غيتس: حربان شرستان أمام الإدارة الأميركية الجديدة
آخر تحديث: 2008/10/27 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/27 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/28 هـ

غيتس: حربان شرستان أمام الإدارة الأميركية الجديدة

غيتس: العالم على قدر من التعقيد والخطورة أكثر من أي وقت مضى (الفرنسية-أرشيف)

في حديث مع مجلة نيوزويك، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن الإدارة الجديدة ستواجه حربين شرستين داعيا إلى فتح حوار إستراتيجي مع الصين، ومشيرا إلى إجراءات دولية قد تتيح لإيران امتلاك النووي السلمي.

بعض مستشاري مرشح الرئاسة باراك أوباما تحدثوا علنا حول الحفاظ على غيتس بالإدارة الديمقراطية. ولكن الأخير الذي حظي بثناء كبير لخدمته البراغماتية بوزارة الدفاع (البنتاغون) يقول بصرامة إنه سيعود إلى الأوطان بولاية واشنطن. بيد أنه وافق على إجراء حديث مع جون باري في مجلة نيوزويك حول التحديات الأمنية التي يتوقعها. وهذا نص المقابلة:

باري: ماذا ينتظر الرئيس المقبل؟
غيتس: لقد عملت وكالة المخابرات سي آي إيه قبل 42 عاما، وأعتقد أن العالم على قدر من التعقيد والخطورة أكثر من أي وقت مضى.

أكثر خطورة من الحرب الباردة؟
في الحرب الباردة كان هناك خطر كوني للحرب النووية مع الاتحاد السوفياتي، ولكن الحقيقة أن التهديد عدا الصواريخ الكوبية وبعض المناسبات الأخرى، كان في حقيقته نظريا.

الصواريخ كانت حقيقية، ولكن القوتين تعلمتا أن تتعاملا معا. كان لدينا قواعد طريق حتى بين كي جي بي (جهاز الاستخبارات السوفياتي) وسي آي إيه، لذلك كان هناك قدر كاف من التنبؤ، فقد لاحظنا الخطوط الحمراء.

والآن ألا توجد هناك خطوط حمراء؟
أنظر حولك. إيران، كوريا الشمالية، وكذلك روسيا حيث يجد الشعب صعوبة في فهم ما يتعين عليهم فعله. الصينيون لم يكونوا بالقدر الكبير من التحدي الأمني، ولكن من الواضح أن لديهم برامج تحديث عسكريا، مهمة تثير القلق.

كوريا الشمالية: ماذا سيحدث الآن؟ جل آسيا الوسطى حيث تخضع لضغوطات روسيا لتطبيق سياسات معينة، ورغبتها (آسيا الوسطى) في الحفاظ على شيء من الاستقلال- ولكن ما مداه؟ مجددا، لا أحد يعلم أين ذلك الحد الفاصل... المشاكل التي تواجهها باكستان. لذا لديك كل هذا.

ولديك التحدي السوري الفلسطيني الإسرائيلي. وفي منطقتنا كذلك هناك فنزويلا. وكذلك بالطبع القاعدة وعدد من متطرفي العنف الذين مازال الكثير منهم طلقاء. وهذه قائمة طويلة من التحديات ينبغي على الشباب الجدد (الإدارة المقبلة) الاستعداد للتعاطي معها منذ اليوم الأول.

ولكن العالم الأكثر خطورة؟
السبب الذي جعلني أطلق عليه العالم الأكثر خطورة، هو أن عواقب الصراع أو أي هجوم ليست بالقدر الكارثي الذي يكون عليه لو كان الصراع مع الاتحاد السوفياتي. ولكن خطورة صراع واحد قد تكون أكثر.

