عقدت الصحف الأميركية الصادرة اليوم السبت آمالها على الدول السبع للخروج بخطة عمل جماعية واضحة للحد من الأزمة المالية التي باتت تكتسح الأسواق العالمية، ولكنها لم تخف تشاؤمها حيال فعالية تلك الدول في العمل الجماعي الذي اعتبرته أساسا في تفادي هذه الأزمة.

"
الخطة التي صدرت عن الدول السبع لا يمكن اعتبارها عملية، وما هي إلا بيان مبادئ بعيد كل البعد عن الإجراءات العملية
"
مجلة تايم
خطة بلا عمل
عنونت مجلة تايم تقريرا لها بالتساؤل هل تستطيع الدول السبع أن تنقذ العالم من الفوضى المالية؟

وقالت إنه من المبالغة أن نطالب مجموعة السبع التي عادة ما تقوم بعقد قمم سنوية باهظة الثمن وبلا أهداف في منتجعات حديثة، باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة المالية التي تكتسح العالم.

وعلقت المجلة على وثيقة الدول السبع التي أصدرتها الليلة الماضية، والتي دعت فيها إلى إيجاد خطة عمل، قائلة إنها خطة لا يمكن اعتبارها عملية، وما هي إلا بيان مبادئ بعيد كل البعد عن الإجراءات العملية.

ونسبت المجلة إلى مسؤول في البيت الأبيض قوله "يمكن أن تخلق تلك المبادئ توقعات بخطة عملية، لا خطة مفصلة للعمل".

ومضت تقول إن الخطر هو أن مجموعة السبع التي تتسم عادة بالعناد وتميل إلى الخمول قد تعجز عن الموافقة على الخطوات التي ينبغي اتخاذها.

والأسوأ -تتابع المجلة- أن مجموعة السبع ليست وحدها في الساحة، بل إن أركان الاستقرار المالي الدولي في القرن العشرين يجتمعون نهاية هذا الأسبوع في واشنطن، أما التوقعات بالعمل من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين ومجموعة العشرين ما زالت منخفضة.

وخلصت إلى أنه كلما تراجعت المؤسسات الدولية عن العمل كلما تعالت النداءات المطالبة بالمساعدة.

جهود جماعية
وفي صحيفة واشنطن بوست دعا المحرر الاقتصادي ستيفن بيرلستين في مقال له تحت عنوان "قبل أن تزداد الحفرة عمقا، يجب التوقف عن الحفر" مشيرا إلى الإحجام عن المبالغة في الاعتماد على الأسواق والمؤسسات المالية التي أثبتت فشلها في القيام بمهمتها الأساسية: توجيه رأس المال إلى مكانه الصحيح ورسملته بطريقة تعكس المخاطر والقيم الحقيقية للاقتصاد.

وقال إن الدروس المستخلصة من الماضي تشير إلى أن الأسواق لا تصحح نفسها بنفسها، بل تحتاج إلى تضافر الجهود لوضعها على المسار الصحيح.

وحث على إنشاء "غرفة المقاصة" المسؤولة عن تبادل الشيكات بين البنوك، مشيرا إلى أن هذه الغرفة تفسح المجال إلى الإفصاح عن المبادلات التي تعاني من القصور الائتماني وإخضاعها للسوق المقنن بحيث يستطيع الجميع أن يرى ويسمع ما يجري.

والوصول إلى السوق يتطلب -حسب تعبير الكاتب- من البائعين والمشترين تمويل صندوق لإعادة التأمين يمكن استخدام أمواله في حالة عجز أحد المؤمنين عن الالتزام بسياساته.

واختتم بالدعوة إلى توجيه الأموال نحو المؤسسات المالية الكبيرة التي يمثل سقوطها أكبر خطر على استقرار النظام المالي، سواء تمثل ذلك في بيوت الاستثمار أو شركات التأمين أو الشركات غير البنكية المقرضة مثل جنرال إلكتريك.

"
المهمة في هذا الواقع المفصلي هي الحد من الخوف الذي يقوض النظام المالي العالمي
"
نيويورك تايمز
حان وقت العمل
وتحت هذا العنوان دعت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الدول الريادية إلى تطوير خطة منسقة وجلية نهاية الأسبوع لوضع حد لخطر الأزمة العالمية.

وقال الصحيفة إن الخطة يجب أن توفر ضمانا حكوميا مؤقتا للودائع والقروض ورفع الجمود الإقراضي بين البنوك، وتؤمن كذلك وقتا كافيا لتحديد المصارف التي يمكن إنقاذها من غيرها.

واختتمت قائلة إن المهمة في هذا الواقع المفصلي هي الحد من الخوف الذي يقوض النظام المالي العالمي.

المصدر : الصحافة الأميركية