الجنود البريطانيون يعانون من الآثار النفسية لبقائهم مددا متعددة في جبهات القتال بأفغانستان والعراق (الفرنسية-أرشيف)

علمت صحيفة صنداي تلغراف أن عدد العسكريين القدامى الذين يتقدمون لهيئات الإغاثة المختصة برعايتهم طلبا للمعالجة النفسية شهد زيادة بنسبة 53% منذ العام 2005.

وقالت إن الأرقام التي كشفت عنها وزارة الدفاع البريطانية تبين أنه يتم سنويا الكشف عن أمراض نفسية لدى 2000 جندي بريطاني ممن خدموا بالعراق وأفغانستان.

وتشمل تلك الأمراض الاضطرابات النفسية التي تخلفها الإصابات في ساحة الحرب والهوس والاكتئاب وتقلبات المزاج والإدمان على الكحول والمخدرات, كما تكشف أن سبعة عناصر من القوات البريطانية أقدموا على الانتحار أثناء خدمتهم بالعراق أو بعدها.

وقد حصلت الصحيفة على تفاصيل حجم هذه المشكلة من مسؤول كبير بوزارة الدفاع البريطانية اشترط عدم ذكر اسمه.

المسؤول أكد أن بريطانيا تواجه تفاقما خطيرا في الأمراض النفسية بين أفراد قواتها المسلحة, مشيرا إلى أن ذلك لا يقتصر على الجنود الموجودين في الخدمة بل يشمل كذلك من خدموا في حروب سابقة كحرب الفوكلاند, مشيرا إلى أن "المشكلة خطيرة للغاية وتتطلب حلا حكوميا شاملا".

ومما يؤكد هذه المعلومات ما نقلته الصحيفة عن "كومبات ستريس"، وهي هيئة إغاثة تعنى بمعالجة المشاكل النفسية للمحاربين القدامى, من أن عدد من يراجعونها للمعالجة زاد بنسبة 53% منذ العام 2005.

صنداي تلغراف قالت إن هذه الهيئة لم يتقدم لديها لطلب العلاج سوى 300 مريض جديد في العام 2000 وكان متوسط العمر لديهم 70 عاما, أما هذا العام فقد تقدم لهم حتى الآن 1160 محاربا قديما متوسط أعمارهم 43 عاما, علما بأن 217 من هؤلاء خدموا في العراق و38 في أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مدير "كومبات ستريس" روبرت مارش قوله إن هيئته تعمل الآن بكامل طاقتها ولا تستطيع استيعاب المزيد, محذرا من أنهم قد يعجزون عن تقديم الخدمات اللازمة إذا لم توسع قدرة استيعابهم بشكل كبير.

ورغم أن الأرقام تعتبر كبيرة حسب الصحيفة, فإن محللي الشؤون الدفاعية في بريطانيا يعتقدون أن وزارة الدفاع تخفي حقيقة وحجم هذه المشكلة بسبب "العار الاجتماعي" للأمراض النفسية.

وختمت صنداي تلغراف بالتذكير بما كانت وسائل الإعلام كشفت عنه الشهر الماضي بأن واحدا من كل عشرة مساجين في السجون البريطانية محارب قديم, مما يستدعي مزيدا من العناية بهذه الفئة, حسب الصحيفة.

المصدر : ديلي تلغراف