الأزمة المالية جعلت الناس يفضلون البقاء في البيت تجنبا للإنفاق (الفرنسية-أرشيف)

زيارة لبلدة ماونتن هاوس في كاليفورنيا التي تقع على ارتفاع 59 مترا فوق سطح البحر، تبين كيف أن أزمة الرهن العقاري أسهمت في الانكماش الاقتصادي كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز.
 
وبسبب هذه الأزمة فإن أكثر من 90% من مالكيها مدينون برهون تفوق قيمة المنازل ذاتها. وتثقل الديون العقارية كاهل أهل البلدة، مما يجعلهم يتقشفون في طريقة حياتهم، ويقللون من إنفاقهم.
 
جيري مارتنيز، أحد المقاولين العامين في البلدة، وزوجته ماريسا، موظفة حسابات، من بين مالكي المنازل الذين بدؤوا يغيرون من طريقة عيشهم.
 
فهما وأطفالهما الثلاثة باتوا يدركون ضرورة تعلم إنكار الذات، إثر وقوعهم تحت وطأة فواتير بطاقات الائتمان والديون وتناقص قيمة منزلهم يوما بعد يوم. فلا ذهاب لممارسة لعبة البولينغ على المستوى العائلي، ولا مجال لتناول الغداء في أحد مطاعم البلدة، ولا مجال لحضور أفلام السينما بعد اليوم.
 
ويقول مارتنيز (33 عاما) "نتقاضى رواتب جيدة، لكن الرهن العقاري يستنفد قدرا كبيرا منها". وكانت أسرة مارتنيز قد اشترت منزلها عام 2005 بقيمة 630 ألف دولار، لكن قيمته الآن لا تزيد عن 430 ألفا.
 
"
الديون تثقل كاهل أهل ماونتن هاوس مما يجعلهم يتقشفون في طريقة حياتهم، ويقللون من إنفاقهم
"
ويضيف أن القروض أصبحت لا تطاق، وأن القسط الشهري المطلوب دفعه للرهن العقاري هو 12 ألف دولار، وأطلق ضحكة وهز رأسه معبرا عن عبثية ما يجري في سوق العقار، حسب الصحيفة.
 
وأدت أساليب تخفيض الإنفاق التي اتبعتها أسرة مارتنيز وجيرانهم في المنطقة، إلى إغلاق بعض المحال التجارية في البلدة أبوابها.
 
وتشير صاحبة أحد المحال التجارية مي فان إلى أن نسبة أعمالها انخفضت إلى النصف، في ظل أساليب ترشيد الاستهلاك الجديدة.
 
ويقول صاحب محل آخر (ياسون هينمان) إن حجم أعماله أيضا انخفض إلى النصف، وإنه اضطر للاستغناء عن بعض العاملين لديه، ما يسهم في رفع نسبة البطالة في البلاد، وفق الصحيفة.
 
ويضيف هينمان أنه كان مبذرا فيما مضى، لكنه مضطر الآن لاتباع سياسة شد الأحزمة، كما خفض نسبة إعلاناته في الصحف والمجلات.
 
وأشار إلى أن الناس باتوا يخشون المستقبل، فأصبحوا يلتزمون بيوتهم، ويستعيرون الأفلام ويلعبون الطاولة.
 
وذكرت نيويورك تايمز أن أكثر من ربع المنازل في المنطقة تعاني من آثار أزمة الرهن العقاري. وأن أكثر الولايات المتضررة بأزمة الرهن هي كاليفورنيا وفلوريدا ونيفادا وأريزونا.

المصدر : نيويورك تايمز