واجهة بنك لويدز تي إس بي البريطاني (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "هل فشلت الرأسمالية؟" كتبت ذي تايمز في افتتاحيتها اليوم أن الأزمة المالية كشفت أسوأ مثالب الرأسمالية. لكنها ما زالت أفضل أمل لدينا لتكوين الثروة وإتاحة الفرصة للكثيرين.
 
وقالت الصحيفة إن إسبانيا وألمانيا وفرنسا تبعت بريطانيا في إنقاذ بنوكها. وأوقفت روسيا المتاجرة بالأسهم المالية. وبدأت أيسلندا تخفف من معارضتها لعضوية الاتحاد الأوروبي.
 
وأضافت أنه عندما تكون الحكومة هي الملاذ الوحيد من العاصفة، فماذا يعنى هذا للأسواق الحرة؟ والإجابة المختصرة على ذلك هي أن الازدهار والإفلاس سمة أصيلة في رأسمالية السوق الحرة. والأزمة المالية الحالية هي الأحدث فقط في سلسلة ممتدة على مدار قرن من الزمان.

وأشارت الصحيفة إلى أن  رؤساء البنوك ومديري مجالس الإدارات والمديرين غير التنفيذيين الذين أوصلوا النظام المالي إلى حافة الهاوية يجب أن يخجلوا من إخفاقاتهم، وعليهم أن يبذلوا المزيد لتبرير أخطائهم أو الانتقادات الخاطئة التي وجهت إليهم.
 
وقالت إن أخطاءهم لا تعني أن الرأسمالية هي السبيل الخطأ لتنظيم اقتصادنا. فسعي المشروعات الخاصة للربح ما زال الطريقة المثلى لتكوين الثروة وإتاحة الفرصة للكثيرين. وقد انتشلت الرأسمالية مئات الملايين من البشر من الفقر ووفرت لهم فرصا غير مسبوقة، ماديا ومعنويا. كما أنها كانت بمثابة الستارة الخلفية لتسامح وتفاهم أكبر.
 
وتساءلت ذي تايمز هل بإمكان الدولة أن تنقذ الرأسمالية من نفسها؟ وقالت إن الأمر يحتاج إلى شفافية ومراقبة أكبر.
 
وأضافت أن طمع مجموعة من صناع السياسة لم يعرض كل النظام الاقتصادي للخطر. وأن كثيرا من الأعمال المدارة جيدا الباقية هي التي ستعيد لنا الرخاء. نعم لقد ترنحت الرأسمالية، لكنها يمكن أن تبرز أقوى إذا ما انتقلت الحصافة من كونها شعارا سياسيا إلى كلمة سر في القطاع الخاص.
 
وفي سياق متصل كتبت إندبندنت في افتتاحيتها أيضا أن يوم الاثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول سيسجل في التاريخ كأحد أحلك الأيام في حوليات الصناعة المصرفية البريطانية. حيث أجبرت فيه بعض أضخم وأفخر المؤسسات المالية الخاصة البريطانية على بيع حصص كبيرة منها للدولة لتفادي الإفلاس الكامل.
 
وعزت الصحيفة هذا الانهيار المخيف لتلك المؤسسات المالية إلى طمعها المتقلب وغبائها المذهل.
 
وقالت إن إعادة الرسملة الكاسحة للبنوك من قبل الدولة تقف علامة على النهاية الحاسمة والمؤسفة لعقدين من التنظيم البسيط لأسواق المال البريطانية. كما أنها تشكل تحديا أيضا لادعاءات وتحاملات جيل كامل من الساسة المتشربين لمبدأ أن الأسواق تعمل بطريقة أفضل وهي محررة من الأغلال.
 
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت خطة الإنقاذ البريطانية ستفلح في اقتلاع هذا الذعر. وتمنت نجاح الأمر، لأنه لم يعد هناك شيء في جعبة الساسة يحول دون التأميم الكامل للقطاع المالي.
 
وتساءلت مرة أخرى عما ستفعله الحكومة البريطانية حيال هذه البنوك التي أصبح لها فيها حصة تمنحها سلطة رقابية عليها. وقالت إن الشيء المؤكد الآن هو أن إنقاذ البنوك من أموال دافعي الضرائب سيكون مصحوبا ببعض القيود الجديدة على سلوك أصحاب البنوك أنفسهم.
 
فقد وزعت هيئة الخدمات المالية تحذيرا واضحا أمس بأن العلاوات الكبيرة للموظفين والمديرين لن يُتسامح فيها، بينما تستغل هذه البنوك المال العام لتحيى من أزماتها.
 
وقالت الصحيفة إن الغرض من  هذا الاستثمار الشعبي كان لوقف هذا العفن في قطاع البنوك، وإن الهدف هو منع هذه المؤسسات من الانهيار وامتصاص سيولة أكبر من النظام المالي العالمي واستنزاف المزيد من الثقة.
 
ونبهت إندبندنت إلى أهمية الإبقاء على نوع من الرؤية الاستشرافية مع ولوج هذه الأزمنة الاقتصادية الجديدة والمربكة. وقالت يجب أن نتجاهل أولا أولئك الذين ينادون بانفعال لإنهاء النظام الرأسمالي. فما نشاهده هو ناقوس موت نوع معين من الرأسمالية غير المسؤولة التي حولت الأسواق إلى كائن يُبجل بدلا من أن يكون أداة.
 
وثانيا، يجب عدم نسيان أن الإقراض الرخو كان أحد الأسباب الأساسية لهذا الحريق الهائل. وأخيرا، سيكون من الأفضل الاعتراف بقدوم فترة ركود إلى بريطانيا، مهما كانت التدخلات التي يقوم بها القادة السياسيون في الأسواق.
 
وختمت الصحيفة بأن فترة الركود هي الدواء الاقتصادي الذي يجب أن نتحمله كجزء من عملية العودة إلى تمام الصحة.

المصدر : الصحافة البريطانية