أزمة السيولة سياسية الطابع (رويترز-أرشيف)

أرجع منظر سياسي أميركي بارز جذور الأزمة المالية التي تضرب الاقتصاد العالمي إلى عجز في الممارسة الديمقراطية, مشيرا إلى أن استعادة ثقة المواطنين تعد أمرا حاسما في عمل اقتصادات السوق.

وقال بنيامين باربر إن ما يحدث في الأسواق الآن ليس أزمة في رأس المال الاقتصادي ولا أزمة ثقة مالية, مضيفا أن الثقة هي ضرب أساسي من ضروب رأس المال الاجتماعي.

وأشار, في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية اليوم, إلى أنه عندما تمنى عقود الرهن بالفشل, وترزح العديد من البنوك تحت وطأة الضغوط, وتباع الكثير من السندات الهالكة, وتخفق صناديق التحوط في اقتناء ما قامت بشرائه, وعندما تجمّد القروض, وتهوي الأسهم, يطل انعدام الثقة برأسه.

ولن يجدي مع هذه الحالة -كما يقول باربر- أي قدر من الإصلاح المالي والمصرفي, أو الدعم الحكومي أو أي خطاب رئاسي أو وزاري منمق, ذلك أن السر لا يكمن في رأس المال الاقتصادي بل في رأس المال الاجتماعي.

ويمضي الكاتب بشرح وجهة نظره إلى القول إن أزمة السيولة سياسية الطابع في حين أن أزمة الائتمان مردها إلى الافتقار للسلوك الديمقراطي.

فالثقة عنده تكمن في رأس المال الاجتماعي الذي يتيح تبادل الرساميل الخاصة, ووضع العقود موضع التنفيذ, وحفظ العهود, وتحقيق الوعود. والديمقراطية -برأي باربر- هي البحر الذي تمخر في عبابه كل سفن الأسواق المتنافسة وملاّحو المؤسسات المالية المتخاصمون.

وخلص إلى القول إن علاج الأزمة اليوم لا يكمن ببساطة في تقليص صلاحيات البنوك لكن في إضفاء مزيد من الديمقراطية على أدائها, مؤكدا أن الثقة لا تأتي إلا بعد إنعاش رأس المال الاجتماعي.

عندها فقط سيهدأ روع الأسواق، وتستأنف الجهات المانحة تقديم القروض, ويعود المستثمرون للاستثمار مجددا, ويشرع المستهلكون في شراء المنازل مرة أخرى, ليصبح استعادة الازدهار أمرا ممكنا ومدعوما بثقة المواطنين وعدالة الديمقراطية.

المصدر : غارديان