امتزجت الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة بالمشهد السياسي والحملة الانتخابية في الصحف الأميركية اليوم الأربعاء، فاعتبرت أن الخطوات التي أقدم عليها الاحتياطي الفدرالي والأوروبيون فشلت في التقليل من مخاوف المستثمرين، ودعت إلى استعادة الثقة بالرهن العقاري للتخفيف من وطأة الأزمة المالية.

"
باراك وماكين رددا سياسات اقتصادية شُكلت قبل أشهر ولم يحاولا أن يتحدثا عن برامج تُوائم الواقع الجديد
"
واشنطن بوست
مخاوف المستثمرين
صحيفة واشنطن بوست تطرقت إلى مخاوف المستثمرين وفشل خطوات البنك المركزي الأميركي وما قام به الأوروبيون في تهدئة روع المستثمرين، وانعكاس ذلك على تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 5% رغم التلميح إلى خفض أسعار الفائدة والتخفيف من هول أزمة الائتمان.

فقد تدخل صناع القرار في القطاع الاقتصادي حول العالم وضخوا كميات كبيرة من الأموال بهدف كبح الفوضى التي عمت الأسواق المالية أمس.

وحتى الحملة الانتخابية لم تنأ بنفسها عن الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، وأخذ المرشحان الديمقراطي باراك أوباما وغريمه الجمهوري يكيلان في مناظرتهما الأخيرة التهم وتنحية لائمة الأزمة إلى الخصم المقابل، وكأنهما المسؤولان المباشران عنها.

واشنطن بوست انتقدت الطرفين لأنهما كما تقول رددا سياسات اقتصادية شُكلت قبل أشهر ولم يحاولا أن يتحدثا عن برامج تُوائم الواقع الجديد.

معيار الناخب
وهذا المزيج بين الحملة الانتخابية والأزمة الاقتصادية برز في صحيفة بوسطن غلوب التي قالت في افتتاحيتها إن مدى تعاطي المرشحين مع ما سمته بالكارثة الاقتصادية يجب أن يكون المعيار للناخب الأميركي.

وذكَرت الصحيفة بأن سبتمبر/أيلول شهد ما وصفته بأنه أفضل معيار لقسوة الأزمة المالية على المواطن الأميركي حيث أعلن عن فقد أكثر من 159 ألف فرصة عمل في ذلك الشهر وحده.

ولم تذهب صحيفة نيويورك تايمز بعيدا إذ قالت إن الأسواق تراجعت رغم ما أشير إليه من خفض أسعار الفائدة.

كما أن ازدياد المشاكل الاقتصادية في حقل صناعة المصارف الأوروبية عززت مخاوف الهبوط الاقتصادي على المستوى العالمي.

واستعانت الصحيفة بما قاله الخبير الاقتصادي مايكل داردا في مؤسسة إم كي إم البحثية "كل ما يفعله الفدرالي هو مجرد سد ثغرات في السد وما زالت المياه تتدفق".

ثم إن رئيس البنك الاحتياطي بن برنانكي يعترف في كلمته أمس بأن الاضطرابات المالية التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية أرغمت البنك على خفض الخطة الاقتصادية الكئيبة لما تبقى من هذا العام، وإعادة النظر في الإبقاء على المعدل النموذجي ثابتا.

"
انهيار أسعار العقارات جعل واحد من كل ست أسر أميركية تدين إلى الرهن العقاري أكثر مما يستحقه العقار نفسه، ما رفع من احتمالات القصور في تسديد الديون
"
وول ستريت
الغرق في الديون
أما عن تأثير انهيار أسعار العقارات في الولايات المتحدة الأميركية حسب ما ورد في مجلة وول ستريت، فقد خلف واحدة من كل ست أسر تدين إلى الرهن العقاري أكثر مما يستحق العقار نفسه، ما رفع من احتمالات القصور في تسديد الديون.

ووجود الأسر "تحت الماء" حسب تعبير المجلة يشكل مزيدا من الضغط على الاقتصاد المتهاوي أصلا، وافتقار الأسر إلى السيولة في منازلهم يجعلهم يشعرون بأنهم أقل غنى أو ميلا للتبضع في الأسواق.

ولتخفيف وطأة الأزمة المالية العالمية، دعت كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها إلى بث الأمل بسوق الرهن العقاري الأميركي.

وللتقليل من تعقيدات الأزمة المالية، اقترحت الصحيفة أن تبقى صناعة الرهن العقاري مملوكة محليا من قبل بنوك تعرف عملاءها جيدا.

ودعت في الختام إلى متابعة بشرية لا حاسوبية لاستحقاقات الديون، الأمر الذي يخفف من المخاطر ويقلل من المخاوف.

المصدر : الصحافة الأميركية