"
نحن الآن نخوض حربين شرستين إحداهما (العراق) وهي تسير الآن نحو النتائج الإيجابية، ولكن الثانية ستكون قوية وأكثر تعقيدا لأن أكثر من دولة قد تشارك فيها ليس فقط عسكريا وحسب بل مدنيا أيضا. لذا فإن إدارة ذلك كله أكثر صعوبة في أفغانستان
"
وبالطبع، الرئيس المقبل سيرث حربين؟
...
نحن الآن نخوض حربين شرستين، إحداهما (العراق) وهي تسير الآن نحو النتائج الإيجابية، خاصة في ظل ما كنا عليه. ولكن الثانية ستكون قوية وأكثر تعقيدا لأن أكثر من دولة قد تشارك فيها، ليس فقط عسكريا وحسب بل مدنيا أيضا. لذا فإن إدارة ذلك كله أكثر صعوبة في أفغانستان.

لقد تسلمت المنصب من رونالد رمسفيلد؟..
من الأمور التي تزعجني أن الجميع دائما يحاول أن يقارن كل شيء أفعله بما قام به وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد. ولكن هذا التحول الذي بدأه رمسفيلد ساهم كليا في التغيير العسكري الأميركي -حسب اعتقادي- إلى الأفضل.

كنت أود أن أسألك عما وجدته وقد أدهشك؟
إذا كان هناك ما يدهشني منذ أن توليت منصبي، فهو أنني لم أجد دولة لم ترغب بإقامة علاقات قوية طيبة مع الولايات المتحدة الأميركية، وبأنها لا تعتقد أن الولايات المتحدة ما زالت اللاعب الأساسي.

ولا دولة واحدة: إندونيسيا والهند والصين وروسيا، الشرق الأوسط. بعض الأماكن حيث توقعت أن أتعرض للضرب، وأماكن سافرت إليها عندما كنت (مدير المخابرات) حيث يسود هناك توجه سلبي نحو الولايات المتحدة أكثر مما هو عليه الآن.

ورغم كل الانتقادات والأخطاء التي ارتكبناها، ما زلنا نحتل مكانة نوعا ما هناك. ولحد ما مازلنا القوة العظمى متعددة الأبعاد العسكرية والاقتصادية والثقافية، أعني الثقافة الأميركية. وحتى أولئك الذين يكنون لنا الكراهية هم الأكثر ارتداء لقمصان تحمل شعارات الجامعة الأميركية، ورغبة في الذهاب إلى الجامعات الأميركية.

إذا لا ترى أن الدمار الذي أصاب الهيبة الأميركية في العالم بدءا من أبو غريب وغوانتانامو، وغيرها دائم؟
أحد أهم جوانب القوة في أميركا وربما تكون أكثر من أي بلد آخر- أننا نملك القوة لتصحيح المسار عندما نذهب بعيدا جدا في اتجاه واحد.

هل نسير نحو صدام مع إيران؟
لم أتخل بكل الطرق عن احتمال الضغط على الإيرانيين وفق ترتيبات من شأنها أن تنقذ كرامة الشعب الإيراني، ولكن بشرط أن تؤمن طريقة مؤكدة على أنهم لا يملكون قدرة الأسلحة النووية وأنهم لا يعكفون على بنائها. أقصد أن تكون موضوعية. وحتى لو كان بنكا للتخصيب في روسيا يستأجرون اليورانيوم منه، مهما يكن الآمر.

أعتقد أن المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة إذا ما كانت إيران مستعدة لإنكار الأسلحة النووية- ستحاول في القريب العاجل إعداد إجراءات تسمح للإيرانيين بعمل ما يقولونه، وهو امتلاك برنامج نووي سلمي.

