كلينتون ستنغص على أوباما ولن يستطيع عزلها (الأوروبية-أرشيف)

في إطار محاولات الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما تشكيل فريق إدارته، برز اسم السيناتورة الديمقراطية ومنافسته السابقة لانتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون مرشحة لمنصب وزيرة الخارجية، لكن صحيفة تايمز البريطانية نشرت مقالا للصحفية البارزة برنوين مادكوس تنتقد فيه وجود كلينتون ضمن فريق أوباما وتعتبرها شخصا غير مناسب لوزارة الخارجية.

واستهلت مادوكس مقالها بدعوة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما لمقاومة الفكرة التي تراوده في ترشيح كلينتون وزيرة للخارجية، فهو لن يستطيع عزلها عن منصبها مستقبلا.

"
لا ينبغي استئجار شخص لا يمكن للمرء عزله مستقبلا وأوباما سيقترف خطأ كبيرا إذا ما رشح كلينتون للخارجية
"
واستشهدت الكاتبة بمثل قديم يقول "لا ينبغي عليك استئجار شخص لا يمكنك عزله مستقبلا" وعليه فإن أوباما سيقترف خطأ كبيرا إذا ما رشح كلينتون لذلك المنصب.

ولا يتعلق الأمر بأن اختيار كلينتون سيثير المشاكل للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فهي بالتأكيد ستقوم بعمل ممتاز شامل ومفصل ومتماسك، كما أثبتت ذلك خلال ثماني سنوات قضتها عضوة بمجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، حسب الكاتبة.

لكن اختيار أوباما لها سيجعله يسلم ملف أحد أكبر أهداف حملته الرئاسية وهو إعادة بناء سمعة أميركا في شتى أنحاء العالم  لشخص لديه وجهات نظره القوية الخاصة.

وهي ليست وجهات نظر كارثية بالمطلق، مما نعرفه عن كلينتون، لكنها تختلف عن وجهات نظر أوباما بأشكال مختلفة، أحيانا بشكل ذكي، وأحيانا بشكل حاد، فهي لها آراؤها الخاصة.

ولقد مر أسبوعان على مسألة كلينتون كي تغلي وتظهر على السطح منذ فوز أوباما، فترة انزلقت فيها واشنطن الديمقراطية من أجواء الغبطة والفرح إلى أجواء القلق. حيث تزاحم الناس على ثمانية آلاف وظيفة إدارية، ذلك قبل حصر مناصب الديمقراطيين في البيت الأبيض.

وكانت صحيفة واشنطن بوست -التي كرست صفحتين من صفحاتها يوميا للتكهن بمن يرشح ومن يعزل، كتبت الخميس الماضي تحت عنوان "اقتنص كرسيا" ألمحت إلى بقاء كلينتون دون منصب ضمن التعديلات الضخمة التي أجرتها لجنة مجلس الشيوخ، رغم أقدميتها وجهودها التي قامت بها أخيرا لمساعدة أوباما في التغلب على ماكين.

لكن سرعان ما برزت كلينتون على لائحة مستشار أوباما للسياسة الخارجية لتنافس السناتور جون كيري الذي فشل بانتخابات الرئاسة عام 2004 وحاكم نيو مكسيكو بيل ريتشاردسون.

وتمضي مادوكس، إلى هنا لا يمكن للمرء انتقادها، فأوباما  يتحدث عن فريق من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) وذلك لا يعني الوصول إلى الجمهوريين وترك الديمقراطيين الذين أبعدتهم الانتخابات التمهيدية للحزب.

وذلك يشمل نسوة من جيل كلينتون، المعروفة بدفاعها عن الحركة النسائية والتي رأت في سباقها للرئاسة بشرى بأن زمان المرأة قد أقبل.

والأهم من ذلك الناخبون من طبقة العمال البيض الذين ساندوها في الانتخابات التمهيدية، والذين لم يفز أوباما بأصواتهم إلى آخر لحظة.

