واشنطن أثارت حفيظة الباكستانيين بقصفها مناطق القبائل (الفرنسية-أرشيف)

طغى اعتقاد بأوساط المواطنين بمن فيهم أعضاء بالقوات المسلحة أن كل ما تريده الولايات المتحدة هو تحطيم باكستان البلد المسلم الوحيد الذي يمتلك أسلحة نووية.

وقالت نيويورك تايمز بتقريرها تحت عنوان "محاطون بالخصوم" الباكستانيون يخشون الولايات المتحدة أيضا، إذ أن خارطة جنوب آسيا التي تم إعادة رسمها نظريا في الدوائر الأميركية أثارت حفيظة النخب الباكستانية.

فالخارطة تظهر أرضا مبتورة ما بين الأرض الهندية الكبيرة في الشرق وأفغانستان الشاسعة بالغرب.

مسؤول رفيع يشارك بالتخطيط الإستراتيجي بالحكومة الباكستانية قال إن "من أكبر المخاوف التي تنتاب المخططين العسكريين في باكستان هو التعاون بين الهند وأفغانستان لتدمير باكستان".

وأضاف ذلك المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، "البعض يشعر أن الولايات المتحدة متواطئة في هذا الأمر".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن باكستان التي تبلغ عمرها الـ61 وتضم جملة من العرقيات المختلفة، هي عبارة عن أربعة أقاليم لا يجمعها إلا قواسم مشتركة قليلة.

كما أن حدودها التي رسمتها الإمبراطورية البريطانية بشكل عشوائي هي محل نزاع مع جيرانها، وعلى رأسها الهند التي تعد المنافس الأكبر والأخطر.

الخلافات بين أميركا وباكستان
وهذه الحقائق فضلا عن عدم الاستقرار الأمني الذي يتدفق إليها من الجيران، تؤجج الكثير من الخلافات بين باكستان والولايات المتحدة بما فيها الخلافات بشأن الحاجة إلى تقييد أعمال المسلحين التي تتمثل بالقاعدة وطالبان.

وطرحت الصحيفة تساؤلات: كيف سيستقبل الباكستانيون تعهدات الرئيس المنتخب باراك أوباما ببداية جديدة مع باكستان؟ ومن أين يمكن أن يبدأ؟

أحد الاحتمالات تنطوي على تخفيف التوتر الباكستاني رغم المطالب الأميركية الكثيرة من إسلام آباد، وهذا يعني تسوية إقليمية للمشاكل بالمنطقة، وهي ما تجتمع عليها المصالح الأميركية والباكستانية.

وكان أوباما ذكر أن تخفيف التوترات بين نيودلهي وإسلام آباد من شأنه أن يتيح المجال للأخيرة كي تصب تركيزها على ما أسمته نيويورك تايمز التهديد الحقيقي من قبل مسلحي القاعدة وطالبان.

"
بعض الباكستانيين يشككون في مصداقية أميركا كوسيط عادل في ظل سجلها بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين
"
وقال الرئيس المنتخب في مقاله بمجلة فورين أفيرز العام الماضي "إذا ما تطلعت باكستان نحو الشرق (الهند) بثقة، فإنها لن تحتاج إلى التعاون مع طالبان".

والباكستانيون في نفس الوقت يحذرون من أي تدخل أميركي بينهم وبين نيودلهي لجملة من الأسباب منها أن الأخيرة دائما ما تعتبر كشمير قضية ثنائية، كما أنها (الهند) ستشهد انتخابات عامة مطلع العام المقبل.

ثم إن بعض الباكستانيين يشككون في مصداقية أميركا كوسيط عادل في ظل سجلها بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأكثر ما يثير حفيظة هؤلاء هو الاتفاقية النووية بين واشنطن ونيودلهي التي تتيح للأخيرة الدخول في تبادل تجاري نووي رغم أنها لم توقع على معاهدة منع الانتشار النووي، وهو ما لم تحظ به إسلام آباد.

وباكستان أيضا قلقة مما تنجزه الهند بأفغانستان حيث تسعى لتحقيق النفوذ، ومن تلك الإنجازات بناء طريق يصل الحدود الإيرانية ليربط الهند بميناء جابهار الإيراني في محاولة لتخطي باكستان.

وترى أيضا أن القنصليات الهندية بأفغانستان تستخدم غطاء لتقديم الدعم للحركة الانفصالية بإقليم بلوشستان.

بل إن بعض المعلقين الباكستانيين يقولون إن واشنطن تمول طالبان بهدف تقييد جيش بلادهم، الأمر الذي يفتح الباب أمام الأميركيين للاستحواذ على الأسلحة النووية الباكستانية.

المصدر : نيويورك تايمز