الحرب بأفغانستان لن تنسى بين عشية وضحاها رغم التحذيرات المتنامية من تحولها إلى "حرب منسية" واحتمال تعيين سفير أميركي سابق رئيسا لأفغانستان يكشف خيطا جديدا من خيوط الإمبريالية الأميركية, في وقت يظهر فيه الرئيس الأفغاني حميد كرزاي مزيدا من التحدي للغرب, هذا ما تناولته الصحف البريطانية اليوم الخميس.

"
هب أن سفيرا أميركيا سابقا لدى إسرائيل قرر أن يترشح لرئاسة إسرائيل, فستقوم الدنيا ولن تقعد بعد ذلك
"
رشمان/فايننشال تايمز
خليل زاد رئيسا
اعتبر جيدون رشمان في صحيفة فايننشال تايمز أن احتمال عودة سفير أميركي سابق بأفغانستان إلى هذا البلد ليصبح رئيسا له يضفي معنى جديدا على الإمبريالية الأميركية.

وكان رشمان يعلق على خبر ورد في العدد الأخير من مجلة نيوزويك نقلا عن مسؤولين في الأمم المتحدة والإدارة الأميركية بأن السفير الأميركي السابق بأفغانستان زلماي خليل زاد, الأفغاني الأصل, يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في بلده الأم.

وأشارت نيوزويك في الخبر المذكور إلى أن الرئيس الأفغاني الحالي حميد كرزاي كان إلى عهد قريب ينظر إليه بوصفه حليفا أميركيا جديرا بالثقة, لكن توترا حصل بينه وبين الأميركيين والبريطانيين بعد انتقادات وجهها إلى نهجهم في إدارة الصراع الحالي بأفغانستان.

وعبر رشمان عن استغرابه لهذا الأمر قائلا إن عودة رجل كان سفيرا للولايات المتحدة بأفغانستان إلى هذا البلد لرئاسته مثير للاستغراب.

وعلل ذلك بقوله "هب أن سفيرا أميركيا سابقا بإسرائيل قرر أن يترشح لرئاسة إسرائيل, فستقوم الدنيا ولن تقعد بعد ذلك".

ونصح الكاتب خليل زاد, الذي لوحظ استماعه لخطاب وزير الخارجية الإيراني أمام مؤتمر دافوس دون استخدام السماعات الخاصة بالترجمة, بعدم مقايضة جوازه الأميركي.

أهي حرب منسية؟
إن الصورة التي تتكشف في العاصمة الأفغانية كابل تظهر أن "كرزاي هش بشكل مخيف, فهو متمترس داخل قصره ومهموم بسبب انتخابات العام القادم".

هذا ما قالته روبين مادوكس في صحيفة تايمز في معرض تعليقها على تقرير نشرته هيئة أميركية مستقلة أمس حذرت فيه من تحول الحرب في أفغانستان إلى "حرب منسية" وتحول أفغانستان إلى بلد فاشل بسبب تقلص الدعم الدولي وتنامي الهجمات العنيفة "للتمرد".

ويكتسي هذا التقرير أهميته في تأكيده أن مهمة أفغانستان قد تكون أصعب من مهمة العراق، مطالبا بخفض سقف التوقعات.

لكن مادوكس عبرت عن اعتقادها بأن التقرير ضخم القضية ولم يعط اهتماما يذكر لما تحقق من انتصارات عسكرية في الأشهر الأخيرة, كما أنه لا يعير اهتماما يذكر للمشاكل التي يتسبب فيها المسؤولون الذين يعينهم كرزاي.

غير أنها اعتبرت أنه محق في التركيز على قضية توفير مزيد من الجنود ومزيد من الوقت, وفي تأكيده أن تأييد الرأي العام في الدول المشاركة في الحرب بأفغانستان يضمحل شيئا فشيئا.

ونقلت في الإطار ذاته فايننشال تايمز عن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر قوله أمس إن بلاده ستسحب قواتها من أفغانستان السنة القادمة إذا لم توفر دول الناتو قوات إضافية تنشر هناك.

"
سياسة كرزاي القائمة على محاولته النأي بنفسه عن مؤيديه الأجانب سلاح ذو حدين
"
ذي إندبندنت
ضحية للعبة دبلوماسية
وفي قضية متصلة اعتبرت صحيفة ذي إندبندنت تأكيد الحكم بالإعدام الصادر بحق سيد برويز كامباش بتهمة الإساءة للإسلام بعد توزيعه منشورات في الجامعة وأن يصدر ذلك من طرف حليف لكرزاي يعد أمرا مبيتا بليل.

وأضافت أنه جاء في وقت يواصل فيه الزعيم الأفغاني انتقاداته للدول الغربية التي "حررت بلاده".

وأضافت أن كرزاي رد على من اتهموه في الإعلام المحلي بأنه "ألعوبة بيد الأميركيين" بلف جسمه بالعلم الأفغاني للتأكيد على استقلاليته.

كما وقف في وجه ضخ الأميركيين لمواد تقضي على زراعة الخشخاش, كما تحدى البريطانيين والأيرلنديين برفضه التراجع عن طرد خبيرين غربيين من كابل.

واعتبرت الصحيفة كامباكش مجرد ضحية للعبة الدبلوماسية التي يلعبها كرزاي, وهو يهيأ لانتخابات 2009.

لكنها حذرت من أن سياسة كرزاي القائمة على محاولته النأي بنفسه عن مؤيديه الأجانب سلاح ذو حدين, مبرزة ما يبدو عليه من إرهاق بسبب عدم أخذه إجازة منذ أحداث 11/9/2001 ومقترحة عليه الاستفادة من إجازته في أقرب وقت ممكن.

المصدر : الصحافة البريطانية