بالأمس القريب كان شغل العالم الشاغل ندرة الموارد الطبيعية وارتفاع أسعار السلع والنفط وما نجم عن ذلك من تضخم, وفجأة تحول التركيز إلى الانكماش بدل التضخم، والإفلاس بدل الربح، وخطط الإنقاذ بدل خطط البناء, فالعقارات معروضة للبيع وشركات السيارات الكبرى تقول: هل من منقذ؟ هذا بعض ما تناولته الصحف البريطانية اليوم الجمعة.

"
أوباما كان يتوقع أن يكون العراق والرعاية الصحية أولويات رئاسته, إذ لم يقل له أحد إن البنوك الأميركية تواجه الإفلاس وإن الاقتصاد الأميركي يواجه التعرض لصدمة لا مثيل لها منذ الكساد الكبير
"
ستيفنس/فايننشال تايمز
التحديق في الحاضر
كتب فيليب ستيفنس في مقال له بصحيفة فايننشال تايمز يقول "إن العالم كان منشغلا بالأمس القريب بالحديث عن "الندرة"، فأسعار السلع والطاقة كانت تحلق في السماء والنفط كان في طور النضوب وقلة المخزون الغذائي كانت شبحا مخيفا وكانت روسيا تستعيد نشاطها من جديد والصين تزحف على أفريقيا وسط تدافع على الموارد المتضائلة".

واستطرد يقول "والآن؟ بدأت الأسعار تنهار في كل مكان تحت وطأة الركود واختفت بنوك الاستثمار وأصبح نظام الائتمان العالمي يترنح, وغدا الخطر الكبير هو الانكماش لا التضخم، وأدى انهيار أسعار النفط إلى تلاشي البسمة المتكلفة لزعماء مستبدين كرئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفنزويلي هوغو شافيز".

وشدد الكاتب على أن ما كان باراك أوباما يتوقعه لحظة تعيينه مرشحا عن الحزب الديمقراطي، هو أن يكون العراق والرعاية الصحية أولويات رئاسته, إذ لم يقل له أي أحد إن البنوك الأميركية تواجه الإفلاس وأن الاقتصاد الأميركي يواجه التعرض لصدمة لا مثيل لها منذ الكساد الكبير.

ستيفنس اعتبر أن حجم وسرعة هذا التحول مثلا إنذارا قويا حول مخاطر التحديق بعيدا عن الحاضر, "فالخطأ ظل دائما محاولة إسقاط ما يحدث اليوم على مستقبل غير محدد, فالتاريخ نادرا ما يتقدم عبر خطوط مستقيمة".

أزمة الرهون العقارية
ومن تداعيات الأزمة الحالية ما كشفت عنه صحيفة ذي تايمز اليوم من أن أكثر من خمس العقارات البريطانية التي يعرضها أصحابها حاليا للبيع يتم عرضها لأن ملاكها عاجزون عن سداد قيمة الرهن العقاري.

ونقلت الصحيفة عن دراسة استقصائية لوكلاء العقارات قولها إن ما لا يقل عن 5000 عقار يتم عرضها للبيع أسبوعيا من طرف أشخاص يواجهون مشاكل مالية خانقة.

ويعتقد الدائنون بأن إعادة التملك ارتفعت بنسبة 70% خلال العام 2008 مقارنة بالعام 2007، كما تظهر البيانات التي ينشرها مجلس دائني الرهن العقاري اليوم أن إعادة التملك يتوقع أن ترتفع من 18900 في يونيو/حزيران الماضي إلى 45 ألفا بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول القادم.

كما يتوقع أن تظهر الأرقام التي ستنشرها وزارة العدل لاحقا تزايدا كبيرا في متأخرات الرهون العقارية.

ومن خلال استبيان للهيئة الوطنية لوكلاء العقارات أعدته لصحيفة ذي تايمز تبين أن20% على الأقل من الباعة العارضين لدى نصف الوكلاء التابعين للهيئة يواجهون مشاكل في دفع مستحقات رهونهم العقارية, بل إن أحد هؤلاء الوكلاء ذكر أن المعروضات المذكورة تمثل 50% مما هو معروض لديه.

وحسب محرك البحث الخاص بالعقارات غلوبريكس فإن27 ألف عقار جديد تم عرضها في السوق الأسبوع الماضي, وتقدر هيئة الوكلاء أن ما لا يقل عن 5000 من هذه العقارات مباعة "قسرا".

"
إنقاذ شركات صناعة السيارات الأميركية سيعني حتمية إنقاذ شركات صناعة السيارات الأوروبية
"
ذي إيكونوميست
إنقاذ السيارات
وتعد المشاكل الكبيرة التي تواجهها شركات صناعة السيارات بالولايات المتحدة إحدى التداعيات المهمة للأزمة المالية الحالية, إلا أن هناك خطة لإنقاذ هذه الشركات من الإفلاس تنتظر موافقة الكونغرس الأميركي عليها.

غير أن مجلة ذي إيكونوميست حذرت من أن أي إنقاذ لشركات السيارات الأميركية سيعني حتمية إنقاذ شركات صناعة السيارات الأوروبية.

وأشارت إلى أن النقاش المحتدم في واشنطن حول تنفيذ أو عدم تنفيذ خطة الإنقاذ المذكورة يصاحبه اجتماع لمدراء البنك الأوروبي للاستثمار -ذراع القرض الأوروبية- للنظر في احتمال تخصيص 40 مليار يورو كقروض ميسرة لشركات صناعة السيارات في أوروبا.

لكن المجلة نبهت إلى أنه رغم التشابه الظاهري بين المشاكل التي تعانيها شركات السيارات الأميركية والأوروبية فإن هناك اختلافا كبيرا بين الاثنين.

وأشارت في هذا الصدد إلى أن ورطة شركات ديترويت الثلاث الكبيرة (جنرال موتورز وفورد وكريسلر) أكثر إلحاحا بكثير, إذ قال مدير جنرال موتورز ريك ووغونر في حديثه أمام الكونغرس وهو يصف الوضع إن هذه الصناعة تواجه "انهيارا كارثيا" إن لم تخضع لخطة إنقاذ في أسرع وقت.

وأكدت أن شركات صناعة السيارات الأوروبية تعاني هي الأخرى، لكنها لم تنضم بعد إلى قائمة الشركات المعرضة للخطر كما هي حال نظيراتها الأميركية, مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الأمور تزداد قتامة يوما بعد يوم مع توقعات تفاقم الانكماش.

المصدر : الصحافة البريطانية