ماذا تعلمنا من التجربة القاسية للأشهر التسعة السابقة؟
آخر تحديث: 2008/10/4 الساعة 14:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/4 الساعة 14:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/5 هـ

ماذا تعلمنا من التجربة القاسية للأشهر التسعة السابقة؟

يحاول المستثمرون في الصناديق الاستثمارية تحديد معالم الربع الأخير من 2008 (الفرنسية-أرشيف) 

كتبت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا تحليليا عن الأزمة المالية تضمن عددا من النصائح للمستثمرين في صناديق الاستثمار، فيما يلي أبرز ما جاء فيه:

 

لقد كانت الأرباع الثلاثة الأولى من هذه السنة مرهقة ومخيفة. ومع تهيؤ المستثمرين للدخول في الربع الأخير, فيما يلي بعض الدروس المستخلصة من التقلبات غير المتوقعة.

 

فالسؤال المطروح هو هل يمكن أن تكون الشهور القادمة أكثر اضطرابا من التسعة  الماضية؟

 

هذا سؤال في غاية الأهمية في ظل محاولة المستثمرين في الصناديق الاستثمارية تحديد معالم ربع آخر من عام شهد اضطرابات شديدة في أماكن استثمارية كانت تعتبر أكثر الملاذات أمانا.

 

وشكل هبوط الأسواق بين عامي 2000 و 2002  البداية، فالصناديق كانت مثقلة بأسهم التكنولوجيا المتسارعة. لكن هذه المرة تبدو الأمور أكثر صعوبة بالنسبة لإمكان درء الخطر.

 

فقد تراجعت بعض صناديق السندات القصيرة الأجل التي توصف بالبدائل الآمنة لصناديق الأسواق المالية، وتعرضت لأزمة الرهن العقاري. حتى صناديق الأسواق المالية نفسها أخذت تشكل عناوين الصحف حول الاستثمارات الخطيرة.

 

وعلاوة على ذلك فإن صناديق الأسهم التي تركز على العائدات ذات الخسائر الأقل مقارنة مع الصناديق العالية المخاطر قد عادت بالضرر على المستثمرين فيها. أما الصناديق الأجنبية التي كان المستثمرون يأملون أن تؤمن لهم التنوع فقد خسرت أكثر من الصناديق الأميركية ذاتها.

 

وفي الربع الثالث، خسرت الصناديق الاستثمارية المتنوعة في البورصة الأميركية 10.3% لتصل نسبة خسارتها السنوية إلى  19.7% وفقا لأرقام أولية من مؤسسة "ليبر آي أن سي" (Lipper Inc). ومثل ذلك هبوطا أسوأ من التراجع الذي مني به مؤشر داو جونز الصناعي وهو 3.7% وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 البالغ 8.4% فقد تراجع المؤشران بنسبة 16.6% و19.3% على التوالي على مدار السنة.

 

ويدرك المستثمرون من ذوي الخبرة أنهم واجهوا الأسوأ وهو انهيار بورصة التكنولوجيا التي قادت انخفاضات لأكثر من 10% في الصناديق المتوسطة في أربعة فصول سنوية منفصلة بما فيها انخفاض بقيمة 17%.

 

"
في الربع الثالث من العام الحالي خسرت الصناديق الاستثمارية المتنوعة في البورصة الأميركية 10.3% لتصل نسبة خسارتها السنوية إلى 19.7%
"

المستثمرون ما زالوا في منطقة مجهولة، فخطط الإنقاذ المالية القادمة من واشنطن ستحدد بشكل عام جزءا مما يحدث الآن.

 

ومع دخول العام 2008 الربع الأخير، قررنا أن نلقي نظرة على بعض التقلبات العديدة التي مرت بها هذه السنة، في محاولة لاستخلاص العبر والدروس وبالتالي مساعدة المستثمرين الذين يتطلعون إلى آخر فصول السنة، وهذا ما توصلنا إليه.


الربح قد يكون محفوفا بالمخاطر

مع تراجع العائدات في السنوات الأخيرة لصناديق السوق المالية، جنح المستثمرون إلى صناديق السندات "القصيرة الأجل". فكان المفهوم بشكل عام أن هذه الصناديق "كانت ملاذا آمنا واستثمارا بديلا عن النقد"، كما يقول أريجيتي دوتا مساعد مدير التحليلات المالية في مؤسسة مورننغستار لمتابعة الصناديق. فبين 1999 و 2007 زاد حجم هذه الفئة لتصبح 49 من أصل 37، وبلغت استثماراتها 50 مليار دولار لتكون في ذروتها, وفقا لمورننغستار.