"
من المخاوف التي تتعلق بحصول إيران على الأسلحة النووية أو القدرة على امتلاك تلك الأسلحة، أن بعض جيرانها قد لا يتحملون ذلك
"
وماذا لو أصر الإيرانيون على المضي في برنامج الأسلحة النووية؟
من المخاوف التي تتعلق بحصول إيران على الأسلحة النووية أو القدرة على امتلاك تلك الأسلحة، أن بعض جيرانها قد لا يتحملون ذلك. أعتقد أن مشاكل كوريا الشمالية وإيران -عدا الخطر العسكري الفوري الذي تشكله أسلحتها النووية- تكمن في الحوافز التي تقدمها للآخرين للمضي قدما وتطوير أسلحتها النووية. ويبدو أن مصداقية قوتنا الرادعة ستخضع للاختبار إذا لم نستطع أن نفعل شيئا حيال هذه البرامج.

كيف ترد على الذين يقولون إن على الولايات المتحدة أن تتولى القيادة في مناهضة انتشار الأسلحة النووية عبر تقليص ترسانتها؟
الحقيقة أن ثمة عشرات الدول -وربما ثلاثين دولة- تعتبر بجد ترسانتها النووية رادعة إذا لم تتمكن من الاعتماد علينا. وهذا شيء حسب ما أعتقد يتجاهله الكثير في ضوء أهمية الحفاظ على ترسانتنا النووية الرادعة، حديثة وآمنة ويمكن الاعتماد عليها.

هل تعتقد أن نحافظ على الاستقرار في عالم يضم أكثر من قوة نووية؟
أحد الأمور كنت أظن أنها في غاية الأهمية بشأن مفاوضات الأسلحة الإستراتيجية مع الاتحاد السوفايتي، لم يتعلق بأننا فعلا قيدنا الأسلحة. لقد كان مؤتمرا امتد على مدى ربع قرن حاول الطرفان فيه التفكير في الأسلحة النووية والحرب النووية، وفي بعضهما بعضا.

وأعتقد أن ذلك لعب دورا جوهريا في الحد من سوء التفاهم والحسابات. لهذا اقترحت "حوارا إستراتيجيا" مع الصين نهاية هذا العام، وقد تفاجأت بمدى السرعة التي بدأت بها... إنها ما زالت في البداية. ولكن في ضوء الشعور بالارتياح إزاء هذه الأشياء، أود أن أقول إنها تسير بسرعة كبيرة خلافا لما كان عليه الأمر مع الاتحاد السوفياتي.

آخر اتفاقية أساسية مع الاتحاد السوفياتي: معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية (START) ستنتهي العام المقبل؟...
لست متأكدا أن ذلك سيحدث. سأضع ذلك في إطار ما أصبو إليه. فأود أن نجلس وناقش مع الروس فترة ما بعد اتفاقية START لتحديد المعايير. ولكن مع وجود إدارة جديدة أعتقد حسب تصريحات الحملات الانتخابية لكلا المرشحين، أنه ستكون هناك اتفاقية جديدة. وإذا تعذر ذلك، أظن أنه سيكون ثمة اتفاق لتمديد الاتفاقية الراهنة لمدة عام حتى يستطيعوا التفاوض على أخرى. لا أعتقد أنهم سيدعونها تسقط.

البعض يتحدث عن عسكرة السياسة الخارجية الأميركية، فهل هذا صحيح؟
المشكلة أن المؤسسات غير العسكرية خاصة وكالة التنمية الدولية (AID) تعرضت للتدمير على مدى الـ15 عاما الماضية. فعندما تركتُ الحكومة، كانت الـAID تضم 15 ألف موظف، وكانت وكالة للحملات العسكرية، والذين يعملون بها يتوقعون أن ينتشروا في البلدان النامية، ولديهم من المهارات التي تؤهلهم للقيام بإعادة الإعمار والمساعدة في الحكم وإرساء حكم القانون والزراعة، وكل شيء.

اليوم تضم AID أقل من ثلاثة آلاف موظف، وهي وكالة تعاقدات تؤمر كل شيء. وبالنسبة لوزارة الخارجية: لدينا عدد كبير من الناس ضمن فرق عسكرية يفوق ضباط الخدمة الخارجية. لذلك، فإن المؤسسات المدنية التي كانت إبان الحرب الباردة تتصدر المقدمة في تنفيذ مهام السياسة الخارجية، في حاجة إلى إعادة تجديد وتعزيز. وحتى يتم ذلك، سيتولى الجيش القيام بمعظم هذا العبء.

