بدأت الأزمة المالية تغمر الدول النامية من أميركا اللاتينية إلى أوروبا الوسطى، وصاحب ذلك هلع متزايد لأسواق هذه البلدان, بل قد يؤدي لقلاقل اجتماعية بها, هذا ما دفع المسؤولين الغربيين, حسب صحيفة نيويورك تايمز, إلى تنسيق جهودهم بغية ضمان استقرار اقتصاد الدول المذكورة.

وفي هذا الإطار نسبت الصحيفة لعدة مسؤولين قولهم إن صندوق النقد الدولي, الذي يتفاوض مع دول عدة لتزويدها بقروض عاجلة, يعمل كذلك على ترتيب تسهيلات ائتمانية ضخمة توفر للدول ذات الحاجة الماسة إلى رأس المال الأجنبي وسيلة للاقتراض.

وذكرت أن قائمة الدول المعرضة للخطر تزداد يوما بعد يوم, مشيرة إلى أنها تشمل أسواقا صاعدة كالبرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا, إذ إن هذه الدول تضررت كثيرا بهذه الأزمة التي كانت بدايتها المصاعب التي تعرضت لها سوق الرهون العقارية العالية الخطورة بالولايات المتحدة.

وأضافت أن سرعة وتيرة نمو الاقتصادات النامية في مثل هذه الدول تتوقف على البنوك الغربية لبناء المصانع وشراء الآليات وتصدير السلع إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وعندما تتوقف تلك المصارف عن توفير القروض وتنضب الأموال -كما حدث في الأسابيع الأخيرة- تتبخر الثقة وعندها تكتشف الدول فجأة أنها في أزمة.

وحسب نفس المسؤولين, فإن تفاصيل هذه الترتيبات لا تزال في طور التحضير, إلا أنها قد تكسب دعم اليابان وبعض الدول المصدرة للنفط. وأضافوا أن الصندوق لم يعرض الفكرة بعد على الاحتياطي الأميركي، وإن كانت وزارة الخزانة الأميركية عبرت عن اهتمامها بالموضوع.

ونقلت الصحيفة عن خبير اقتصاد الأسواق الصاعدة نيل دوغلاس قوله إن هذه الدول ذات السجل الاقتصادي الجيد والتي تواجه صعوبات في اقتراض المال هي بحاجة إلى أن توفر لها المساعدة.

وأضاف قائلا "لقد استنزفت السيولة هناك, رغم أن الأزمة لا تزال في أيامها الأولى, وتسونامي وصل لتوه إلى شواطئ هذه الدول".

لكن الصحيفة قالت إن لدى صندوق النقد الدولي حوالي 250 مليار دولار جاهزة للاستخدام في كل أنواع القروض, وهو ما يمكن أن يكمل من أرصدة البنوك المركزية, وإن كان الصندوق نفى إشاعة الخميس الماضي بأنه يرتب لتوفير تسهيلات ائتمانية بمبلغ واحد تريليون دولار.

وأيا كان المبلغ الذي تم التعهد به, فإنه سيمثل أهم رد دولي منسق حتى الآن على ما يحذر الخبراء الاقتصاديون من أنه مرحلة جديدة في هذه الأزمة تتسم بالتقلب والخطورة.

ومن بين الدول التي يرى الخبراء أن اقتصادها يواجه مخاطر كبيرة هناك المجر وروسيا وأوكرانيا وباكستان وتركيا وجنوب أفريقيا وآيسلندا وإستونيا ولتوانيا ولاتفيا ورومانيا وبلغاريا.

المصدر : نيويورك تايمز