 

بعد ذلك ذهل المسثمرون من بعض منها حيث تراجعت المبالغ في التسعة أشهر الماضية حتى 31 مارس/آذار من هذا العام إلى أرقام عشرية. إن الصندوق المتوسط في المجموعة تراجع بنسبة 1.65% من أواسط عام 2007 حتى 31 مارس/آذار الماضي، في حين أن معدل صناديق السوق المالية الخاضعة للضرائب حققت أرباحا بنسبة 3%، حسب مورننغستار.
 
ما يثير الإحباط هنا بشكل خاص هو أن هناك بعض المؤشرات المقلقة. فأحد هذه الصناديق التي عصفت بها الأزمة كان صندوق فيديليتي (Fidelity) للسندات القصيرة الأجل، الذي حظي بتزكية مورننغستار لتنوعه الواسع وجودة مقتنياته العالية. فكانت عائداته قوية في عامي 2005 و2006، ولكنها لم تشر إلى رهانات مجازفة. تراجع الصندوق بقرابة 11% على مدى 12 شهرا، وعلى مدى التسعة أشهر انخفض بنسبة 7.1%، أي أسوأ بثماني نقاط من مؤشره النموذجي الأعلى.

 

ومن أجل تحسين الظروف، عهد فيديليتي إلى مدير ذي خبرة في إدارة الحسابات القصيرة الأجل الذي قام بتعزيز المحوزات النقدية وبإجراءات تعزيزية أخرى، حسب ما قاله المتحدث باسم الصندوق.

 

وقد حاولت مؤسسة مورننغستار هذا الصيف أن تعرف لماذا لم تستطع مقاييس الخطورة العادية قياس الخطر الكامن في هذا الصندوق وغيره من صناديق السندات. النتيجة هي أن ضمانات الرهن العقاري المعقدة التي يملكها هذا الصندوق الذي نفذ معدلات عالية من السندات، كانت جديدة بحيث لا تستطيع أن تكشف التوجهات في فترات الرخاء قبل أن تتفاقم أزمة الديون العقارية، كما يقول دوتا.

 

ويضيف أن ثمة دليلا مفقودا وهو أن الضمانات الأكثر إشكالية نادرا ما يتم التبادل بها. فمع تنامي أزمة الائتمان، أصبحت أكثر سيولة ما أثر سلبا على سعرها. يحاول الآن محللون مورننغستار أن يجدوا حلا لخطورة السيولة أثناء تقييمهم للصناديق.

 

النتيجة: إذا نقلت أموالك إلى صندوق سندات لأن الربح فيه أعلى من صندوق السوق المالي أو شهادات الإيداع، فاعلم أن الخطر قادم معه، بصرف النظر عما يبدو عليه من أمان.

 

إن صغار المستثمرين قالوا كلمتهم بالنسبة لأموالهم، فقد هربوا ليس فقط من العدد القليل من صناديق السندات القصيرة الأجل، التي تعرضت للأزمات، ولكن من صناديق أخرى، ما زاد في الواقع عائدات العديد من الصناديق سوءا، إذ وجد المدراء أنفسهم مرغمين على بيع السندات لرفع الكم من النقد. إن فئة السندات القصيرة الأجل شكلت أقل من 20 مليار دولار منذ منتصف الصيف.

 

اختيار صناديق الأسواق المالية بحذر
يقول بيتر كرين رئيس كرين داتا (Crane Data LLC, Westboro, Mass.) إن صناديق الاستثمار في سوق الأوراق المالية يختلف عنه في صناديق السندات في أمر أساسي حيث إن لجنة الضمانات والصرف تحدد القواعد التي تبنى عليها ما يجب أن يشتروه وهو ما يعرف بالجودة والنضوج والتنوع والمعايير.

 

"
الشركات المالكة لصناديق التجزئة قد تكون على استعداد أكثر لحماية صغار المستثمرين
"
نتيجة لذلك فإن صناديق الاستثمار تملك نطاقا واسعا من الضمانات ذات الأسعار المرتفعة التي تنمو في غضون 90 يوما أو أقل من ذلك. ولكن ذلك لا يعني أنها لا تخسر، كما شعر بذلك المستمرون في صندوق رزيرف برايماري الشهر الفائت.

