لا مخاطر جدية في طريق أوباما (الفرنسية-أرشيف)

في ظل توالي القصص بشأن مخططات ومحاولات اغتيال مرشح الحزب الديمقراطي الأميركي من أصل أفريقي، ولاحقا الرئيس المنتخب للولايات المتحدة، باراك أوباما، نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية مقالا لأحد كتابها، المقيم في لوس أنجلوس الأميركية، أندرو غامبل شكك فيه بجدية التهديدات التي يواجهها أوباما، وجاء في مجمل مقاله:
 
عندما شاهد الملايين باراك أوباما يلقي خطاب فوزه بانتخابات الرئاسة في حديقة غرانت بارك في شيكاغو، برز شيء واحد بشكل صارخ وهو الزجاج العازل الذي كان يحيط به، لكن ما مدى جدية التهديد لاغتيال الرئيس المنتخب؟
 
"
ربما ظن أدولف وغارتيل أن يوم 28 أغسطس/آب 2008 هو اليوم المفضل ليموت فيه الرئيس المقبل للولايات المتحدة
"
ربما ظن شون أدولف وثارين غارتيل أن يوم 28 أغسطس/آب 2008 هو اليوم المفضل ليموت فيه الرئيس المقبل للولايات المتحدة.
 
وألقت الشرطة الفدرالية القبض عليهما وبحوزتهما بنادق رشاشة. حيث كانا بصدد التخطيط لعملية اغتيال السيناتور باراك أوباما.
 
وهما من المتطرفين المتعصبين للعنصر الأبيض، للدرجة التي تجعلهما يعرضان حياتهما للخطر في سبيل منع رجل أسود من الدخول إلى البيت البيض.
 
وكان لديهما الخطوط العريضة لخطة الاغتيال، وقاما بالنزول في فندق في دينيفر، حيث اعتقدا أن باراك أوباما سيقيم هناك.
 
وهناك ناقشا كيفية اغتيال مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة، في اليوم الذي سيلقي فيه خطاب قبوله ترشيح الحزب له. في الساحة الرياضية في الهواء الطلق أمام حشد من أنصاره يزيد على سبعين ألفا.
 
ويمضي الكاتب، وشأنهما شأن العديد من القتلة قبلهم، سواء في العمليات الناجحة أو الوهمية، اعتمد أدولف وغارتيل في خطتهما على إلهام الثقافة الشعبية.
 
خطة الاغتيال
"
خطة المشتبه فيهم لاغتيال أوباما أضحكت المحققين الذين اعتبروها خطة ساذجة، فأوباما كان يقيم في فندق مختلف
"
وكانت الخطة تقضي بتهريب كاميرا تصوير تلفزيوني بداخلها رشاش صغير والاقتراب من المنصة الرئيسة لإطلاق النار على أوباما أثناء إلقائه الخطاب.
 
خطة شبيهة بطريقة "تنظيم القاعدة" في اغتيال قائد حلف الشمال في أفغانستان، أحمد شاه مسعود، ويستبعد أن يكونا يعرفان شيئا عن تلك الخطة.
 
قررا أن يطلقا النار على أوباما من مسافة 750 ياردة، حسب أقوال صديقهما ناثان جونسون، الذي قد يكون أو لا يكون متورطا معهما في الخطة.
 
ويمضي غامبل، وأخذا بالاعتبار نظرية المؤامرة التي تقضي بأن الرئيس كينيدي لم يتعرض لإطلاق النار من طرف لي هارفي أوسوالد من الطابق السادس في ولاية تكساس حيث مستودع الكتب المدرسية، بل عن طريق قاتل محترف تمركز في "هضبة معشوشبة" فوق ديلي بلازا في دلاس.
 
ويشتبه في أن أدولف وغارتيل ينتميان إلى عصابة راكبي الدراجات المسماة بـ"أبناء الصمت"، التي تنكرت لهما لحظة اعتقالهما، وتم تصنيفهما من ضمن الهواة المدمنين على المخدرات مثل مادة الميثامفيتامين.
 