هل الآلية الحكومية معدة لمجاراة التحديات التي نواجهها؟
لا، أعتقد أنه لا بد أن تتغير. علينا أن نعيد التفكير في ميثاق الأمن الوطني لعام 1947 الذي وضع الإطار لهيكل الأمن الوطني الحالي.

فقد تم إنشاء مؤسسات الأمن الوطني التي لدينا اليوم لمواجهة الحرب الباردة، وهي تعكس دروسا تعلمناها في الحرب العالمية الثانية. لذلك خرجت وزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة وسي آي إيه ومجلس الأمن القومي، من رحم ذلك الميثاق.

"
من العوائق التي تعترض الإصلاح أن الأمر الملح على المستوى الحكومي يزاحم دائما المهم
"
يبدو لي أن ثمة دواعي لوجود ميثاق جديد يأخذ في الحسبان العالم المعقد الذي وصفتُه ويقول: كيف لنا أن نكتب ميثاق أمن قومي لتحديث المؤسسات والإطار العام؟

ولكن المشكلة تتجاوز الهيكلة. علينا أن نفكر في كيفية القيام بهذه الأشياء بطريقة مختلفة كليا. ولا أعتقد أن زيادة حجم الـAID هي الحل بقدر ما هي إعادة تجديد وكالة المعلومات الأميركية، الحل لمشاكل الاتصالات الإستراتيجية الخاصة بنا.

ولإعادة النظر في تلك الوكالة، علينا أن نجلب ممن هم في عمر 23 عاما -ربما نبحث عنهم في غوغل- وأولئك الذين يبثون الأخبار في الإنترنت ونسألهم: إذا أردتم أن توصلوا رسالة إلى العالم، كما نفعل في واقع الأمر، كيف ستقومون بذلك؟ كيف لكم تشكيله؟ وهل هناك وسيلة لمشاركة ما يحدث بين القطاع الخاص والعام؟ وهذا ما يجب أن يكون سبيلنا للتنمية وجميع الأمور التي نحاول أن نفعلها في الجانب "اللين" وهو الجانب المدني لسياسة الأمن الأميركية.

أنظر، إلى جامعة تكساس إي أند أم (حيث كان غيتس رئيسا قبل أن يتحول إلى الحكومة) التي بعثت بفرق لها إلى تكريت العراق وأفغانستان على مدى خمس سنوات مضت.

وهؤلاء هم من المتخصصين في الزراعة والطب البيطري، ويذهبون إلى أكثر أنحاء البلاد رعبا، ولا يبالون، هذا ما يفعلونه. لقد قمنا بذلك مع المزارعين في أميركا منذ ثمانينيات القرن الماضي. والآن يقومون بذلك على المستوى العالمي، ويتوجهون إلى أماكن مذهلة. وجامعة إي أند أم ليست الوحيدة في ذلك.

أجندة طموحة...
نعم، ومن العوائق التي تعترض الإصلاح أن الأمر الملح على المستوى الحكومي- يزاحم دائما المهم. وازدياد التوتر سوء، كما اعتقد، يعزى إلى العالم المعقد الذي نواجهه.

إنني أتذكر هنري كيسنجر عام 1970، عندما وقع غزو سوري للأردن. أعتقد أن ثمة شيئا ما كان يحدث في لبنان، واكتشفنا أن السوفيات كانوا يشيدون قاعدة غواصات في كوبا.

لقد كنت دائما أعتقد أن إدارة كيسنجر لأزمتين أو ثلاث في آن واحد هي من عمل الخداع. وأقول لك: كان ذلك فارسا هاويا مقارنة بالعالم اليوم.

المصدر : الصحافة الأميركية