ما تزال توابع الزلزال المالي الذي ضرب الاقتصاد العالمي تحدث ردود أفعال واسعة في الأوساط المالية ومراكز صنع القرار السياسي في عواصم الدول الغربية الكبرى، شأنها في ذلك شأن الإعلام الغربي ولاسيما الصحافة البريطانية.

أكبر تدخل

"
البنوك ظنت أنها أكبر من أن يتركها السياسيون تنهار, وهي محقة في ظنها هذا
"
ذي أوبزرفر

واصلت الصحف البريطانية تعليقاتها على إعلان حكومة رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الأربعاء الماضي خطة بقيمة 400 مليار جنيه إسترليني (600 مليار دولار) تهدف إلى تهدئة الأسواق وإقناع البنوك بالاحتفاظ برغبتها في إقراض بعضها البعض, وهي الخطة التي وصفتها صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي بأنها أكبر تدخل منفرد في الشؤون المالية خلال نصف القرن الأخير.

وفي نفس السياق, ترى صحيفة ذي أوبزرفر أن البنوك لم تعد في وضع يسمح لها بإصدار الأوامر أو إقراض بعضها البعض مبالغ باهظة, ذلك أنه بعد ضخ تلك المبالغ ستكون تلك المؤسسات عرضة للمحاسبة.

ولقد ظنت البنوك أنها أكبر من أن يتركها السياسيون تنهار, وهي محقة في ظنها هذا, كما تضيف الصحيفة.

وإذا لم يحصل الناخبون على تفسير لما جرى ولا على مقابل لأموالهم من خطة الإنقاذ, فلن يكون في مقدور السياسيين التغاضي عن حالة الغضب التي ستعتمل في نفوسهم.

ويتساءل أصحب المنازل وأرباب المؤسسات الصغيرة في كل مكان عما يضمره لهم المستقبل من حظوظ, بعدما سرى الانهيار المالي كالجرثوم في أرجاء العالم كافة وبدأ يأخذ طابعا شخصيا على حد تعبير صحيفة ذي صنداي تايمز.

"
إذا ما انجلت هذه الأزمة وبدأت الأموال تتدفق مجددا بين البنوك ومن ثم إلى عملائها، فعندئذ سيكون ثمة أمل في الحيلولة دون تحول التراجع الحالي إلى اضطراب شامل
"
ذي إندبندنت أون صنداي
فوائد من مصائب
وانعكاسا للحكمة القائلة بأن مصائب قوم عند قوم فوائد, فقد وجد براون في الأزمة المالية ضالته ليستعيد توازنه بعد تدني شعبيته في الأشهر الماضية.

فقد أظهر استطلاع أجري لصالح جريدة ذي صنداي تايمز نهاية الأسبوع الحالي أن شعبية رئيس الوزراء ارتفعت، بينما تقلصت أعداد الذين سيصوتون لحزب المحافظين المعارض في الانتخابات المقبلة إلى مقدار النصف تقريبا خلال الشهر المنصرم من 19% إلى 10%.

واعتبرت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن الانهيار المالي ينطوي على أزمة ثقة، وأنه إذا ما قدر لهذه الأزمة أن تنجلي وبدأت الأموال في التدفق من جديد بين البنوك ومن ثم نحو عملائها, وإذا ما تسنى إقناع الأسواق بأن الأوضاع تتجه نحو الصعود وليس الهبوط، فعندئذ سيكون ثمة أمل في الحيلولة دون تحول التراجع الحالي إلى اضطراب شامل.

أيام حاسمة
وبينما ترى ذي صنداي تايمز أن أفضل وسيلة للتعامل مع الأزمة عند الخبراء هي ضخ مزيد من الأموال في البنوك بدلا من معالجتها بالقطعة, فإن ذي أوبزرفر أوردت على لسان براون قوله إنه سيشرح قريبا كيف أن خطته لإنقاذ الاقتصاد من وهدته ستكون بمثابة وقاية لسبل العيش في المملكة المتحدة، وذلك بإرغام البنوك على قبول الدعم الحكومي من أجل توفير المال اللازم لأرباب العمل وأصحاب العقارات.

وكشف براون في تصريحات خاصة بالصحيفة أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، في وقت يسعى فيه العالم جاهدا لانتشال نفسه من شفا الانهيار المالي بعدما أسفرت حالة الهلع التي انتابت أسواق الأسهم الجمعة الماضية إلى خسارة الأسهم العالمية نحو 2.7 تريليون جنيه إسترليني (أي نحو 4.6 تريليونات دولار) من قيمتها.

المصدر : الصحافة البريطانية