ويضيف الكاتب، ولم يكونا يعرفان كيف سيتخطيان الحراسة الأمنية حول أوباما، وأضحكت خطتهما المحققين عند اطلاعهم عليها، والذين اعتبروها خطة ساذجة، حيث كان أوباما يقيم في فندق آخر، ليس حياة ريجنسي.
 
لكن قبل خطاب أوباما لقبول الترشيح بأربعة أيام، كانت الشرطة ألقت القبض على غارتيل وهو يقود سيارته في حالة سكر، في أحد ضواحي دينيفر.
 
وبالتأكيد كانت الشرطة عثرت في سيارته على ما يستحق قرع جرس الإنذار، مثل البنادق الرشاشة والذخيرة والهويات المزيفة والسترات الواقية من الرصاص والملابس التنكرية، فضلا عن كمية من أدوات صناعة المخدرات.
 
وسرعان ما وشى غارتيل بصديقيه أدولف وجونسون، بينما كانت الشرطة تلتقط له صورة المشتبه فيه.
 
وكان جونسون في غرفته بفندق حياة ريجنسي يقول في نفسه إنه لا فكرة لديه البتة عن أي عملية اغتيال سابقة، بنفس اللحظة التي أخبر فيها العالم أن أدولف "سيدخل لهيب المجد" آخذا أوباما في طريقه.
 
ويضيف الكاتب، أدولف وحده كان له سوابق جنائية دون الاثنين الآخرين، مثل السرقة والتزوير وتعاطي المخدرات، وكان عند القبض عليه مطلوبا لثماني جرائم.
 
وكان أدولف يقيم في فندق آخر في  دينفير، وعند وصول الشرطة قفز من الطابق السادس إلى سطح المطبخ -أربعة طوابق إلى الأسفل- ثم قفز إلى الأرض حيث انكسر كاحله.
 
وعندما سأله المحققون عن سبب ارتدائه السترة الواقية من الرصاص، أجاب أنه كان على يقين أن أحدهم ينوي قتله.
 
ويضيف، وربما سنعلم عن المزيد من التفاصيل الملونة عن الثلاثي المشتبه فيهم في التخطيط لاغتيال أوباما عندما تبدأ محاكمتهم، على الرغم من أن التهم التي وجهها لهم الادعاء العام تتعلق بتعاطي المخدرات وحيازة الأسلحة.
 
وقال المدعي العام تروي إيد إنه متأكد تماما أنهم لم يشكلوا تهديدا لا لأوباما ولا لأي شخص آخر.
 
حجم التهديدات
"
كولن باول (من أصل أفريقي) لم يترشح للرئاسة، في ظل مخاوف زوجته ألما على سلامته
"
واختتم الكاتب بالتساؤل: لكن ما حجم المخاطر التي يواجهها أوباما؟ والجواب الأنسب: ليس كبيرا.
 
فأجهزة الخدمة السرية قد طرأ عليها تحسن كبير منذ موجة الاغتيالات السياسية في الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، لكن لا بد من سماعنا لقصص جديدة تتعلق بخطط ومحاولات لاغتيال أوباما بسبب لون بشرته.
 
ويرى آخرون أن هناك غضبا يغلي تحت السطح، لكن ضمن أقلية بيضاء لا يمكن التنبؤ بعددهم، وذلك ربما يمثل بداية لرد فعل سلبي حقيقي للبيض ضمن فئة معينة من السكان.
 
كما لا بد أن نتذكر أن الاحتياطات الأمنية حول أوباما ستبقى للأعوام الأربعة أو الثمانية القادمة. ولا بد أن أوباما يعلم أن كولن باول (من أصل أفريقي) لم يترشح للرئاسة، في ظل مخاوف زوجته ألما على سلامته.

المصدر : إندبندنت