سقوط كبرى شركات السيارات يهدد الاقتصاد الأميركي (رويترز-أرشيف)

تساءلت كريستيان ساينس مونيتور هل جنرال موتورز من الضخامة بحيث لا تسقط، أم أنها كبيرة أكثر مما ينبغي؟
 
ويقول المثل القديم "ما هو جيد لجنرال موتورز، فهو جيد للبلد". وإذا كان هذا حقيقي، إذن فالضد أيضا صحيح: بمعنى أنه إذا غرقت الشركة التي عمرها مائة عام، فسيغرق معها جزء كبير من الاقتصاد الأميركي.
 
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يناقش فيه الكونغرس إنقاذ الصناعة، تتردد أصداء تكهنات كئيبة في أروقته بأن انهيار جنرال موتورز سيؤدي على الفور إلى إضافة عشرات آلاف الأميركيين إلى قوائم البطالة. وستتعرض تعاملات السيارات في أنحاء الدولة للخطر. وستخسر ثلة من الموردين -من صاهري الألومنيوم إلى طابعي شرائح الحواسيب- زبونا هاما.
 
وبحسب خبير اقتصادي كبير فإن إفلاس جنرال موتورز يمكن أن يرفع معدل البطالة إلى 9.5%، زيادة عن العام الماضي حيث كان المعدل 6.5% ويؤدي إلى ركود شديد.
 
وهذا سيحدث في الولايات المتحدة فقط، إحدى الدول الـ35 التي تصنع سيارات ركاب وناقلات جنرال موتورز. فنوائب الشركة تهدد أرزاق موظفين حول العالم، من إكوادور إلى بولندا إلى كينيا إلى أوزبكستان. والسقوط المحتمل للشركة كبير بالدرجة التي جعلت وزير مالية اليابان يقول إنه يؤيد تدخل الحكومة الأميركية لإنقاذ الشركة المعتلة.
 
وهنا أثارت الصحيفة تساؤلا مقلقا: كيف أصبحنا هكذا تحت رحمة مؤسسة واحدة؟ وعزت سبب ذلك إلى سوء إدارة مديري هذه الشركات وأنه كان من الممكن على الأقل اختيار مديرين أفضل.
 
وأشارت إلى واحدة من الأخطاء الفادحة في تاريخ صناعة السيارات عندما انسحبت جنرال موتورز وفورد وكرايسلر بسرعة من برنامج السيارات المهجنة عندما دخلت إدارة بوش البيت الأبيض وبعد أن أنفق دافعو الضرائب ما يزيد على مليار دولار على البرنامج.
 
ومن المثير للسخرية، كما قالت الصحيفة، أن النتيجة الرئيسية للشراكة الصناعية لحكومتنا (التي استبعدت صناع السيارات الأجنبية) كانت حث شركات صناعة السيارات اليابانية على تطوير وإنتاج سياراتهم المهجنة.
 
وأضافت أنه إذا سقطت جنرال موتورز، فربما تتمكن صناعات السيارات اليابانية والكورية والألمانية من التدخل وتعويض الوظائف الضائعة.
 
وتساءلت الصحيفة مرة أخرى: ألم يكن من الأفضل رؤية ازدهار شركات سيارات أميركية أصغر مثل تيلسا وفيسكر وأبيرتا؟ شركات تستطيع المخاطرة بجرأة دون التهديد بإغراق كامل الاقتصاد؟ وأشارت إلى أنه بالحوافز الصحيحة، تتمكن هذه الشركات -وأمثالها كثر- من تحديد حركة النقل للقرن الحادي والعشرين، تماما كما حددته فورد وجنرال موتورز للقرن العشرين.
 
وإذا لم نستطع الحصول على شركات سيارات أصغر، فهل نستطيع على الأقل الحصول على سيارات أصغر؟

المصدر : الصحافة الأميركية