات السحب على المكشوف ولم يتعاطف بعض أصحاب البنوك مع ويلات زملائهم.

تحذيرات من الكساد
ويحذر أندرسون أنه باستمرار تلك الأحوال فسنشهد حالة من الكساد، حيث ستغلق عشرات الآلاف من الشركات أبوابها، ويتم تسريح مئات الآلاف من الموظفين.

وكل رقم من تلك الأرقام سيشكل مظهرا من مظاهر الحزن والألم والأحلام الضائعة، وأما مجموعها العام فقد يدل على خسارة مستمرة في قوة الاقتصاد الوطني.

ويجب علينا أن نتجنب ذلك كله ونعالجه، وإلا فستمر فترة طويلة قبل أن يتسنى للاقتصاد أن يتعافى.

وفي العالم المثالي، يمكن إيجاد الحل في مزيج من الأموال الجديدة والطريقة المصرفية القديمة، فليس كل مؤسسة متعثرة تستحق البقاء.

وقبل جيل واحد من الآن، كان المدير الناجح لأحد بنوك وول ستريت على علم جيد بأي من الشركات وأي من مالكيها يمكنهم الصمود والبقاء في الأيام الصعبة، لكن معظم تلك المهارات البنكية قد تلاشى.

ويمضي الكاتب، وفي ظل غياب تلك المهارات البنكية يكمن الحل في توفر السيولة النقدية وينبغي على الحكومة أن تتعهد بدفع أي قروض تقوم البنوك بتقديمها لقطاعات الأعمال الصغيرة عن طريق اتباع آلية تأمين معينة. وستجني الحكومة أرباحا بقيامها بما كان ينبغي على المصارف فعله لو توفرت الثقة لدى البنوك.

أزمة ثقة

"
الناس صاروا لا يعرفون قيمة ما لديهم من ممتلكات، ولا هم يدرون هل يثقون ببنوكهم أم لا، وهل لديهم أمن وظيفي من عدمه
"

الثقة هي المفردة الرئيسة التي نراها تتبخر في شتى أنحاء بريطانيا، فالناس صاروا لا يعرفون قيمة ما لديهم من ممتلكات، ولا هم يدرون هل يثقون ببنوكهم أم لا، وهل لديهم أمن وظيفي من عدمه.

أزمة الثقة تلك ألقت بظلالها على قلب كل رب أسرة في البلاد، وهي أيضا بحد ذاتها كفيلة بأن توصلنا إلى حالة من الكساد.

لا يمكن إذن لأي حكومة أن تحفز الاقتصاد، لكن يمكنها تهيئة الظروف التي تجعل الناس مستعدين للإنفاق والاستثمار وتوظيف العمال، رغم المغامرة.

وستصبح الثقة من أهم المؤشرات الاقتصادية في المستقبل المنظور، والخفض الضريبي إجراء غير كاف لاستعادة الثقة.

الخفض الضريبي
ويبدو أن براون سيقوم بإجراءات خفض ضريبي على القيمة المضافة. ويتساءل الكاتب: لماذا يقوم براون بخفض ضريبة القيمة المضافة؟ فمعظم تجار التجزئة في بريطانيا يقدمون خصومات للناس، وأسعار الأشياء هي نفسها تقريبا مقارنة بالعام الماضي.

ولا ضير في تعزيز انسياب الأموال لدى تجار التجزئة، لكن هناك طرقا أخرى أفضل لاستخدام المال.

والمثال الأفضل هو السماح للشركات الصغيرة بتأخير دفع ضريبة القيمة المضافة لمدة ستة أشهر، فذلك الإجراء يسمح بتوفر السيولة النقدية في الأقاليم الأكثر حاجة إليها.

نفس الإجراء يمكن تطبيقه على الشركات التي توظف أحد العاطلين عن العمل، ويمكن وضع نظام تأمين على قروض الشركات الصغيرة ما قد يؤدي لاستعادة الثقة.

ويختتم أندرسون، وحتى لو قدم براون (رئيس الوزراء) ودارلينغ (وزير المالية) الأرقام على طريقتيهما، فهي ستكون مؤلمة.

وحاجة القطاع العام لاقتراض مائة مليار جنيه إسترليني أو يزيد يعني أن الدين الوطني في طريقه لأن يتضاعف في الفترة بين 2007 و2012، فضلا عن الوعد برفع الضرائب في المستقبل.

وعندئذ سيقول براون للشعب "تجنب فقدان وظيفتك أو منزلك، لتحظى بمكافأة" وعندما "تتحسن الأحوال، فسترتفع الضرائب، وتبقى تدفع ضرائب أعلى طيلة مدة خدمتك الوظيفية كي تسدد فوائد الديون المستحقة".

كلما ازدادت الحالة خطورة، ازداد (براون) "تبخترا في مشيته وتأنقا وتنميقا في مجاملاته".

ربما هو يظن أنه بذلك يجعل الأمور تسير على ما يرام، لكنه يسيء تقدير نسبة الحمى التي تسيطر على مزاج الشعب، وكثيرون سيصابون بالصدمة.

وحتى لو أن بيتر ماندلسون (وزير الأعمال) هو المسؤول عن كل ذلك النسيج (خطط تحفيز الاقتصاد)، فسيبدو الإعلان عنها بمنزلة ضربة مطرقة ثقيلة لمستقبل البلاد. وسيكون من السهل على المحافظين إلقاء اللوم على براون باقتباسهم لكلماته بحد ذاتها.

وعود براون
فمنذ عشرة أعوام وبروان يعد بأن دفاتر الحكومة ستكون متوازنة بعد دورة اقتصادية واحدة، لكن ذلك لم يحدث.

فبعد مرور عشرة أعوام على وعد بروان، ها هو الاقتصاد البريطاني يترنح في أسوأ حالاته. فبراون أخذنا إلى تلك الفوضى، وهو الآن يحاول أن يخرجنا منها.

الآن أصبحنا نعرف ماذا كان يعني براون بشروط ومتطلبات اقتراض القطاع العام، إنها ضريبة إعادة انتخابه.

المصدر : إندبندنت