ما تزال الصحف البريطانية مشغولة بالأزمة المالية التي تعصف بالأسواق، وقد تصدرتها مقالات وأخبار يحاول بعضها الرجوع إلى التاريخ لاستقاء العبر من أزماته، والبعض الآخر الكشف عن وجه إيجابي للأزمة، كما يتابع بعضها تصريح رجال الدولة، والخطط المعدة للخروج من هذه الورطة.

"
5% من الأغنياء كانوا يمسكون بنحو ثلث الدخل سنة 1928 في الولايات المتحدة، وهو ما تكرر ثانية إذ أصبحت في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة 5% تمسك بنحو 38% من الدخل
"
ذي إندبندنت
عبر أزمة 1929
في مقال بصحيفة ذي إندبندنت أراد ستيفن فولي أن يعيد إلى الأذهان كتابا راج كثيرا عن أزمة 1929 ليقدم من خلاله عبرا ينبغي أن يستفيد منها العالم في ظرف تعصف فيه أزمة مشابهة بأسواق المال.

فقبل نحو ثمانين عاما قادت أزمة مالية (1929) إلى كارثة اقتصادية، وقد كتب جون كنت غالبريث عن هذه الأزمة كتابا كان كلما أعاد طباعته أضاف إليه شيئا بسيطا جعله ينفد بسرعة من السوق لشعور الناس بأهمية موضوعه.

وقد أوضح هذا الكاتب أن أزمة 1929 أثبتت أن هناك خمسة عناصر داخل الأزمة كل واحد منها يتحول لاحقا ليصبح الآخر.

وأوضحت الصحيفة أن أول هذه العناصر هو سوء توزيع الدخل، موضحة أن 5% من الأغنياء كانوا يمسكون بنحو ثلث الدخل سنة 1928 في الولايات المتحدة، وهو ما تكرر ثانية إذ أصبحت في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة 5% تمسك بنحو 38% من الدخل.

وقد أكد غالبريث أن اقتصادا يعتمد على إنفاق ثلة قليلة من الناس لا يمكن أن يتمتع بالكثير من الاستقرار.

أما ثاني العناصر فهو البنية السيئة للمؤسسة، ويسميها غالبريث "التخريب في طريق العودة" ويشرح ذلك بأنه نتيجة تصرف تقوم به الشركات التابعة من أجل تفادي دفع بعض العوائد لشركاتها الأم، مما يدفع الشركات الأم إلى إيقاف الاستثمار في كل فروعها.

أما العنصر الثالث فهو البنية السيئة للبنوك، وهي بنية يرى فيها غالبريث كثيرا من الممارسات السيئة، مستغربا أن لا يلام أصحاب المصارف بينما يوجه اللوم إلى المودعين الذين يسحبون ودائعهم عندما يرون ما أصاب جيرانهم عند سقوط أول بنك.

وتضيف الصحيفة أن العنصر الرابع يتمثل في حالة الميزان التجاري الخارجي المريبة، موضحة أن الولايات المتحدة كانت بعد الحرب العالمية الأولى دولة دائنة، بينما هي اليوم عكس ذلك.

أما العنصر الخامس فهو الحالة السيئة للتنظير الاقتصادي الذي رأى الكاتب أنه لم يساعد في تفادي الوقوع في الأزمة الحالية.

لا تحسبوه شرا لكم
في مقال عن الأزمة المالية نشرته صحيفة ذي تايمز كتبت أليس طومسون مقالا يمزج بين الجد والهزل قالت فيه إن هذه الأزمة ليست شرا كلها، وإنما هي خير في لباس شر.

وعللت ذلك بأنها ستقلل من التدخين والسمن والأخطار البيئية عندما تنقص أعداد السيارات، كما ستزيد من أمن الطرقات، مشيرة إلى أن هنالك وجها آخر رائعا لهذا الانكماش التجاري.

وضربت الكاتبة مثالا بما سمته هروب أصحاب البنوك في إجازات إلى مناطق مشمسة لأخذ إجازة تمكنهم من الاستجمام بعد أعوام من الجنون، حتى يتمكنوا من العودة بنشاط عند نهاية الأزمة.

