واشنطن بوست: الشريعة تحمي المصارف الإسلامية من الأزمة
آخر تحديث: 2008/11/1 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/1 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/4 هـ

واشنطن بوست: الشريعة تحمي المصارف الإسلامية من الأزمة

دعاة النظام المالي الإسلامي يعتقدون أنه الحل الأنسب للأزمة الحالية (الفرنسية-أرشيف)  

في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الغربية المالية الكبيرة تترنح واحدة تلو الأخرى في الأسابيع الأخيرة تحت وطأة الأزمة المالية العالمية, قالت صحيفة واشنطن بوست إن النظام المصرفي الإسلامي كسب مزيدا من الثقة.

وذكرت الصحيفة في تقرير لمراسلتها فائزة صالح عمبة أن أنصار الممارسة القديمة التي تسترشد بقوانين الشريعة الإسلامية وتحظر الفائدة والاتجار في الديون, يروجون الآن للنظام المالي الإسلامي بوصفه علاجا للانهيار المالي العالمي الحالي.

فقد نقل عن وزير التجارة الكويتي أحمد باقر قوله هذا الأسبوع إن الأزمة الدولية الحالية ستحفز مزيدا من البلدان لتبني الأسس الإسلامية في إدارة اقتصاداتها, حسب الكاتبة.

"
النظام المالي الإسلامي شيد لنفسه حماية ذاتية تمكنه من تفادي التعرض لنوعية الانهيارات التي تعرض لها عدد هائل من المؤسسات المالية العالمية
"
كما نسبت لروبرت كيمبت نائب وزير الخزانة الأميركية قوله -خلال زيارة لجدة بالمملكة العربية السعودية- إن الخبراء في وكالته عاكفون على دراسة ملامح الخدمات المصرفية الإسلامية.

ويواجه قطاع البنوك الإسلامية (وحجمه تريليون دولار) تحديات ركود العقارات وتراجع أسعار الأسهم، غير أنه شيد لنفسه حماية ذاتية تمكنه من تفادي التعرض لنوعية الانهيارات التي تعرض لها عدد هائل من المؤسسات, حسب الصحيفة.

وأرجعت الكاتبة السبب في ذلك إلى حظر النظام المصرفي الإسلامي لإفراط في المجازفة, والأهم حظره لأدوات مالية كالمشتقات, التي ينحى عليها باللوم في انهيار البنوك, والتأمين وعمالقة الاستثمار.

ونقلت عن مدير مصرف يونيكورن للاستثمار بالبحرين ماجد الرفاعي قوله "جمال البنوك الإسلامية ومبرر استخدامها بديلا لنظام السوق الحالي هو أنك لا تتعهد إلا بما تملك, فالمصارف الإسلامية ليست محمية إذا انهار الاقتصاد فهي تعاني- لكنك لا تخسر قميصك".

ويستنبط النظام المصرفي الإسلامي نظامه من آية من القرآن تعتبر الفوائد أنواع من الربا المحرم في الإسلام, فالمال لا يمكنه أن يجلب مالا دون أن يستثمر في مشاريع إنتاجية.

وتنقل الكاتبة عن عامر الفيصل عضو مجلس إدارة دار المال الإسلامي -وهو مؤسسة تمتلك عددا من الشركات المالية والمصرفية الإسلامية- شرحه التعامل الإسلامي بالقول "تعاملاتنا مرتبطة بالنشاط الاقتصادي الفعلي, كالأصول والخدمات, فلا يمكن كسب المال عبر المال, فلا بد أن يكون لديك بناية تم بالفعل شراؤها أو خدمة تم توفيرها أو سلعة تم شراؤها".

وفي العالم الغربي -تقول الكاتبة- يجب على أصحاب المصارف تحديد الآليات الاستثمارية بشكل يلبي رغبة المشرعين الحكوميين, أما المصارف الإسلامية فهي تحاول تلبية رغبات المشرعين الدينيين الذين يطلق عليهم اسم "الرقابة الشرعية".

ويقوم المحامون الماليون بالعمل على نحو وثيق مع علماء المال الإسلامي الذين يتولون دراسة ومراجعة المنتجات الجديدة قبل إصدار فتوى أو حكم بشأنها حسب التعاليم الإسلامية.

ويعتبر المصرفيون الإسلاميون من يدخرون لديهم في حكم الشركاء, فهم يستثمرون أموالهم ويأخذون نصيبهم من الربح والخسارة إن حصلت, ولا يتذكر أي من المصرفيين الذين قابلتهم الكاتبة متى كانت آخر مرة يخسر فيها المودعون لديهم, لأن هذه المصارف لا تضع أموالها في الغالب إلا في الاستثمارات ذات المخاطر المنخفضة.

وبدلا من إقراض المال لمشتري العقار ووضع فائدة عليه مقابل ذلك, يقوم المصرف الإسلامي بشراء العقار ومن ثم تأجيره للمشتري لمدة القرض, ويدفع الزبون قسطا محددا كل شهر, ويصبح مالكا للعقار بشكل كلي فور انتهائه من سداد أقساط البنك, لكن المبلغ المدفوع يرتب بشكل يجعله يشمل ثمن البيت مضافا إليه هامش ربح محدد سلفا للبنك.

ولا تستثمر المؤسسات المالية الإسلامية في الكحول ولا الإباحية ولا الأسلحة ولا القمار ولا الدخان ولا الخنزير.

وتنقل الكاتبة عن مهندس الكمبيوتر طارق باسم قوله إنه مرتاح لاختياره مصرفا إسلاميا, فقد حقق حتى الآن ربحا بنسبة 4%, ويقول "عادة الخطر منخفض جدا والربح كذلك, غير أني سعيد بذلك".

المصدر : واشنطن بوست