 

وفي بعض الأحيان تضاعفت خسائر الصناديق الكبرى التي تضع فيها المؤسسات أموالها إلى حد أن وصلت قيمة الأصول الصافية إلى أقل من دولار لكل سهم، وهو شيء غير مسبوق . فقد تراجع السهم إلى 97 سنتا بسبب الخسائر التي منيت بها ضمانات الدين الخاصة بمصرف ليمان براذرز الذي أعلن إفلاسه الشهر المنصرم.

 

ثمة عدة خطوات يمكن اللجوء إليها لتفادي وجودك في صندوق يصنع العناوين في الصحف في يوم من الأيام. أولا عليك أن تتحقق ما إذا كان صندوقك قد تعهد بالمشاركة في برنامج ضمان الحكومة الجديد التابع للخزانة، وهذا الأمر مقصور على الأموال التي تستثمر في الصناديق الاستثمارية بالأسواق المالية منذ  12 سبتمبر/أيلول الماضي ويعمل مبدئيا لمدة ثلاثة أشهر فقط.

 

ويقوم العديد من الصناديق المالية بنشر قوائم بمقتنياتها على مواقعه في الشبكة العنكبوتية. البعض يحدد مدى تعرضه للشركات المتعثرة في الأخبار، ولكن يجب الحيطة إذ إن المقتنيات تتغير، لذلك فإن القائمة التي تنظر إليها قبل أن تستثمر فيها قد تكون مختلفة في المستقبل.

 

ثم عن ماذا تبحث؟ ففي مطلع 2008 من فكر بأن المجموعة الدولية الأميركية للتأمين ستكون في حاجة إلى تدخل حكومي لإنقاذها بقيمة 85 مليار دولار.

 

أفضل الطرق

يفضل الاستثمار في صندوق كبير ضمن شركة صناديق قائمة على أسس قوية وجيدة. فكلما كانت الشركة كبيرة وقوية كلما كانت قادرة على إنقاذ الصندوق إذا ما طرأ طارئ لمنع تغلغل الهلع إلى قلوب المستثمرين، وكذلك لإنقاذ سمعة المؤسسة.

 

وقدمت مؤسسة ريزيرف مانجمنت كو منذ زمن طويل بعض أكبر وأقدم صناديق السوق المالية لكنها تبقى صغيرة مقارنة بلاعبين كبار استطاعوا في الأشهر الأخيرة شراء ضمانات مالية متعثرة من صناديقهم.

 

ويقول محللون إنه رغم أن بعض صغار المستثمرين قد يملكون الدخول إلى صندوق الأوراق المالية المؤسسي في 401 (K) الكبير -مثلا- فإن حال أغلبهم قد يكون أفضل في صناديق التجزئة.


لذلك فإن الشركات المالكة لصناديق التجزئة قد تكون على استعداد أكثر لحماية صغار المستثمرين من الخسائر أكثر من العملاء في الصناديق المؤسساتية.

 

إن عائدات الصندوق قد تكشف عن مشاكل كامنة. فإن كان صندوقك ينتج أكثر من الآخرين في نفس الفئة، ويكلف نفس نسبة النفقات، فإنك تفترض أنه يتحمل مخاطر أكثر لتقديم المكافآت المضافة.

 

وهذا يثير نقطة أخرى: الصناديق ذات التكاليف الأقل تعتبر أقل ما تحتاج إلى المجازفة لتقديم الربح المنافس.

 

"
معظم فئات صناديق البورصات ما وراء البحار هبطت أكثر من الصناديق بالولايات المتحدة 
"

وباختصار، فإن أفضل رهان هو أن تقتصر على صناديق الأسواق المالية التي لا تحتاج إلى التمدد بشكل كبير لكي تجني الأرباح, بينما يجب أن تدار هذه الصناديق من قبل أسواق تحظى بسمعة طيبة وتملك موارد تؤهلها للوفاء بوعوده، كما يقول المحلل المالي كارين دولان في تقرير صدر حديثا.

