وزير المالية البريطاني أليستير دارلينغ ومحافظ البنك المركزي البريطاني مرفين كينغ أثناء اجتماع وزاري لمجموعة الدول السبع في طوكيو (الفرنسية-أرشيف)

خيمت سحب رعدية على الاقتصاد البريطاني مساء أمس مع العاصفة الثلجية من التنبؤات الكئيبة والمعلومات المكدرة والتصريحات المتشائمة التي نطقت بها شخصيات قيادية بريطانية.
 
فقد نقلت صحيفة إندبندنت عن محافظ البنك المركزي البريطاني مرفين كينغ قوله أمس "يبدو من المحتمل الآن أن الاقتصاد البريطاني بدأ يدخل في فترة ركود". وأكد البنك المركزي في أحدث دراسة للتوجهات الصناعية أن الركود قد تغلغل بالفعل في كثير من مجالات الاقتصاد.
 
ومع ذلك أشارت الصحيفة إلى أن قطاع الصناعة ما زال يوظف نحو ثلاثة ملايين عامل فيما تزداد التوقعات كآبة مع تمدد أزمة الائتمان من قطاع البنوك والعقارات إلى الاقتصاد الحقيقي.
 
وعلقت إندبندنت على اعتراف كينغ باحتمال انزلاق بريطانيا في ركود بأنه هام لأن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها البنك المركزي أو أي هيئة بريطانية رسمية الإجماع المتزايد بين الاقتصاديين بأن الإنتاج ومستويات المعيشة ستكون أقل العام القادم من هذا العام.
 
وأشارت إلى تأكيد المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية بأن سوق العقارات الراكد والإنفاق الاستهلاكي الأكثر انخفاضا والاستثمار التجاري المنهار سيدفع الاقتصاد درجة إلى الأسفل وحذر من احتمال بقاء الهبوط لعام أو أكثر.
 
وفي سياق متصل أيضا قالت غارديان إن التفاؤل التجاري هبط هذا الشهر إلى أدني مستوياته منذ ثلاثين عاما، ما دعا البنك المركزي البريطاني لمزيد من التخفيضات في معدلات الفائدة في الوقت الذي تصارع فيه الشركات الصناعية لإبقاء رؤوسها مرفوعة أثناء أزمة الائتمان.
 
وقالت الصحيفة إن تقرير البنك الربع سنوي بين أن التفاؤل في الشركات الصناعية البريطانية تدهور إلى ميزان -60 من -40 في يوليو/تموز على خلفية أقل رقم للطلبات الجديدة في دفاتر الشركات خلال خمس سنوات.

كما أن توقعات الإنتاج المستقبلي هبطت إلى -31، وهي الأدني منذ يوليو/تموز 1980.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن تضييق الاعتمادات قد أضر بقطاع الصناعة، حيث قالت 9% من الشركات إن إنتاجها من المحتمل أن يرتبك بسبب الائتمان أو التمويل خلال ربع السنة القادم وهو أعلى رقم منذ 1975.
 
حتى طلبات السلع الإنتاجية، التي عادة لا تتأثر نسبيا بظروف الائتمان، قد هبطت لأول مرة منذ عام 2005. والطلبات الجديدة انخفضت إلى -12 في أكتوبر/تشرين الأول من +23 في يوليو/تموز.
 
وعلق كبير المستشارين الاقتصاديين في البنك المركزي البريطاني إيان مكافيرتي على الأمر بقوله إن "التمويل لم يكن مسألة كبيرة للشركات الصناعية لكن لأول مرة في هذا التقرير نرى الظروف صارت أصعب. والانخفاضات الحادة في الطلبات والإنتاج تبين أن التباطؤ في الاقتصاد البريطاني بدأ ينتقل الآن إلى قطاعات كانت مرنة في السابق مع العجز في قطاع البنوك وأسواق العقارات".
 
"
القاعدة الصناعية، التي تقلصت بنحو مليون وظيفة منذ عام 1997، تدفع اليوم ثمن إخفاق غوردون براون في تهيئة بريطانيا للانكماش الاقتصادي
"
المعارضة/غارديان
ومن جهتها استغلت أحزاب المعارضة الأرقام لانتقاد الحكومة. فقد قال فيليب هاموند كبير مساعدي وزارة الخزانة في حكومة الظل "هذه أخبار أسوأ للاقتصاد البريطاني. وها هي قاعدتنا الصناعية، التي تقلصت بنحو مليون وظيفة منذ عام 1997، تدفع اليوم ثمن إخفاق غوردون براون في تهيئة بريطانيا للانكماش الاقتصادي".
 
ونوهت غارديان إلى ما أورده المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية بأن الانفاق الاستهلاكي في بريطانيا من المتوقع أن يهبط إلى 3.4% عام 2009 نظرا لترشيد الائتمان والنمو الاقتصادي الضعيف وتأثيرات الثروة السلبية. كذلك من المتوقع أن تصل البطالة إلى مليونين. وسيبلغ التضخم ذروته في آخر ثلاثة أشهر لهذا العام.
 
وأضاف المعهد أنه سيكون هناك ركودا عالميا عام 2009، بالإضافة إلى أسوأ ركود في الدول الصناعية منذ عام 1982.
 
ودعا إلى خفض منسق في معدل الفائدة بمقدار 2.5% لموازنة انخفاض الإنتاج في أميركا وبريطانيا، وأضاف أن معدلات الفائدة الأميركية يجب أن تنخفض إلى الصفر لكي يكون هناك تأثير عملي.

المصدر : الصحافة البريطانية