ساركوزي مهوس بالواجهة في مجتمع تبنى الإثارة
آخر تحديث: 2008/1/5 الساعة 10:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/5 الساعة 10:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/27 هـ

ساركوزي مهوس بالواجهة في مجتمع تبنى الإثارة

ساركوزي وبروني أمام أهرامات الجيزة (الفرنسية)

عندما واجه نيكولا ساركوزي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حركة احتجاج لصيادين أغلقوا ميناء في منطقة بريطانيا شمال فرنسا على ارتفاع أسعار الغازولين, لم يبعث بوزير بل انتقل شخصيا, وعندما قذفه أحدهم بأقذع السباب رفع بصره وخاطبه "انزل عندي واشتمني في وجهي".
 
إنه رئيس يحاول أن يحضر في كل شيء, ليكون في صدارة الحدث, به "هوس بالواجهة", كما عنونت الباييس في مقال مطول حول الموضوع بقلم مارتين فونت.
 
ساركوزي الطموح والنشيط يعيش هيجانا مستمرا بسبب شعور بضرورة التدخل في كل شيء وفي كل لحظة من حياة مواطنيه, لكن استغلاله الرهيب لوسائل الإعلام وتأثيره السياسي والاجتماعي وحضوره الخارق يتجاوز كثيرا
المضمون الحقيقي لخطاب أيديولوجي هو مجرد "بدهيات بلون عصري".
 
أنهى مجيء ساركوزي إلى السلطة "قيلولة طويلة" دخلها الإليزيه في عصر سلفه, وغير أشكال عمل جمهورية خامسة أسسها ديغول, وليحقق ذلك لم يحتج تعديل الدستور –حتى إن أعلن عنه- وكان يكفيه فرض شخصه, ولم يحتج إعادة تعريف دور الرئيس واكتفى بأن "حيد" مؤسسة رئاسة الوزراء "بالأفعال".
 
ياسمينة رضا كاتبة وسينمائية شاركت في حملته الانتخابية عن قرب ونشرت بعد نجاحه الرئاسي كتابا بعنوان "فجر, مساء أم ليل", ظاهره إعجاب بصورتي الطموح والسلطة اللتين ينم عنهما ساركوزي, لكن باطنها صورة قاتمة لرئيس "تعود أن يكون هو من يتحدث ويستمع إليه الآخرون.. يعرض حياته الخاصة ولا يبدي أحدهم سأمه".
 

"
رئيس متوج لمجتمع سياسي تبنى الإثارة
"
مدير ليبيراسيون لوران جوفرين

الفرنسيون الذين تغاضوا عن المغامرات العاطفية –الحذرة- لسياسييهم, انتقلوا بسرعة إلى مسلسلات عاطفية متكررة لرئيسهم باتت "جزءا من إدارة المعطى السياسي" في فرنسا, فكان طلاقه من سيسليا أقرب إلى قضية دولة, وعلاقته بالمغنية الإيطالية كارلا بروني جعلت الإليزيه يصنع عناوين الصحافة الوردية.
 
ويقول لوران جوفرين مدير صحيفة ليبيراسيون إن السياسة بالنسبة لساركوزي "منافسة تلفزيونية هو من يجب أن يقدم أحسن برامجها", وهو "لا يعدو أن يكون رئيسا متوجا لمجتمع سياسي تبنى الإثارة وجعلها جزءا لا يتجزأ من ثقافته الحالية: ثقافة قائمة على عرض ما هو حميمي وخاص".
المصدر : الصحافة الإسبانية