سوروس: على أميركا قيادة خطة لإنقاذ الاقتصادات الناشئة
آخر تحديث: 2008/10/30 الساعة 21:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/30 الساعة 21:52 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/2 هـ

سوروس: على أميركا قيادة خطة لإنقاذ الاقتصادات الناشئة

سوروس: واشنطن فرضت قيودا صارمة على أسواق المال واستثنت أسواقها (الفرنسية)

في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة قال رئيس مجلس إدارة سوروس لإدارة الصناديق جورج سوروس إن النظام المالي العالمي بشكله الراهن يوصف "باللاتماثل الخبيث".

واعتبر سوروس في مقال بصحيفة فايننشال تايمز أن السلطات المالية في الدول المتقدمة هي المسؤولة عن ذلك الوضع ويتوجب عليها القيام بكل الإجراءات لمنع النظام المالي من الانهيار.

وانتقد عدم إعارة تلك السلطات اهتماما كبيرا لمصير الدول الأخرى المحيطة بحيث لا يوفر النظام المالي العالمي استقرارا وحماية كافية لتلك الدول مقارنة مع ما يوفره لدول المركز.

ورأى سوروس مؤلف كتاب "النموذج الجديد للأسواق المالية" أن "اللاتماثل الخبيث" المتمثل في احتفاظ الولايات المتحدة بحق النقض أو الفيتو في صندوق النقد الدولي، يفسر كيف تمكنت واشنطن من التعامل مع عجز مالي متزايد في حسابها الجاري على مدار 25 عاما ماضية.

وأشار إلى فرض واشنطن قيودا صارمة على أسواق المال في الدول الأخرى، وبقاء الولايات المتحدة مستثناة من تطبيقها.

وتطرق سوروس إلى تدمير أزمة سوق الاقتصادات الناشئة عام 1997 دولا مثل إندونيسيا والبرازيل وكوريا وروسيا، لكن الولايات المتحدة خرجت سليمة منها.

وبعد تلك الأزمة انتهج الكثير من البلدان المحيطة سياسات سليمة للاقتصاد الكلي، ما أدى إلى جذبها تدفقات رأسمالية كبيرة وتمتعها بنمو اقتصادي سريع في السنوات الأخيرة.

"
عانى النظام المالي أزمة قلبية مؤقتة خلال عملية إفلاس بنك ليمان براذرز، ما جعل السلطات في الولايات المتحدة وأوروبا تلجأ إلى تدابير يائسة لإنقاذه
"
أزمة وإجراءات
وقال سوروس إن دولا مثل البرازيل لا تزال غير متأثرة بالأزمة المالية الراهنة بشكل كبير، بل إنها استفادت من ازدهار السلع الأساسية.

ولكن بعد عملية إفلاس بنك ليمان براذرز عانى النظام المالي "أزمة قلبية" مؤقتة، ما جعل السلطات في الولايات المتحدة وأوروبا تلجأ إلى تدابير يائسة لإنقاذه.

وأشار إلى عدم سماح السلطات الأميركية لأي مؤسسة مالية كبيرة أخرى بالتقصير، كما منحت المودعين ضمانات ضد الخسائر.

وكان لهذا الإجراء عواقب سلبية غير مقصودة في الدول المحيطة، فأخذت السلطات على حين غرة.

وانخفضت قيمة العملات مقابل الدولار والين بشكل حاد نسبيا، وارتفعت أسعار الفائدة وزادت نسبة العجز عن تسديد الديون، وانتشرت التعاملات بالهامش أو السحب على المكشوف، حتى وصلت إلى أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية ما أدى إلى ظهور طيف الذعر المتجدد.

ويناقش صندوق النقد الدولي تقديم تسهيلات ائتمانية جديدة للدول المحيطة، على عكس خطوط الائتمان المشروط التي لم يتم استخدامها مطلقا لأن الشروط المصاحبة لها كانت مرهقة.

ولا يرافق التسهيلات الجديدة أي شروط ولا تشكل وصمة عار بالنسبة للبلدان التي تتبع سياسات سليمة للاقتصاد الكلي. كما أن صندوق النقد مستعد لتمديد الائتمان المشروط بالنسبة للبلدان الأقل تأهلا. ووقعت إيسلندا وأوكرانيا على اتفاقات مع الصندوق وستتبعهما هنغاريا.

واعتبر هذه الطريقة صحيحة لكنها غير كافية ومتأخرة والمبلغ الأعلى الذي يمكن سحبه بموجب هذه التسهيلات يعادل خمسة أضعاف حصة البلد الواحد.

"
يمكن للبرازيل سحب 15 مليار دولارمن صندوق النقد الدولي، وهو مقدار صغير مقارنة باحتياطياتها من العملات الأجنبية البالغة 200 مليار
"
ويمكن للبرازيل سحب 15 مليار دولار من صندوق النقد، وهو مقدار صغير مقارنة باحتياطياتها من العملات الأجنبية البالغة 200 مليار.

ودعا سوروس البنوك المركزية لدول المركز إلى فتح المجال أمام خطوط مقايضة كبيرة مع البنوك المركزية للدول المحيطة المؤهلة ومع الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية -خاصة الصين واليابان والإمارات العربية المتحدة والسعودية- التي ينبغي أن تطرح صناديق تكميلية تكون منتشرة بمرونة أكبر.

ورأى حاجة ملحة إلى القروض قصيرة وطويلة الأجل لتمكين الدول ذات الأوضاع المالية السليمة من مواجهة التقلبات الدورية المتبعة في كتابات الاقتصادي جون ماينارد كينز، حيث لا يمكن إزالة شبح الاكتئاب من شتى أنحاء العالم إلا عبر تحفيز الطلب المحلي.

وأفاد أن مما يؤسف له بقاء السلطات دائما خلف الأحداث، ما يجعل الأزمة المالية خارجة عن نطاق السيطرة.

لقد أثارت الأزمة اهتمام دول الخليج، وربما تكون السعودية والإمارات مهتمتان بالمساهمة في صندوق دولي. ودعا إلى إيجاد حقوق سحب خاصة أو إيجاد صيغة أخرى لاحتياطيات دولية على نطاق واسع، لكن ذلك يخضع للفيتو الأميركي.

وفيما يتعلق بدعوة الرئيس جورج بوش إلى اجتماع قمة لمجموعة العشرين يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، اعتبر سوروس أن لا فائدة كبيرة في عقده ما لم تكن الولايات المتحدة جادة في دعم جهود إنقاذ عالمية.

وفي نهاية مقاله حث سوروس واشنطن على توضيح الطريق لحماية الدول الأخرى ضد عاصفة بدأت من الولايات المتحدة نفسها، هذا إذا لم ترد أن تفقد زعمها في كونها بموقع القيادة. وحتى لو لم يشارك بوش في وجهة النظر هذه، فمن المؤمل أن يشارك فيها الرئيس المقبل، لكن بحلول ذلك الوقت سيكون الدمار أعظم بكثير.

المصدر : فايننشال تايمز