مع انهيار الأسهم خرجت المظاهرات تندد بالرأسمالية (الفرنسية-أرشيف)

توقعت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية اليوم أن يعاني صندوق النقد الدولي عما قريب نقصا في الأموال اللازمة لإنقاذ أعداد متزايدة من الدول التي تئن تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية الطاحنة في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وأفريقيا وأجزاء من آسيا.

ومن شأن ذلك النقص أن يفاقم المخاوف من أن يضطر الصندوق إلى أن يستغل أموال دافعي الضرائب بالدول الغربية في ضخها في المؤسسات المتعثرة أو أن يلجأ إلى خيار طبع أمواله بنفسه.

ويوشك الصندوق بالفعل على تخصيص ربع احتياطيه -البالغ 200 مليار دولار- في شكل قروض إلى آيسلندا (2 مليار دولار) وأوكرانيا (16.5 مليارا), في حين لا تزال المفاوضات جارية مع كل من باكستان لإقراضها مبلغ 14.5 مليارا والمجر 16 مليارا, بالإضافة إلى بيلاروسيا وصربيا.

ويعتبر خيار طبع النقود المتمثل بإصدار حقوق سحب خاصة في واقع الأمر بمثابة إجراء من البنك المركزي العالمي. وقد سبق أن طبّق هذا الخيار لمدة وجيزة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي لكن لم يستخدم قط كأداة نظامية في أي مسعى يهدف للتصدي لأزمة مالية عالمية ما.

غير أن صحيفة مثل ذي تايمز رأت في الأزمة التي عصفت بأسواق الأسهم والسندات والعملات الأسبوع الماضي شيئا مفيدا مع إقرارها بأنها "تذكير بغيض" بضرورة تدخل الحكومات في الأزمة رغم أن ذلك وحده لا يكفي لتجنب الكارثة.

وتنوه الصحيفة إلى أن الخطط الطموحة لإنقاذ البنوك، والتي أعدت على عجل في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من آسيا، ربما تكون قد حالت دون انهيار النظام المالي العالمي.

على أن تفادي انهيار تام ليس خبرا سارا في حد ذاته، كما ترى الصحيفة، ذلك أن أحداث الأسبوع الماضي أظهرت أن الاختلال في الأسواق كان من الوضوح بحيث لم تكن حتى الضمانات العامة المتاحة في القطاع المالي كافية لتجنيب العالم التبعات الضارة لإخفاق صناديق التحوط وشركات التأمين المتعثرة والأسواق الناشئة المترنحة.

وقد هبطت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا في شهر واحد بأكثر من ربع قيمتها. وكان تراجعها في آسيا أكبر بقليل, في حين تزامن مع تلك الانهيارات جموح في تقلبات تلك الأسواق.

وفي ذات السياق, ذكرت ذي تايمز أن البنوك البريطانية قد تضطر لزيادة رؤوس أموالها بأكثر من المبلغ الذي سبق تخصيصه من أموال دافعي الضرائب والبالغ 50 مليار جنيه إسترليني.

ويوحي تقرير يصدره بنك إنجلترا اليوم عن الاستقرار المالي أن حدوث ركود بمثل خطورة ذلك الذي وقع في أوائل تسعينيات القرن العشرين سيلحق خسائر ائتمانية تبلغ 130 مليار جنيه إسترليني بأكبر ست مؤسسات مالية في بريطانيا وربما يقضي على مبالغ التمويل المدعومة من الدولة برمتها.

وفي تطور آخر في سياق الأزمة المالية, أبدت البنوك الأميركية الصغرى اعتراضها على خطط الإنقاذ التي تبنتها الحكومة مخافة أن تقع هي فريسة يلتهمها خصومها من البنوك الكبرى التي قد تستولي عليها بعد حصولها على مبالغ ضخمة من خطة الإنقاذ البالغة 250 مليارا.

وقالت صحيفة ذي غارديان في عددها اليوم إن قائمة المصارف الأميركية التي تقدمت بطلبات للحصول على الدعم الحكومي ارتفعت أمس إلى ما لا يقل عن 19 بنكا.

المصدر : الصحافة البريطانية