مواجهة القراصنة بحاجة لجهود دولية (رويترز-أرشيف)

تناولت غارديان في افتتاحية اليوم "مخاطر البحار" محذرة من عودة القرصنة. وقالت إن القرصنة أصبحت شيئا من الماضي بعد حروب نابليون، لكنها بدأت تعود وتزداد بثبات منذ نهاية الحروب الباردة. ولا غرو أن نسمع تقارير عن اشتباكات بين البحرية الهندية والقراصنة في خليج عدن أو الاستيلاء على واحدة من أكبر ناقلات النفط في العالم وعلى متنها مائة مليون دولار من النفط الخام أو سفينة تحمل 33 دبابة روسية.
 
وقالت الصحيفة إن اللافت للنظر في الهجمات الأخيرة هو حجم طموح القراصنة. فقد هوجم ما لا يقل عن 92 سفينة هذا العام في خليج عدن وحوله، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حالات القرصنة في العام الماضي.
 
وتساءلت هل الأمر جدير بالملاحظة لهذه الدرجة حتى يتم الاستيلاء على الناقلة السعودية العملاقة على بعد 450 ميلا بحريا من الساحل الكيني، في حين أن هناك ناقلات عملاقة كاملة الحمولة على مسافات أقل وتبحر ببطء، والقراصنة يستخدمون الآن سفنا بها أجهزة تحديد الاتجاه وزوارق سريعة لتوسع مداها؟
 
ومعظم أهداف القراصنة ضحايا سهلة وهناك الكثير منها فنحو عشرين ألف ناقلة نفط وسفينة شحن وسفن تجارية تعبر خليج عدن كل عام. وكل ما على القراصنة أن يفعلوه هو اكتشاف واحدة منها.
 
وذكرت الصحيفة أن كثيرا من الهجمات عند القرن الأفريقي حدثت تحت سمع وبصر وجود عسكري أميركي كبير. ورغم  تحديد الأسطول الخامس الأميركي ممر ملاحة يمكن مراقبته إذا سارت السفن فيه لكن التدخل لا يحدث.
 
وأضافت أنه لا ينبغي توجيه كل الانتباه إلى الصومال. فالهجمات تُشن من قرى صيد في بونت لاند، الجزء الشمالي شبه المستقل من الصومال، الذي ليس معقلا للمتمردين الإسلاميين. وحقيقة الأمر أنه في الفترة القصيرة التي حكمت فيها المحاكم الإسلامية قلت القرصنة.
 
إذن الحقيقة الواضحة هنا بحرية. فالتحدي اللوجستي لمراقبة أكثر من مليون ميل مربع من المحيط يفوق طاقة أي دولة وحدها. فهذه مشكلة دولية تتطلب حلا دوليا.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن صناعة الشحن عبر البحار التي لم ترد أبدا الالتزام بقوانين دولية، بحاجة الآن إلى حماية.

فقد أصبح الشحن صناعة غير مرئية تقريبا وهي المحرك الصامت للتجارة العالمية، لكن عواقبها غير محمودة دائما. فالسفن الضخمة تحرق وقودا قذرا وغير معرضة لأي نوع من القوانين المنظمة للانبعاثات الكربونية، ما يسبب بتلوث البحار. لكن قبل مساعدتها يجب أن يتغير سلوكها أيضا.
 
كذلك فإن أصحاب السفن غير مبالين لمصائر سفنهم وأطقمهم لأنهم جميعا مشمولون في تأمين شامل ومبلغ التأمين على حياة أحد أفراد الأطقم يبلغ عشرين ضعف الراتب السنوي في الفلبين. ودفع الفدية غالبا ما يكون أسهل شيء يُفعل.
 
إلا أن أقساط التأمين المتزايدة التي من المؤكد أن تنتج عن الموجة الحالية من الهجمات قد تزعزع اطمئنان أصحاب السفن بغفلتهم عن الأخطار المحدقة. وهناك أيضا تدابير معينة يمكن اتخاذها:
 
  • أولا: تشكيل خدمة خفر سواحل متعددة الجنسيات لشرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
  • ثانيا: وضع أجهزة لاسلكية على السفن وتجهيزها بحراس مسلحين ورادار يغطي الجوانب من حيث تُركب.
  • ثالثا: يجب أن تستجيب السفن لنصيحة مكتب البحرية الدولي، الذي يراقب كل الهجمات، للبقاء على بعد 250 ميل من الساحل.
وختمت الصحيفة بأن القرصنة يمكن أن تهزم، لكن ليس قبل وجود إرادة دولية تجمع على التصدي لها.

المصدر : الصحافة البريطانية