خطة إنقاذ الأزمة المالية أمام اختبار سرعة التنفيذ
آخر تحديث: 2008/10/4 الساعة 22:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/4 الساعة 22:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/5 هـ

خطة إنقاذ الأزمة المالية أمام اختبار سرعة التنفيذ

تداعيات الأزمة المالية تنعكس على التعاملات في بورصة نيويورك (رويترز)

"للأزمات قوة توحيدنا بطرق غريبة" هذا ما جاء في مقال لزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير دعا فيه إلى المصادقة على خطة إنقاذ بقيمة سبعمائة مليار دولار لإنهاء الأزمة المالية.
 
لقد صوت مجلس النواب بأغلبية كبيرة على الخطة المعدلة أمس الجمعة, وكان الانقلاب كبيرا مقارنة برفض مدو لاقته في المجلس الاثنين الماضي.
 
كما ارتفع عدد مؤيديها في مجلس الشيوخ عند التصويت عليها 32 سيناتورا لدى الديمقراطيين, و26 عند الجمهوريين, وما أن صودق عليها حتى وقعها الرئيس الأميركي جورج بوش لتصبح قانونا.
 
لقد كان وراء الرفض الأوليّ, الذي هوى بالبورصة, جمهوريون محافظون رأوا في الخطة اشتراكية, وديمقراطيون ليبراليون يقولون إنها لا تقدم ما يكفي للفقراء, وأيضا مخاوف كثيرين يخشون فقدان دعم منتخبيهم إذا هبوا لنجدة وول ستريت. لكن الاختبار الحقيقي الآن هو ما إذا كانت الخطة ستنجح.
 
"
السيولة التي ضختها الخزينة الفدرالية وبنوك مركزية أخرى لم تجدِ كثيرا في إنهاء انسداد قنوات التداول المالي
"
يتوقع أن يستغرق الأمر من الخزينة أسبوعا لتنظم مزادات العقارات المرهونة, وقد تبدأ عمليات الشراء في أسابيع, لكن ربما تحرك وزير الخزانة هنري بولسون بشكل أسرع, فهو يملك سلطة شراء العقارات المرهونة من المؤسسات الفردية أو ضخ الأموال فيها إذا كانت تشارف على الإفلاس.
 
امتحان السرعة
وفي كل ذلك فالسرعة هي الأساس, فالبنوك لا ترغب في أن تقرض بعضها البعض إلا على مضض, وإن فعلت فبمعدلات فائدة "عقابية" ولأقصر مدة ممكنة. إن السيولة التي ضختها الخزينة الفدرالية وبنوك مركزية أخرى لم تجد كثيرا في إنهاء انسداد قنوات التداول المالي.
 
بل أسوأَ من ذلك, فإن القروض قصيرة الأجل المتوفرة للشركات تقلصت بشكل مخيف, كبيرةً كانت أم صغيرة, وعلى حد قول أحد بائعي السيارات فإن "البنوك تبحث عن أي ذريعة لتقول لا".
 
لقد وصل "الألم" إلى بلديات مثل جيفرسون في ألاباما التي باتت على حافة الإفلاس, وإلى ولايات مثل كاليفورنيا التي اشتكى حاكمها آرنولد شوارزنيغر في رسالة إلى الخزينة العامة موازنةًً تكاد تنضب، وهو يقول إن كاليفورنيا تكاد الآن تعدم المال لتسيير العمليات اليومية, وقد تحتاج قرضا مستعجلا بسبعة مليارات دولار من الحكومة الفدرالية.
 
"
من شأن الخطة أن تولد الثقة مجددا لكن معرفة كم سيستغرق الوقت لتنشط أموال البورصات ومعرفة إلى أي درجة سيتحقق ذلك تتوقف على الأثمان المدفوعة من الحكومة ضمن الخطة
"
مشكلة ماسة
قد تنشط الخطة سوق الرهن العقاري, وتعيد الثقة في البنوك, وتحيي عمليات الإقراض, لكن ذلك قد يستغرق وقتا لا تتحمله مشكلة ماسة، وهي انسداد أسواق المال أمام القروض.
 
فأرباح قروض الدين العام قصيرة الأجل –الوجهة المفضلة للمستثمرين الذين ينشدون الأمان- بالكاد تحسنت بعد المصادقة على الخطة, ولم يتراجع إلا بقليل سعر الإقراض بين البنوك.
 
من شأن الخطة أن تولد الثقة من جديد, لكن معرفة كم سيستغرق منها الوقت لتنشط أموال البورصات, ومعرفة إلى أي درجة سيتحقق ذلك تتوقف على الأثمان المدفوعة من الحكومة ضمن الخطة, وهو شيء يبقى غير معروف.
 
إضافة إلى ذلك فإن الهدف يزداد ابتعادا, فحتى إذا استقرت أسعار المنازل, فإن القروض خارج قطاع الرهن العقاري, ستواصل تدهورها مع انكماش الاقتصاد. وفي انتظار أن تظهر نتائج الخطة, ستبقى الضغوط قائمة على الخزينة الفدرالية لاحتواء الأزمة.
 
لقد هنأ بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي -والشخصية الرئيسية التي حركت الخطة- الكونغرس لأنه أثبت "التزام الحكومة بأن تفعل ما يجب فعله لتدعم وتقوي الاقتصاد" وكانت لغة حديثه تشبه كثيرا تلك التي استعملها -حين كان أكاديميا- في وصف خطة فرانكلين روزفلت لمواجهة "الكساد الكبير".
المصدر : إيكونوميست
كلمات مفتاحية:

التعليقات