بوش يحادث جندي مارينز بزيارة مفاجئة للأنبار سبتمبر/ أيلول الماضي (رويترز-أرشيف)

الخسائر الأميركية انخفضت واللاجئون يعودون والناس تسير أخيرا بأمان في بغداد. هكذا تمضي الرواية الأميركية, لكن هناك أربعة أسباب تجعلنا لا نؤمن بها كما كتب سيوماس ميلني بتعليق في غارديان.
 
التحسن كان له وقعه على الانتخابات الرئاسية, فالعراق أولوية لكن تنافسه الآن ملفات كالاقتصاد والهجرة. ورغم أن غالبية أميركية تؤيد سحب القوات, يرى 40% أن زيادتها حسنت الأشياء.
 
الأكيد بالرواية أن العنف انخفض كثيرا الأشهر الثلاثة الأخيرة. لكن إذا فهم من هذا الانخفاض أن العراق أخذ يستقر مما يخفض حدة مطالب إنهاء الاحتلال, فإن أمد المعاناة فقط سيطول. 
 
العام الأسوأ
فالواقع أن 2007 كان الأسوأ للجيش الأميركي (الهجمات عليه بمعدل ألفين شهريا) وكان ثاني أسوأ عام بالنسبة للعراق ككل.
 
لا أحد يجادل في أسباب انخفاض العنف: إنشاء مجالس الصحوة وهدنة جيش المهدي وأخيرا زيادة عدد الجيش الأميركي وتغيير تكتيكه بالتركيز على فصل أحياء بغداد على أساس عرقي.
 
لكن التفجيرات والاغتيالات والهجمات على الجيش الأميركي سجلت ارتفاعا الأسبوعين الماضيين, بما فيها لأول مرة مقتل جنود أميركيين على يد جندي عراقي, وهي إشارة تنبيه لمن يتحدثون عن نجاح خطة ضخ مزيد من القوات.
 
أربعة أسباب
ويقول ميلني: هناك أربعة أسباب تجعلنا نعتقد أن انخفاض العنف مؤقت, أولها مجالس الصحوة التي تتشكل من مجموعات بلا نظام وبأجندات مختلفة, أنشئت رغم أنف ما يسمى حكومة العراق السيد, وكان الهدف منها حل المشكلة لكنها خلقت مشكلة آخرى.
 

"
لا توجد أية إشارة على تحرك في اتجاه تسوية سياسية يفترض أن الزج بمزيد من القوات كان يمهد لها
"
سيوماس ميلني

السبب الثاني أن الضخ بقوات إضافية كان مؤقتا ويجري الآن خفض الجيش الأميركي, وثالثا زيادة العنف بالمناطق الشيعية مرشح للاستمرار.
 
لكن السبب الأهم -يضيف الكاتب- ربما عدم وجود أية إشارة على تحرك في اتجاه تسوية سياسية يفترض أن الزج بمزيد من القوات كان يمهد لها. 
 
الحقيقة هي أن عدد النازحين تضاعف أربع مرات, والاعتقالات دون محاكمة ارتفعت بشكل دراماتيكي, ومليونا عراقي هربوا من البلاد, ومن عادوا (ثلاثون ألفا) لم يعودوا إلا لنقص المال وصعوبة تحصيل تأشيرات.
 
ويضيف سيوماس ميلني أن زيادة عدد الجيش بالعراق أكسبت واشنطن وقتا, لكنها لم تحقق شيئا على طريق إنهاء الاحتلال. وفي وقت وقع المالكي اتفاقا ببقاء القوات الأميركية, فقد أظهر استطلاع للجيش الأميركي بخمس مدن عراقية الشهر الماضي أن كل المجموعات العرقية والإثنية تعتبر سحب كل القوات الأجنبية مفتاح المصالحة, وبالتالي على "ما يبشر بالديمقراطية في العراق الاستماع إلى شعبه".

المصدر : إندبندنت