 

التنوع في طياته المخاطر

العديد من المستثمرين الذين مروا بتجربة فقاعة بورصة التكنولوجيا، يتذكرون أنه كان من المفترض أن أسهم "القيمة العالية" كانت ستنطلق مرة أخرى بعدما تداعى مؤشر أس آند بي 500، كما تقول كريستين بنز التي تشرف على البحث المالي الشخصي في مؤسسة مورننغستار.

 

فمثل هذه الأسهم تعتبر رخيصة الثمن وفقا لنسبة عدد الأسهم إلى العائدات لكل سهم. ففي الغالب تكون الشركات المالكة لهذه الأسهم ذات موجودات قوية وقيمة وتقوم بتوزيع أسهم مجانية على شكل أرباح، لكن المستثمرين تراجعوا عنها بعد فقاعة  بورصة التكنولوجيا لأنهم  أصبحوا يفضلون أسهم الشركات النامية بسرعة حيث تتمتع باحتمالات تقدم أكبر في المستقبل.

 

وخرج العديد من المستثمرين من تلك التجربة بالاعتقاد بأن  أسهم القيمة أكثر أمانا من أسهم "النمو"، حسب بنز. وتضيف "على العموم، معظم تراجعات الأسواق انطوت على التخلص من التجاوزات السابقة" ولأن أسهم القيمة عادة ما تعرف بتلك التي يتم التبادل بها بأسعار أقل من القيمة التي يقدرها المدراء، فلن تتعرض للسقوط كما يحدث لأسهم النمو.

 

ولكن صناديق "القيمة" لم تكن مجزية هذه المرة، والأمر يعود إلى تدهور القطاع المالي. فقد عصفت الديون المتعثرة بالبنوك وأعمال الرهن العقاري التي تعد مصدرا ثابتا وطويل الأمد للأسهم.

 

وكذلك فإن الحال ينطبق على صناديق البورصة الدولية التي خيبت الآمال. إنها تستطيع أن تسهم في تنويع النتائج مع مرور الوقت، ولكن النتيجة هي أن أسواق الولايات المتحدة وما وراء البحار تميل إلى السير معا خلال فترة التراجعات الحادة على مدى التسعة أشهر الأولى من هذه السنة، معظم فئات صناديق البورصات ما وراء البحار هبطت أكثر من الصناديق في أميركا، حيث تراجع العديد منها إلى أكثر من30% وفقا لمؤسسة لبيبر (Lipper). إن معدل الهبوط في صناديق الدول النامية وصل إلى 37%.

 

رونالد فلورانس مدير تخصيص الأصول والإستراتيجية لبنك Wells Fargo & Co.''s Wells Fargo Private Bank، يقول إن الأسهم العالمية وذات القيمة العالية تبقى العنصر الأساسي للتنوع، ولكن المستثمرين في حاجة إلى معرفة مخاطرها. فالناس عادة لا يقدرون كيف أن بعض أساليب الاستثمار قد تحمل تعرضا لأزمة تلحق بقطاع كبير منه.

 

"
لا تضع دائما جميع البيض في سلة واحدة
"

بالنسبة للتراجعات التي وقعت هذا العام، فإن ذلك تذكير آخر بأن لا تضع دائما جميع البيض في سلة واحدة، كما يقول فلورانس، إذ إن البعض مالوا إلى ذلك عندما تسابقت الأسواق الأجنبية مع الأميركية في السنوات الأخيرة. ويضيف فلورانس كانت هذه السنة تذكيرا بالحكمة الداعية إلى التنوع الجيد.

 

العلو محتوم بالهبوط

"البوتاس" مكون السماد الذي كان يعاني من النقص في العرض كان جزءا هاما في السلع الكبيرة التي مال إليها العديد من صغار المستثمرين في النصف الأول من العام، لكن ما يعلو سريعا دائما يهوي بنفس القوة. إن أسعار البوتاس التي ارتفعت في النصف الأول من العام الحالي انخفضت بنفس القوة فيما بعد.

 

ويقول المحلل بمؤسسة مورننغستار ديفد كاثمان إن أهم جزء في الاستثمار الجيد على المدى الطويل هو "التعلم ألا تكون أسيرا للعواطف التي تسببها المكاسب أو الخسائر القصيرة الأجل.. وكذلك معرفة كيف أن تركز بصرك على الصورة الأشمل".

المصدر : الصحافة الأميركية