باكستان تمر اقتصاديا وأمنيا بفترة عصيبة من تاريخها (الفرنسية)

تتفاقم أزمات باكستان تحت وطأة الضغوط الأميركية لحملها على تشديد إجراءاتها العسكرية ضد المقاتلين الإسلاميين في منطقة القبائل المحاذية للحدود الأفغانية وسط مخاوف من تعرضها لانهيار اقتصادي بسبب الأزمة المالية العالمية, فهل يؤدي هذا الوضع القاتم إلى تدهورها نحو هاوية الفوضى ومن الذي سينقذها؟

سؤال حاولت صحيفة ذي إندبدنت أن تبرر سبب طرحه في هذا الوقت بالذات, فبدأت بالقول إن الهجوم الكاسح الذي يشنه الجيش الباكستاني في شمالي البلاد بغية اجتثاث مقاتلي طالبان أدى إلى نزوح مائتي ألف شخص وتعسكر الباكستاني في وجه الباكستاني والمسلم في وجه المسلم في صراع بدأ البعض يصفونه بالحرب الأهلية.

ونسبت لتقرير استخباراتي أميركي تحذيره من أن التمرد المتجدد في باكستان وما يصاحبه من عجز في الطاقة وتناحر سياسي يعني أن هذا البلد النووي الإسلامي الوحيد على "حافة الانهيار".

ويؤكد هذا ما جاء في رسالة تم تسريبها مؤخرا لرئيس الوزراء الباكستاني السابق وزعيم المعارضة نواز شريف, إذ قال إن "باكستان تمر بأسوأ أزمة في تاريخها".

الشارع الباكستاني يثور احتجاجا على الحرب والغلاء (رويترز-أرشيف)
ويشاطره هذا الرأي زعيم المعارضة الباكستاني الآخر ولاعب الكريكت السابق عمران خان إذ يقول "كيف يتجلى انهيار الدول؟" ويرد قائلا "عندما تتزايد الريبة وينهار الاقتصاد, ويخرج مزيد من الناس للاحتجاج في الشوارع ويصل التضخم ما بين 25% و30% وينهار سعر الروبية".

فباكستان -حسب ذي إندبندنت- تعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء الذي يدوم أحيانا لساعات وتضاعف أسعار الغذاء, ناهيك عن فقدان عملتها ثلث قيمتها.

ويضيف خان "والأمر السيئ أنه لا وجود لحل في الأفق, لا في الحرب على الإرهاب ولا حتى في الناحية الاقتصادية".

أميركا لا ترمي أموالها
ولمواجهة هذا الوضع قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن باكستان وجدت نفسها أمس الأربعاء مضطرة لطلب مساعدة البنك الدولي لتفادي الإفلاس.

ونوهت الصحيفة إلى أن باكستان تعلمت على الأقل من هذه الأزمة أن التحالف مع أصدقاء في الصف الأول لا يؤتي دائما أكله.

وبررت ذلك بالقول إن هذا البلد الذي يعد واجهة الحرب على ما يسمى بالإرهاب يعد من بين أصدقائه الولايات المتحدة والصين والمملكة العربية السعودية, وكلها تدرك أن الحاجة الماسة لباكستان للمال ستشل بشكل خطير حكومته الضعيفة أصلا, لكن كل تلك الدول لا تزال تمانع في قبول إنقاذ اقتصاد هذا البلد.

الدول الصديقة لباكستان تمتنع عن تقديم مساعدات مالية مباشرة لإسلام آباد (الجزيرة)
وقد التقى ممثلو مجموعة "أصدقاء باكستان" التي تضم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان وغيرها مع الرئيس الباكستاني الجديد آصف زرداري للمرة الثانية في إسلام آباد للتباحث في أنجع الطرق لإنقاذ الاقتصاد الباكستاني من الغرق.

لكن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون هذه المنطقة ريشارد باوتشر -الذي مثل بلاده في هذا الاجتماع- حذر من أن واشنطن "لم ترم بأموالها فوق الطاولة" مؤكدا أنه "لن تكون هناك مبالغ مقدمة مسبقا لباكستان".

ولئن كان الوضع الاقتصادي لا يزال صعبا, فإن الوضع الأمني لا يقل سوءا, فقد دفع صمود مقاتلي طالبان باكستان إلى إقرار الحكومة الباكستانية تسليح آلاف المقاتلين القبليين في الحدود مع أفغانستان ممن تعتقد أنهم مناوئون لطالبان, حسب ما أورته صحيفة واشنطن بوست.

الصحيفة نسبت لمسؤولين باكستانيين قولهم إن هذه المليشيات القبلية, المسماة لاشكار, يراد لها أن تكون نسخة طبق الأصل من حركة "الصحوات" التي كان دورها حاسما في مواجهة تنظيم القاعدة بالعراق.

وذكر هؤلاء المسؤولون أن أعضاء هذه المليشيات ستوزع عليهم رشاشات صينية وأسلحة أخرى خفيفة, كان زرداري قد اتفق مع الصينيين على تزويد بلاده بها خلال زيارته الأخيرة لبكين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية