تشانغ: واشنطن ماضية في سياستها مع الدول الأخرى "افعلوا ما أقول لا كما أفعل" (رويترز)

كتب المتخصص في الاقتصاد ها جون مقالا في صحيفة ذي غارديان البريطانية تحت عنوان "اقتصادات النفاق" يصف فيه السياسات الأميركية في الاقتصاد بالمنافقة، مشيرا إلى أن واشنطن بعد إعلانها عن خطة الإنقاذ للخروج من الأزمة المالية تمضي في سياستها مع الدول الأخرى: "افعلوا ما أقول لا كما أفعل".

وأشار كاتب المقال إلى أن إعلان الرئيس بوش الخطة لا يشكل المثال الأخير للازدواجية السياسية -باعتبارها أكبر عملية تدخل حكومية في التاريخ- وحسب، بل يكشف عن البراغماتية الأميركية الطويلة الأمد نحو السوق الحرة عندما يناسبها ذلك فقط.

وما يؤسف له، حسب تعبير الكاتب، أن البراغماتية الأميركية لا تمتد خارج حدودها، وقال إن الأميركيين يوحون للدول الأخرى بتبنى نموذج السوق الحرة، وعدم التدخل في السوق كي يصحح نفسه بنفسه بصرف النظر عن كبر حجم الأزمات المالية التي تعصف بها.

الدول الغنية ليست مضطرة للاستماع للنصيحة الأميركية، أما الدول النامية فلا تجد أمامها خيارا آخر لأنها ستُحرم إذا ما رفضت الدعوة الأميركية من دعم صندوق النقد الأميركي الذي يقع تحت هيمنة واشنطن.

ففي العام 1979، أرغم صندوق النقد الدولي إندونيسيا على إغلاق 16 مصرفا في نفس الوقت وعزز إدارتها للبنوك، واضطرت لرفع معدلات الفائدة إلى 80%، وهذا ما حدث أيضا في كوريا التي اضطرت إلى إغلاق عدة مؤسسات مالية ورفع الفائدة.

وفي الختام دعا الكاتب الولايات المتحدة إلى الإقرار صراحة بأنه إذا ما احتاجت السوق للتدخل الحكومي فيجدر القيام بذلك بانتظام ومنع وقوع الفوضى التي تنجم عن أنظمة السوق الحرة لأن التخلص من آثارها سيكون مكلفا على دافعي الضرائب.

وربما يكون إيجابيا، كما يقول الكاتب، إذا قبلت أميركا بأن لجيمع الدول الحق في استخدام مزيج من البراغماتية والتدخل الحكومي "كلما استدعى الأمر" بحسب تعبير بوش.

المصدر : غارديان