"
كي ينجو أوباما من المعارك الشرسة التي يواجهها في ظل الركود الاقتصادي العالمي، فإنه يحتاج إلى دعم كل الديمقراطيين له في الكونغرس
"
ولكن كي ينجو أوباما من المعارك الشرسة التي يواجهها في ظل الركود الاقتصادي العالمي، فإنه يحتاج إلى دعم كل الديمقراطيين له في الكونغرس.

وربما يحتاج أيضا إلى الوصول إلى عقولهم، فينادي بالدعم الشعبي عند اتخاذه إجراءات صارمة في الأوقات الصعبة، فهو إذن  سيحتاج إلى أولئك الذين أرادوا كلينتون.

وصحيح أيضا أن كلينتون تعرف الكثير عن السياسة الخارجية، دون إغفال أسوأ خطأ ارتكبته في حملتها عندما زعمت وصولها البوسنة تحت نيران القصف، ولم تدرك أن لقطات الترحيب الحار بها لا تزال حتما موجودة، حسب الكاتبة.
 
لكنها صمدت في مواقع صراع ساخنة أخرى، ويشهد لها قائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي جون أبي زيد مواقفها عندما كانت ضمن لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.

وتمضي الكاتبة، ربما ستجلب كلينتون الفخر لبلادها إذا كانت وزيرة للخارجية، لكنها لن تساعد أوباما كرئيس للبلاد، ولن تصبر على بعض أفعاله، وقد تتحداه في كثير من الأمور، لكنها لن تظهر بمظهر يوازي منصبه رئيسا للبلاد.

وأما الترحيب الحار الذي لقيه أوباما في معظم بقاع العالم، فمرده إلى الوعد بالتغيير الذي أخذه على عاتقه، فهو وعد بأن يكون وجه أميركا جديدة فهل يرغب في أن يكون مُمثلا عن طريق أكثر الوجوه المألوفة في الحقبة السابقة؟ (كلينتون).

أو أن يكون مُمَثلا بأي شخص يمكن أن يتنافس معه (ويخذل مساعد الرئيس المنتخب جو بايدن المتخصص بالسياسة الخارجية) فما السياسة الخارجية هذه الأيام إلا مسألة ودية بين القادة، وقد يناقشوها عبر الهاتف أو أثناء رحلات ودية لصيد السمك.

وأما دور وزارة الخارجية فصار أكثر تقنية وأقل استقلالية، واسألوا عن ذلك كوندوليزا رايس أو ديفد ميليباند (وزير الخارجية البريطاني).

وتختتم مادوكس بالتساؤل: فهل ستكون كلينتون سعيدة في أن تلعب ذلك الدور؟ بالتأكيد لا. فمن المحتم أنها ستختلف مع أوباما بشأن المضمون وبشأن الأسلوب.

"
كلينتون سيكون لها وجهات نظرها الخاصة إزاء القرارات التي سبق أن اتخذت في عهد رئاسة زوجها (بيل كلينتون) بشأن (الشرق الأوسط والبلقان وكوريا الشمالية)
"
فكلينتون أيدت الوجود (الأميركي) في العراق في حين عارضه أوباما.

كما سيكون لها وجهات نظرها الخاصة إزاء القرارات التي سبق أن اتخذت في عهد رئاسة زوجها (بيل كلينتون) بشأن (الشرق الأوسط والبلقان وكوريا الشمالية)، والتي كانت قرارات محكمة، لكنها أورثت الفوضى.

وفي ذلك السياق فإن خلفية زوجها بحد ذاتها ستجلب معها المشاكل. ويحكى أن فريق أوباما يتساءل عن نقاط اختلافها مع زوجها بشأن اتصالاته وصداقاته الدولية.

وإذا وجدت هذه الخلافات فهل كانت ستمثل لها مشكلة في حال فوزها بمنصب الرئاسة؟ بالتأكيد نعم، لكن كان يمكن لزوجها أن يكون ميالا لتبسيط الأمور معها لو كانت في البيت الأبيض (بمنصب الرئيس).

وفي الحقيقة لا يستطيع أوباما أن يتحمل منح هيلاري جائزة وزارة الخارجية، لكنها لم تكن (هي ولا زوجها) تتوقع الحصول على هذه الجائزة.

وسوف تنغص على أوباما ولن يكون باستطاعته التخلص منها.

المصدر : تايمز