تساءلت كريستيان ساينس مونيتور عن سبب تقويض إستراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران. وأشارت إلى تحذير وزير الدفاع روبرت غيتس لقادة دول الخليج في البحرين الشهر الماضي عندما قال "أينما توجهتم، فإن سياسة إيران هي التي تحرض على زعزعة الاستقرار والفوضى".

وقالت الصحيفة إن واقع الأمر هو أنك أينما توجهت، من قطر إلى السعودية إلى مصر، فإنك ترى الآن القادة الإيرانيين يخرقون كل التابوهات القديمة من خلال لقاءاتهم الودية مع نظرائهم العرب.

وأضافت أن الخليج ابتعد عن الحجج الأميركية لعزل إيران وأن على الساسة الأميركيين أن يفعلوا نفس الشيء.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي يكيفون أنفسهم تبعا لنفوذ إيران المتنامي في سياسات المنطقة وسيظلون أجزاء رئيسية في منظومة الأمن الأميركية في المنطقة، باستضافتهم قواعد عسكرية أميركية ضخمة وتأمين الاقتصاد الأميركي في مقابل حمايتهم.

ولكنهم -كما جادل المحلل السعودي خالد الدخيل- لم يعودوا راضين بالجلوس بلا حراك تحت مظلة الأمن الأميركي ويريدون تفادي كونهم رهينة صراع القوة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولهذا السبب فإن محاولات أميركا لكسب تأييد احتواء ضد إيران تبدو معركة خاسرة.

ونوهت الصحيفة إلى ما تترددت أصداؤه عن "هلال شيعي" يهدد المنطقة ومحاولة إدارة بوش البائسة باقتراح تشكيل "محور اعتدال" تنضم إليه الدول العربية السنية وإسرائيل ضد إيران وكيف مر هذا المقترح مرور الكرام.

وقالت إن دول مجلس التعاون الخليجي تبدو الآن أكثر اتحادا وثقة مما كانت عليه في السابق، حيث وافقت دول المجلس الست على تشكيل سوق مشتركة وقامت السعودية وقطر بتذليل العقبات بينهما وتلاشت ضغوط الإصلاحات السياسية الداخلية وساعد منجم الثراء النفطي السعودية على مواصلة سياسة خارجية نشطة.

وأضافت أن دول الخليج ترى إيران تحديا تعاملت معه منذ عقود وليس تهديدا عاجلا أو وجوديا، وهذا التحول العربي قد لا يترك للولايات المتحدة خيارا آخر سوى أن تحذو حذوهم.

وختمت كريستيان ساينس مونيتور بأنه مثلما بدأ الاحتواء الأميركي للعراق في الانهيار في أواخر التسعينيات عندما فقدت جاراتها العربية الثقة في قيمة العقوبات، فمن المحتمل أن تشكل التوجهات الجديدة للخليج ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة مع إيران.

المصدر : الصحافة الأميركية