تباين آراء الصحف الأميركية بشأن الغارة على سوريا
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 15:53 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 15:53 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ

تباين آراء الصحف الأميركية بشأن الغارة على سوريا

ضحايا للغارة الأميركية على مواقع داخل الأراضي السورية (الفرنسية)

تباينت آراء الصحف الأميركية في تناولها للغارة التي شنتها القوات الأميركية على الأراضي السورية الأحد الماضي، فمنها ما اعتبرها رسالة تحذير وأنها جاءت متأخرة، ومنها ما وصفها بأنها مقامرة جريئة تحمل مضامين سياسية لا عسكرية.

رسالة تحذير
اعترف مسؤولون أميركيون -لأول مرة فيما يتعلق بعمليات برية داخل الأراضي السورية- بأن الغارة التي استهدفت مواقع في سوريا يوم الأحد الماضي كانت تهدف إلى توجيه رسالة تحذيرية إلى دمشق.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤول رفيع المستوى قوله "عليك أن تتخلص من التهديد الكوني الذي يقبع في ساحتك الخلفية، وإذا لم تفعل ذلك، فلن يبقى أمامنا من خيار سوى أن تقع هذه المسائل في أيدينا".

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة قدمت تبريرا مماثلا لعملياتها عبر الحدود مع باكستان، حيث شنت هجمات صاروخية وجوية ضد من يشتبه في انتمائهم لتنظيم طالبان أفغانستان.

وعلى إثر الغارة الأميركية على منزل في بلدة سنجر العراقية يشتبه في إيوائه أحد المنتسبين للقاعدة في صيف 2007، حصلت القوات الأميركية على وثائق تحتوي على شبكات تهريب سورية استخدمت لتهريب مقاتلين أجانب إلى العراق.

وتضمنت الوثائق -كما تقول واشنطن بوست- سجلات لأكثر من 500 مقاتل أجنبي دخلوا العراق عبر سوريا وفقا لمركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت بنيويورك حيث يقوم محللون مدنيون بتقييم الوثائق.

وتوضح تلك الوثائق أن ما لا يقل عن 95 "منسقا" كانوا مشتركين في تهريب المقاتلين الأجانب، وكان معظم هؤلاء المنسقين ينتمون إلى عائلات بدوية وقبائل سورية تعمل في التهريب.

دور الضحية

"
سوريا تلعب -بعد رعايتها الإرهاب ضد ثلاث من الدول المجاورة- دور الضحية عندما تُخترق حدودها
"
بوسطن غلوب
صحيفة بوسطن غلوب قالت في افتتاحيتها تحت عنوان "دواء الأسد" إن سوريا تلعب -بعد رعايتها الإرهاب ضد ثلاث من الدول المجاورة- دور الضحية عندما تُخترق حدودها.

وانتقدت الصحيفة ردود المسؤولين السوريين على الغارة الأميركية، قائلة إنها تصدر عن نظام معروف بنشاطات قام بها على مدى الأعوام الماضية بدءا من الاغتيالات السياسية في لبنان وعلى رأسها رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، فعمليات تهريب الأسلحة لحزب الله وإيواء مسؤولي حركة حماس، فضلا عن توفير الحماية لشبكة القاعدة التي ترسل أكثر من 90% من المقاتلين الأجانب إلى العراق.

ومضت تقول إذا ما كانت غارة الأحد تهدف إلى توصيل رسالة تحذير للأسد بأن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لاحترام سيادة نظام "مجرم"، فإنها جديرة بالتنفيذ.

متأخرة خمس سنوات
أما وول ستريت جورنال، فقد اعتبرت أن الغارة الأميركية جاءت متأخرة خمس سنوات عن موعدها الحقيقي.

ومضت تقول إن المؤرخين سيفكرون مليا في مسار حرب العراق الذي كان يمكن أن تسير فيه لو أن الرئيس بوش قد تصرف في وقت مبكر.

وتكهنت المجلة بأن الحرب ربما كانت أقصر، وأقل خسائر بشرية في أوساط الجنود الأميركيين والعراقيين، وأقل تكلفة لبوش من الناحية السياسية.

واختتمت بدعوة المرشح للرئاسة الأميركية باراك أوباما -الذي تعهد بمشاركة سوريا دبلوماسيا وفتح حوار معها- إلى إكمال ما بدأه بوش أخيرا إذا ما أراد للحرب في العراق أن تنتهي بسرعة.

مقامرة جريئة

"
القيام بالغارة الأميركية في الأراضي السورية قد تكون مبررا أخلاقيا وقانونيا ولكنها خطأ إستراتيجي
"
لكن صحيفة كريستيان ساينس مونيتور حذرت من الغارات الأميركية التي تستهدف مواقع في سوريا أو في باكستان.

وقالت إن واشنطن -بحجة حماية قواتها في أفغانستان والعراق- بدأت بما وصفته مقامرة جريئة: تنفيذ غارات في بلاد تعتقد الولايات المتحدة أنها لا تبذل جهودا كافية لمكافحة المسلحين.

وحسب خبراء من خارج المجال العسكري، فإن اتخاذ خطوات في باكستان والآن في سوريا من شأنه أن يفضي إلى مخاطر دبلوماسية ونتائج عسكرية محدودة.

فقد قال مايكل أوهانلون العضو في معهد بروكنغز بواشنطن إن "ذلك قد يكون مبررا أخلاقيا وقانونيا ولكنه خطأ إستراتيجي".

ما وراء الغارة
وتحت عنوان "ماذا وراء الغارة الأميركية على سوريا" طرح مراسل مجلة تايم في بيروت نيكولا بلانفورد ثلاثة تساؤلات: في ضوء ما تقوله أميركا من أن عدد المقاتلين الأجانب من المتطوعين المتسللين إلى العراق من سوريا قد تضاءل بشكل كبير في الـ18 شهرا الماضية، لماذا يعتبر هذا العمل ضروريا؟.

وهل الغارة إشارة إلى تحول في التكتيكات الأميركية في المنطقة؟ وقبل الانتخابات الأميركية بأسبوع فقط، لماذا الآن؟.

ونسبت المجلة إلى محللين مطلعين على المنطقة شكوكهم في أن قرار الغارة في سوريا كان مدفوعا باحتياجات عسكرية لقادة الجيش في العراق لا بحسابات سياسية من واشنطن.

وقال المحلل أندرو تابلر رئيس تحرير مجلة "سيريا توداي" في دمشق إن "ذلك القرار صدر عن الجيش، ولا أعتقد أنه جاء من إدارة بوش"، لأن قيادة العمليات الخاصة -التي يتوقع أنها هي التي نفذت العملية- تحظى بحرية القرار في اختيار المهام بالعراق وأفغانستان.

المصدر : الصحافة الأميركية