ركزت الصحف الأميركية اليوم الثلاثاء على زيارة بوش للشرق الأوسط، فتحدثت عن تحول في أهدافه وعودته إلى السياسات الأميركية التقليدية، ومشاعر الإسرائيليين المتناقضة حيال مواقف بوش من بلادهم، كما دعت إلى اغتنام ما سمته فرصته الأخيرة لتحقيق السلام.

"
زيارة بوش للشرق الأوسط ستظهر رئيسا يحول تركيزه من الفكرة الرئيس المنطوية على شرق أوسط حر وديمقراطي إلى أهداف السياسة الخارجية التقليدية الأميركية
"
كريستيان ساينس مونيتور
تحول في أهداف بوش
فتحت عنوان "بوش يحمل أهدافا مختلفة للشرق الأوسط" قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن الرئيس الأميركي جورج بوش تعهد منذ أحداث 11سبتمبر/أيلول بتحويل الشرق الأوسط لخدمة الأمن الأميركي.

ولكن هذه الزيارة التي تستغرق ثمانية أيام ستظهر رئيسا يحول تركيزه من الفكرة الرئيس المنطوية على شرق أوسط حر وديمقراطي إلى أهداف السياسة الخارجية التقليدية الأميركية: تسوية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واحتواء الدولة المهددة، في إشارة إلى إيران، والتأكيد على أمن الطاقة الأميركي في وقت بلغ فيه سعر برميل النفط مائة دولار.

ومهما يكن الموضوع الذي سيناقشه بوش في اجتماعاته -تقول الصحيفة- من المحتمل أن يبقى العراق الخلفية الرئيسة لتلك النقاشات.

ونقلت الصحيفة عن جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، قوله إن "الإدارة تلجأ بعد أن تعهدت بتحويل الشرق الأوسط إلى دبلوماسية التأييد التي اتبعتها الإدارات السابقة ونبذتها هذه الإدارة".

ومضى يقول إن الرئيس بوش لم يعد يحاول تحويل الشرق الأوسط عن بعد، بل يقوم بذلك بطرق داعمة عبر لي الأذرع وتعنيف القادة ضمن جلسات خاصة معهم.

وهذا لا يعني أن بوش قد تخلى عن رؤيته -بحسب آخرين- من أجل تحويل المنطقة، بل يرون أن بوش يقوم برحلته بهدف تعزيز المكاسب التي حققها في العراق، وبالتالي تأمين عمل السياسة الخارجية لرئاسته كإضافة أخرى إلى إرثه.

ومن جانبه قال كينيث بولاك بمركز سابان المتخصص بسياسة الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكنغز في واشنطن، إن "كل ما يقوم به الجميع، وهنا يقصد البيت الأبيض، يأتي بدافع العراق أو يرتبط بالقضية العراقية"، أي لكسب تأييد قادة المنطقة لسلوك واشنطن في العراق، وهي المشكلة الأولى التي يعتمد عليها إرث بوش.

أما المشكلة الثانية التي تواجه بوش فهي قيامه بهذه الزيارة في الوقت الذي تحتدم في الساحة الأميركية حول الحملات الانتخابية والبحث عن خليفة له، كما أن القادة الأجانب منشغلون بترقب من سيخلف بوش، لا بما يستطيع بوش أن يفعله في ما تبقى من ولايته.

انقسام إسرائيلي
وتحت عنوان "بوش سيزور إسرائيل المنقسمة" قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن بوش في زيارته الرئاسية الأولى سيجد الإسرائيليين منقسمين حول ما إذا كانت مواقفه وسنوات انطوائه قد ساعدت قضيتهم أم ألحقت بها الأذى.

ومضت تقول إن بوش سيجد الشعب الإسرائيلي منقسما على نفسه، فهو يقدر جهود بوش ولكنه ينتقد الأخطاء التي اقترفتها إدارته وجعلت المنطقة أكثر تهديدا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس بوش كان أقل الرؤساء انخراطا في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكنه كان الأكثر وضوحا ممن سبقه حيث قبل ببقاء المستوطنات اليهودية الكبيرة في الضفة الغربية وعارض عودة اللاجئين لإسرائيل.

كما أن بوش يدعم ملاحقة الجيش الإسرائيلي للمسلحين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وكذلك بناء جدار الفصل العنصري.

وبشأن الحرب على العراق، قالت الصحيفة إن الإسرائيليين في الوقت الذي يشعرون فيه بالامتنان لإزالة النظام، فإنهم يشعرون بالقلق من أن التدخل الأميركي في العراق قد يصب في مصلحة ألد أعداء إسرائيل، في إشارة إلى إيران التي تمكنت من المضي في تطوير الأسلحة النووية.

وأردفت لوس أنجلوس تايمز قائلة إن المسؤولين الإسرائيليين ينظرون إلى جهود بوش الرامية لتعزيز الديمقراطية في الدول العربية بأنها سخيفة وأنها تأتي بنتائج عكسية لأنها مكنت الإسلاميين والعملاء الإيرانيين في العراق وقطاع غزة ولبنان.

ولكن عموما -تقول الصحيفة- بوش يحظى بشعبية في إسرائيل أكثر من بلاده، وذلك لأنه يقود بلد معظم الإسرائيليين ينظرون إليه بأنه الحليف الحقيقي لهم، وقد تجذرت هذه الفكرة منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول وبداية حملة الإدارة الأميركية ضد الإرهاب.

مفاوضات ثنائية

"
البند الذي يجب أن تتضمنه أجندة بوش هو رعاية مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن حل الدولتين
"
بوسطن غلوب
صحيفة بوسطن غلوب خصصت كذلك افتتاحيتها للحديث عن جولة الرئيس الأميركي جورج بوش للشرق الأوسط، وقالت إن الأميركيين يأملون بأن تعني هذه الزيارة -التي وصفتها بالمتأخرة لمنطقة حيوية إستراتيجيا- أن بوش يدرك الآن الخطأ الذي اقترفه بانتظاره مدة طويلة.

وقالت إن البند الذي يجب أن تتضمنه أجندته رعاية مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن حل الدولتين.

وأشارت إلى أن بوش أساء استخدام السلطة الأميركية في الماضي، وعليه ألا يفقد هذه الفرصة في سنته الأخيرة من ولايته في استخدام تلك السلطة في الطريق الصحيح من أجل تحقيق الهدف الصحيح عبر "قيادة القطيع" من صناع السياسة الفلسطينيين والإسرائيليين كما سبق وتعهد بذلك.

المصدر : الصحافة الأميركية