وأكدت أن أسعار المواد الاستهلاكية ستنخفض، وكذلك أسعار البنزين التي بدأت بالفعل بالهبوط، وأسعار الإيجار، مؤكدة أن متوسط إنفاق البيت انخفض حتى الآن بما معدله 62.49 جنيها مقابل 99.58 جنيها في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

الكساد آت
كان وزير العمل والتقاعد البريطاني توني ماك نيولتي هو أول عضو في الحكومة يعترف أمس بأن بريطانيا ستواجه كسادا كما كتبت صحيفة ذي إندبندنت.

ونسبت الصحيفة للوزير قوله إن النجاح في إنقاذ المصارف البريطانية سيكون المحدد لمدى عمق هذا الكساد واستمراره، منبها إلى أن اللحظة الحالية تشهد تحول التباطؤ إلى كساد.

وقالت الصحيفة إن كلام الوزير هذا يأتي في الوقت الذي يصل فيه وزير المالية البريطاني إلى نيويورك لحضور مؤتمر لوزراء مالية الدول الثماني، ترجو لندن أن يكون فرصة تدفع فيها الدول الأخرى إلى تبني مقاربة أكثر منطقية لحل الأزمة المالية، وإلى مزيد من التنسيق الاقتصادي العالمي.

وأفادت الصحيفة أن وزير المالية الأميركي هنري بولسون يود توسيع مجموعة السبع لتكون مجموعة العشرين، ضاما إليها روسيا والصين والهند ومثيلاتها من الدول ذات الاقتصاد الصاعد.

ويأتي هذا الاجتماع حسب الصحيفة في نهاية أسبوع مضطرب داخل الأسواق المالية العالمية، شهد فيه سوق داو جونز هبوطا حادا انعكس على كل الأسواق الأوروبية.

ولكن الخوف الذي مس الأسواق لو عاد إلى أوجه لربما أبطل معظم الجهود الحكومية الجادة التي تحاول التغلب على الأزمة كما تلاحظ ذي إندبندنت.

وفي ختام تعليقها ذكّرت الصحيفة بتحذير أصدره رئيس البنك الدولي روبرت زوليك قال فيه إن الدول الأكثر فقرا قد تواجه ثالوثا ماحقا من المجاعة والمحروقات والمالية.

وأضاف زوليك أن 44 مليون نسمة يمكن أن يضافوا إلى من يعانون من سوء التغذية هذه السنة بسبب ارتفاع أسعار الأغذية، مختتما بأننا لا ينبغي أن نترك الأزمة المالية تتحول إلى أزمة إنسانية.

"
المشكلة الآن هي أن طريقة عمل برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة تبقى غير واضحة، ولكن توضيحها ينبغي أن يكون شغل بولسون الشاغل في هذه اللحظات
"
فايننشال تايمز
الخطة الأخيرة
تحت عنوان "خطة الإنقاذ الأخيرة" كتبت صحيفة فايننشال تايمز أن الحكومات بدأت بخطة تأميم شاملة للنظام البنكي.

وأشارت إلى اقتراح وزير المالية الأميركي هنري بولسون بأن شراء الأسهم من البنوك مباشرة يعتبر واردا، مشيرة إلى أنه يلتقي مع الخطة البريطانية التي ضمنت بموجبها الحكومة البريطانية ديون البنوك الجديدة.

وأضافت الصحيفة أن الآلية المفضلة تقوم على شراء الأسهم التي تتوقع منها أرباحا أكثر، وهي آلية تناسب المستثمر والسوق المالية، ولكنها تطرح مشاكل جسيمة للحكومات.

وبعد تعداد بعض هذه المشاكل المتمثلة في امتصاص المصارف للبلايين من أموال دافعي الضرائب، وعدم قدرة البيروقراطية على الحلول مكان المديرين التجاريين.. رأت الصحيفة أن برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة لا بد أن يتعامل مع الأصول المخادعة.

وأضافت فايننشال تايمز أن المشكلة الآن هي أن طريقة عمل هذا البرنامج تبقى حتى الآن غير واضحة، منتهية إلى أن توضيح ذلك ينبغي أن يكون شغل بولسون الشاغل في هذه اللحظات.

المصدر : الصحافة البريطانية