مجتمع الشيخوخة والإنفاق الجنوني على الرعاية الصحية والانحباس الحراري عوامل تعرض النمو الاقتصادي للخطر (الفرنسية-أرشيف)

نشرت مجلة نيوزويك جزءا من كتاب ألفه أحد محرريها ويدعى روبرت سامويلسون تحت عنوان "التضخم الكبير ونتائجه.. ماضي ومستقبل الرفاهية الأميركية" يخلص فيه إلى أن ثمة عوامل عدا الأزمة المالية الراهنة، تهدد النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة.

فأول ما استهل به الكاتب أن الأميركيين مدمنون على التقدم، وأنهم يعتقدون أن اليوم يجب أن يكون خيرا من الأمس وغدا خيرا من اليوم. ويضيف أن الأميركيين يؤمنون كثيرا بالفرصة والتقدم إلى الأمام، غير أنه يرى أنهم يمرون بحقبة جديدة ربما تحبط هذه التكهنات السائدة.

فالأزمة الراهنة تتزامن مع سلسلة من التحديات أبرزها مجتمع الشيخوخة والإنفاق الجنوني على الرعاية الصحية والانحباس الحراري، تعرض النمو الاقتصادي للخطر.

وأوضح سامويلسون أن الرئيس المقبل سيواجه أكثر الظروف الاقتصادية قسوة منذ عقود: فترة الرئيس الأسبق رونالد ريغان وما شهدته من تضخم بلغ أرقاما عشرية، وربما حقبة فرانكلين روزفلت عندما وصلت نسبة البطالة 25%.

"
مهمة الرئيس المقبل تنطوي على تحسين استقرار الاقتصاد دون تدمير حيويته
"
ومهمة الرئيس المقبل -حسب الكاتب- تنطوي على تحسين استقرار الاقتصاد دون تدمير حيويته، وقال إن الخبر السار هو أن احتمالات بلوغ الاقتصاد مستويات الكساد الكبير من حيث الشدة والمعاناة، غير واردة رغم ما يعانيه الآن من هبوط قد يجعله ثالث أسوأ ركود منذ الحرب الكونية الثانية.

أما ما وصفه بالخبر السيئ فهو أن استعادة عافية الاقتصاد رغم ارتفاع معدلات التوظيف، قد لا تكون مرضية مرجحا أن تنحدر هذه الحقبة الاقتصادية الجديدة إلى حالة "الحرمان من الثراء".

وفسر سامويلسون هذا المصطلح بأنه لا يعني الفقر لأن المجتمع الأميركي سيبقى غنيا، بل يشير إلى حالة ذهنية، إذ سيشعر الأميركيون بأنهم أفقر مما كانوا في السابق لأن معظم دخلهم يذهب ضمن الضرائب المرتفعة وتكاليف الرعاية الصحية والطاقة الباهظة.

ورغم أن تلك النفقات تعود عليهم بالمنفعة، فإنها لا تدفع الفواتير اليومية أو تغطي وسائل الترفيه الروتينية، فهناك صدام قادم بين الرغبات الخاصة والحكومية التي تشمل الإنفاق الحكومي بدءا من التقاعد فالدفاع وإصلاح الطرق والجسور.

ورجح الكاتب أن يكون النمو الاقتصادي واردا، وما على الرئيس المقبل والآخرين إلا أن يفهموا أن الأزمة المالية الحالية تشكل نهاية لحقبة اقتصادية.

وشرح بعض العوامل التي تقف حائلا دون النمو الاقتصادي منها مجتمع الشيخوخة، قائلا إن تراجع معدلات المواليد في ضوء زيادة عدد ساعات العمل والكفاءة الإنتاجية يسهم في تضاؤل القوة العاملة.

فالحيرة التي تواجه الرئيس الجديد هي كيف يوفق بين الاحتياجات الراهنة والمستقبلية، لذا فإن عليه في باديء الأمر تعزيز الثقة بزيادة الطلب والإنفاق وبالتالي استيعاب العاطلين عن العمل وزيادة إنتاجية الشركات المتعثرة.

غير أن المشكلة طويلة الأمد مختلفة، وهي التسوية بين جميع المطالب المتنافسة على دخل البلاد وبين توسيع القدرة الاقتصادية على إنتاج ما يلبي المطالب، فكلما اقترب الاقتصاد من الركود خضع الأميركيون لمبدأ التوزيع في الكفاح الذي يشترك فيه الغني والفقير والصغير والكبير والمهاجر والمواطن.

والرعاية الصحية عالم آخر يعقد المشكلة، فحوالي ثلاثة أرباع الزيادة المرتقبة في الإنفاق الفدرالي ستذهب إلى الرعاية الصحية، وكمجتمع "لم نتعلم كيف نضبط الإنفاق على الشؤون الصحية، ومعظم الأميركيين يعتقدون أن لهم الحق في الحصول على ما يحتاجونه من رعاية".

فبينما ذهب أكثر من 5% من الناتج القومي عام 1960 إلى الرعاية الصحية، ارتفعت النسبة إلى 16% بالوقت الراهن، وقد تصل 20% عام 2015.

"
تحقيق الرفاهية الأميركية يتطلب التوازن بين الماضي والمستقبل
"
أيضا الطاقة تلعب دورا كبيرا في الحيلولة دون النمو الاقتصادي، فرغم انخفاض أسعار النفط أخيرا حيث بلغت 65 دولارا للبرميل الواحد فإن هذا السعر سيبقى أعلى من الـ29 دولارا عام 2003، وهنا أيضا فإن مكافحة الانحباس الحراري من شأنها أن ترفع الأسعار.

ومن المقترحات التي أبداها الكاتب زيادة تدريجية لأعمار المستحقين للتقاعد، والتعاطي مع الانحباس الحراري من منطلق التشجيع على البحث والتطوير وإيجاد وسائل تكنولوجية تحد من انبعاث الغازات بتكلفة معقولة، وإنتاج طاقة يحتاجها الفقير والغني لتحقيق النمو الاقتصادي.

كما حذر سامويلسون من أن التدخل الحكومي من خلال خطة الإنقاذ بسبب الهلع الذي سببته الأزمة المالية، إذا ما كان على مستوى كبير أو من النوع الخاطئ فإن من شأنه أن يكبح الاندفاع نحو التوسع والاستثمار وتحمل المخاطر.

وخلص المحرر في مجلة نيوزويك إلى أن تحقيق الرفاهية الأميركية يتطلب التوازن بين الماضي والمستقبل.

المصدر : نيوزويك