الأزمة المالية أوصلت صناعة السيارات الأميركية إلى مرحلة حرجة، ولكن المشكلة متأزمة منذ زمن طويل (رويترز-أرشيف)

قالت وول ستريت جورنال إن الأزمة المالية أوصلت صناعة السيارات الأميركية إلى مرحلة حرجة، ولكن المشكلة متأزمة منذ زمن طويل.

وينحي مدير مكتب وول ستريت السابق بول إنغراشيا باللائمة على قرارات المدينة الصناعية للسيارات (دترويت) الكارثية وعلى سوء القيادة، وتحدث عما تحتاجه المدينة الصناعية حتى تنجو من هذه الأزمة.

وقال إنغراشيا كاتب المقال- إن تدهور المصانع الثلاثة الأميركية جي أم سي وكرازلر وفورد لم يكن وليد اللحظة بفعل الأزمة المالية، فقد خسرت هذه الشركات مليارات الدولارات عام 2005، عندما كان الاقتصاد الأميركي ما زال في عافيته.

ولكن الأزمة المالية من دون شك ساهمت في التعجيل بكوارث دترويت، ومع انخفاض مبيعات السيارات سواء في الولايات المتحدة أو أسواق دترويت فيما وراء البحار، بات من الصعوبة بمكان أن تقوم الشركات بخفض تكاليفها بالسرعة الكافية لمجارات تبخر عائداتها.

وأشار إلى أن هذه الشركات الثلاث التي تعد رمزا للقوة الاقتصادية الأميركية في حاجة ماسة إلى رأس مال جديد، ولكن خياراتها لزيادة هذه الأموال ما زالت محدودة.

"
ساهمت عدة عوامل في أزمة صناعة السيارات الأميركية منها الغرور والفرص المفقودة، والقرارات الكارثية التي اتخذتها القيادة، وقد وقعت دترويت في دائرة من الضلال حينا والاستقامة حينا آخر على مدى 30 عاما
"
وقد ساهمت عدة عوامل في أزمة صناعة السيارات منها الغرور والفرص المفقودة، والقرارات الكارثية التي اتخذتها القيادة، وقد وقعت دترويت في دائرة من الضلال حينا والاستقامة حينا آخر على مدى 30 عاما.

وكما عجزت أميركا عن فهم عمق الانقسامات العرقية والدينية في العراق، أخفقت دترويت في فهم الطبيعة الحقيقية لمنافسها الياباني.

فبينما تمكنت الشركات اليابانية والألمانية والكورية من كسب ميزة التنافس عبر تشكيل تحالف مع العمال الأميركيين، بقيت دترويت غارقة في عدم الثقة المتبادلة بينها وبين نقابة عمال السيارات المتحدة، وعاجزة عن إدارة المصانع خلافا للشركات الأجنبية في الولايات المتحدة.

ونتيجة لذلك أضحت دترويت مثقلة بهيكل التكاليف الذي يحول دون جني الأرباح على أي من المركبات الجديدة إلى جانب الشاحنات غير الاقتصادية والعربات الرياضية، كما أن دترويت تفتقر إلى مصادر متنوعة من الأرباح مثل السيارات الصغيرة والمتوسطة الحجم، لذلك فإنه من غير المحتمل أن تتمكن هذه الشركات الثلاث من النجاة.

ومن الأخطاء التي ارتكبتها هذه الشركات السماح للمديرين بجني مزيد من الحوافز والزيادات المالية، وهو ما يعتبره الكاتب خطأ تاريخيا.

وضمن الخطوات التي تطرق إليها للخروج من هذه الأزمة، دعا الكاتب دترويت إلى استخدام عقول عمالها عوضا عن أجسادهم، ومطالبة اتحاد عمال السيارات بالسماح بذلك.

مساعدة حكومية
وفي مقام آخر قالت وول ستريت جورنال إن وزارة الخزانة الأميركية تتعرض لضغوط متزايدة من أجل توسيع نطاق خطة التأمين المالية بعيدا عن المصارف لتشمل مساعدة مباشرة لقطاعات التأمين والسيارات المتعثرة.

وأضافت أن بعض المجموعات المعنية وصناع القرار مارسوا ضغوطا على الإدارة الأميركية كي تخصص جزءا من خطة الإنقاذ (700 مليار دولار) لمجموعة من الشركات التي لم يكن متوقعا أن تحظى بالمساعدة.

يذكر أن قرار الطوارئ الذي تم تفعيله هذا الشهر يمنح الخزانة سلطة واسعة لشراء أي موجودات من شأنها أن تحقق الاستقرار للنظام المالي الأميركي.

المصدر : الصحافة الأميركية