فيسك: كابل قبل 30 عاما.. ما أشبه الليلة بالبارحة!
آخر تحديث: 2008/11/22 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/22 الساعة 14:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/25 هـ

فيسك: كابل قبل 30 عاما.. ما أشبه الليلة بالبارحة!

فيسك لا يعتقد بأن تدفق القوات الأميركية إلى أفغانستان سينهي الصراع هناك (الفرنسية-أرشيف)

أبرز روبرت فيسك في مقال له بصحيفة ذي إندبندنت أوجه التشابه بين غزو السوفيات لأفغانستان والغزو الغربي الحالي لها, محذرا من أن يعيد التاريخ نفسه ومستنتجا أن تؤول الأمور اليوم إلى نفس ما آلت إليه آنذاك.

فتحت عنوان "كابل قبل 30 عاما وكابل اليوم.. هل تعلمنا من التاريخ شيئا؟"، أوضح الكاتب أن الأمور تسير الآن على نفس النمط الذي سارت عليه إبان الاحتلال السوفياتي وكأن التاريخ يعيد نفسه, فمن كانوا في نظر السوفيات إرهابيين هم اليوم كذلك في نظر الأميركيين.

فكما تصارع الولايات المتحدة اليوم لتمكين رئيسها جورج بوش من تسوية حساباته مع "الإرهابيين" الذين يحاولون إسقاط حكومة حامد كرزاي الفاسدة, كان الاتحاد السوفياتي قبل 29 عاما يصارع من أجل تمكين رئيسه ليونيد بريجنيف من تسوية حساباته مع "الإرهابيين" الذين كانوا يسعون لإسقاط حكومة بابرك كارمل الفاسدة.

وحول تصريحات النصر في كلتا الحربين يبرز الكاتب ما قاله جنرالان أحدهما سوفياتي والآخر أميركي، قائلا "في تلك السنين الغابرة كان جنرال سوفياتي يعدنا من فوق منصة في قاعدة بغرام بتحقيق نصر وشيك على بقايا الإرهابيين الإمبرياليين -المحتمين بالجبال- الذين يتلقون الدعم من واشنطن والرياض.

وقبل سبع سنوات فقط أخبرنا جنرال أميركي وهو يتحدث في قاعدة بغرام بقرب الانتصار على الإرهابيين الفارين إلى الجبال الذين يتلقون الدعم من السعودية وباكستان".

ثم يتحول فيسك إلى مقارنة وضع تعليم الإناث اليوم في أفغانستان وما كان عليه قبل 30 عاما، فيؤكد أن حملة حرمان الإناث من الدراسة بالمدارس المختلطة والتي شنها المجاهدون إبان الاحتلال السوفياتي تتكرر اليوم وإن كان الفاعل -طالبان- "مختلفا".

القوات الأفغانية المخترقة من طرف طالبان هي أمل قوات التحالف للخروج من أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
وبخصوص وضع القوات الأجنبية في أفغانستان اليوم وأثناء حقبة الاحتلال السوفياتي، يضيف فيسك قائلا "خلال ثمانينيات القرن الماضي ظلت القوات السوفياتية والقوات الوطنية الأفغانية تسيطر على المدن لكنها فقدت سيطرتها على جل البلاد, واليوم تسيطر القوات الأميركية وقوات التحالف والجيش الوطني الأفغاني على جل المدن، لكنها فقدت السيطرة على النصف الجنوبي من أفغانستان".

ويضيف أن السوفيات عندما بدأت خسائرهم البشرية والمادية تتفاقم بدأ قادتهم العسكريون يتبجحون بالكفاءة المتزايدة للجيش الوطني الأفغاني رغم أن ذلك الجيش كان مخترقا من قبل المجاهدين, فقدمت له موسكو دبابات جديدة وساعدت في تدريب أفراده على حرب العصابات للتمكن من منع المتمردين من دخول كابل.

وهذا هو بالضبط ما يقول فيسك إن الأميركيين والبريطانيين يفعلونه حاليا بعدما تزايد عدد الضحايا بين جنودهم, فهم اليوم -حسب قوله- يدربون القوات الأفغانية ويمدونها بالسلاح رغم كونها مخترقة من طرف "طالبان".

ويختم الكاتب مقاله بكلمة للجنرال روبرتس الذي لقب "بجنرال قندهار" وجهها للقوات البريطانية عام 1880 "ليس هناك ما نخشاه في أفغانستان, وأفضل ما يجب علينا فعله هو ترك هذا البلد قدر الإمكان يدبر شؤونه بنفسه.. وأحس بأنني محق عندما أقول إنه كلما غبنا عن أعين الأفغان كلما قل بغضهم لنا".

ثم يعلق فيسك قائلا "إن كلام روبرتس هو في الواقع مذكرة للأميركيين والكنديين والبريطانيين وبقية الجنود (المتعثرين) في أفغانستان".

المصدر : إندبندنت